اقتصاد

حاكم مصرف سوريا المركزي يعرض خارطة طريق الإصلاح المالي لاستعادة الثقة الدولية

جريدة الوطن٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٨ م1 مشاهدة
حاكم مصرف سوريا المركزي يعرض خارطة طريق الإصلاح المالي لاستعادة الثقة الدولية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حاكم المركزي يعرض توجهات الإصلاح أمام مجموعة العمل المالي" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خطوة لافتة، تشارك سوريا مجدداً في اجتماعات مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) في باريس بعد غياب دام لأكثر من 15 عاماً. وقد عرض حاكم مصرف سوريا المركزي، صفوت رسلان، خلال مشاركته في الاجتماع العام للمجموعة، رؤية تتجاوز مجرد الالتزام بالإجراءات الرقابية، لتعلن عن توجه جاد نحو إعادة بناء النظام المالي والمصرفي على أسس متينة من الشفافية والموثوقية، بهدف استعادة الثقة والمصداقية أمام المؤسسات المالية الدولية.

وأكد رسلان التزام سوريا ببناء نظام مالي أقوى وأكثر شفافية ومرونة، مشيراً إلى عزم هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على ترجمة الإصلاحات إلى خطوات عملية وفاعلة. وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز الالتزام بالمعايير الدولية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مما يسهم في الارتقاء بالقطاع المصرفي السوري. وشدد على أن هذه المساعي لا تقتصر على تلبية المتطلبات الدولية فحسب، بل تستهدف بشكل أساسي إعادة بناء الثقة، واستعادة المصداقية، وتأمين مستقبل مالي سليم لسوريا.

تكتسب هذه الملفات أهمية خاصة لسوريا، التي تسعى إلى تطوير منظومتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والاستعداد لاستحقاقات التقييم الدولي. ووفقاً للخبير الاقتصادي د. باسم المصطفى، فإن الامتثال لمعايير مجموعة العمل المالي لا يقتصر على وجود تشريعات وإجراءات رقابية، بل يتطلب مدى فاعلية تطبيقها وقدرة المؤسسات المعنية على إثبات نتائجها عملياً. ويشمل ذلك أنظمة الرقابة المصرفية، والتحقق من مصادر الأموال، ومراقبة التحويلات، والإبلاغ عن العمليات المشبوهة، وتعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية والمالية.

وأوضح المصطفى أن أهمية هذه الخطوة تكمن في ارتباط إصلاح منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بمستقبل العلاقات المصرفية السورية الخارجية. فاستعادة التعامل مع المصارف المراسلة، وتسهيل التحويلات الدولية، وتمويل التجارة، كلها أمور تتطلب مستوى عالياً من الثقة والامتثال، وهو ما لا يتحقق بمجرد تعديل القوانين، بل بإثبات قدرة المؤسسات المصرفية على تطبيقها بصورة منتظمة وفاعلة. كما أن استعادة الثقة لا تقتصر على المؤسسات المالية الدولية، بل تشمل أيضاً المودعين والشركات والمتعاملين داخل سوريا، حيث تحتاج المصارف إلى استعادة دورها في جذب المدخرات وتسهيل المدفوعات وتوفير التمويل للنشاط الاقتصادي.

وأفاد المصطفى أن مشاركة سوريا في اجتماع باريس تتيح عرض الإصلاحات والتواصل المباشر مع الجهات المعنية ومناقشة التحديات المرتبطة بتطوير المنظومة الوطنية. لكن الطريق نحو استعادة الثقة المصرفية يبقى مرتبطاً بما ستنجزه المؤسسات المعنية على أرض الواقع، ومدى قدرتها على تحويل التعهدات إلى إجراءات قابلة للقياس، وإثبات فاعلية الرقابة والامتثال واستدامة النتائج. وبذلك، لا يمثل التحدي أمام القطاع المصرفي السوري في إعلان الالتزام بالمعايير الدولية فحسب، بل في بناء سجل عملي من الشفافية والموثوقية يسمح له باستعادة علاقاته المالية الخارجية، والقيام بدور أكبر في دعم الاقتصاد السوري.

شارك الخبر: