سوريا محلي

نازحو السويداء يواجهون شتاءً قاسياً مجدداً وسط تفاقم أزمة التدفئة

enabbaladi.net١ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١١:٣٤ ص2 مشاهدة
نازحو السويداء يواجهون شتاءً قاسياً مجدداً وسط تفاقم أزمة التدفئة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نازحو السويداء على موعد مع شتاء قاس ثانٍ" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب فصل الشتاء الثاني منذ موجة النزوح التي شهدتها محافظة السويداء في تموز 2025، تعود قضية التدفئة لتتصدر التحديات الرئيسية التي تواجه آلاف العائلات المهجرة المقيمة في مراكز الاستضافة. يأتي هذا في ظل ارتفاع أسعار الحطب والمازوت، وتراجع القدرة الشرائية للأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وفقًا لآخر تحديث للبيانات قدمه مدير مراكز الاستضافة في السويداء، أشرف منذر، عبر صفحته على “فيسبوك”، لا يزال هناك نحو 17,680 عائلة نازحة داخل المحافظة. وقد تجاوز عدد العائلات التي نزحت من قراها 23,000 عائلة في تموز 2025، حيث غادر جزء منها إلى خارج البلاد، بينما استقرت أعداد أخرى في مدن وقرى مختلفة داخل المحافظة.

تتوزع هذه العائلات على ثلاث مدن رئيسية و72 قرية، مع تركز العدد الأكبر في مدينة السويداء بواقع 10,434 عائلة، تليها شهبا بـ2,581 عائلة، ثم قنوات بـ616 عائلة، وعتيل بـ572، والرحى بـ418، ورساس بـ338، والكفر بـ304، وصلخد بـ215 عائلة، بالإضافة إلى أعداد أقل في قرى أخرى.

عشرة كيلوغرامات حطب يوميًا لكل عائلة

تشير دراسة احتياج أعدتها إدارة مراكز الاستضافة لموسم شتاء 2026 إلى أن تأمين الحد الأدنى من التدفئة لنحو 17,680 عائلة يتطلب تدخلاً يعتمد على الحطب ومشتقاته وبدائل التدفئة. ويُقدّر الاحتياج اليومي الوسطي بنحو عشرة كيلوغرامات من الحطب لكل عائلة، مما يعني قرابة 176.8 طن يوميًا لجميع العائلات المستهدفة. وبحساب 120 يومًا من الاحتياج الشتوي، يصل إجمالي الكمية المطلوبة إلى نحو 21,216 طنًا.

وبحسب تقديرات أشرف منذر، يتراوح سعر طن الحطب بين 200 و300 دولار، ما يضع التكلفة الإجمالية النظرية لتأمين الاحتياج الشتوي بين حوالي 4.24 و6.36 مليون دولار.

شتاء أول قاسٍ

تستذكر “أم ياسر”، إحدى المقيمات في مدرسة تستضيف نازحين مع زوجها وأخته، الشتاء الماضي باعتباره من أصعب المراحل التي مرت بها العائلات المهجرة. أشارت إلى أنها تقيم في غرف صفية واسعة ذات نوافذ كبيرة، بعضها كان مكسورًا، مما سمح بتسرب البرد. ولتجنب ذلك، تم تركيب زجاج جديد للنوافذ بعد أن أغلقوها بـ”الشراشف” (قطع قماشية كبيرة).

ورغم وصول كميات من المازوت من جهات داعمة خلال الشتاء الماضي، إلا أنها لم تكن كافية طوال الموسم، بحسب روايتها. هذا دفع الأهالي إلى استخدام الكرتون والملابس القديمة وغيرها من المواد القابلة للاشتعال لتأمين بعض الدفء. هذا الوضع يمكن تعميمه على معظم مراكز الاستضافة، وفق ما رصدته عنب بلدي.

وشهدت المدينة خلال فصل الشتاء الماضي مبادرات فردية ومجتمعية لتأمين وسائل التدفئة لعدد من مراكز الاستضافة، شملت تقديم كميات من الحطب أو المازوت ووسائل تدفئة وبدائل للحطب. كما أسهمت مبادرات من مجموعات في الاغتراب في تغطية احتياجات بعض المراكز خلال الموسم. ورغم أن هذه المبادرات أسهمت في تخفيف جزء من احتياجات العائلات المهجرة، إلا أنها بقيت محدودة وموزعة بين المراكز، وظل تأمين التدفئة تحديًا مستمرًا أمام عدد من العائلات.

قالت “أم ياسر” إن بعض العائلات بدأت في الفترة الحالية بجمع عبوات بلاستيكية وملابس قديمة ومواد أخرى خشية عدم قدرتها على تأمين وسيلة تدفئة مناسبة خلال الشتاء الحالي. وفي مركز قصر العدل، وُزعت الشتاء الماضي مدافئ كهربائية صغيرة بسبب توفر الكهرباء بشكل دائم في المركز. العائلات التي قابلتها عنب بلدي ذكرت أن هذه المدافئ ليست كافية لتغطية برد الشتاء، حيث استعانت بالأغطية في ظل عدم قدرتها على تركيب “صوبيات” لأن المبنى غير مجهز سوى للتدفئة المركزية، وهي غير قابلة للتشغيل بسبب عدم توفر الوقود اللازم.

ارتفاع تكلفة التدفئة يضيّق الخيارات

تأتي احتياجات الشتاء الحالي في وقت أصبحت فيه التدفئة أحد أكبر الأعباء على الأسر داخل السويداء، نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات والحطب ومواد التدفئة البديلة. وكانت عنب بلدي قد رصدت في تقرير سابق أسعار وسائل التدفئة، حيث تراوحت أسعار المازوت في السوق السوداء بين 180 و250 ليرة سورية لليتر، بينما تجاوز سعر بعض أنواع الحطب 35,000 ليرة سورية للطن، ووصل سعر طن حطب الزيتون إلى نحو 300 دولار أي ما يقارب 40,000 ليرة سورية.

كما اتجه بعض الأهالي إلى بدائل أقل تكلفة، بينها قوالب مصنوعة من مخلفات الحيوانات والتبن، إضافة إلى استخدام “تفل الزيتون”. فيما لجأت أسر محدودة الدخل إلى حرق الكرتون والبلاستيك وبقايا الأخشاب والأقمشة القديمة، رغم المخاطر الصحية الناتجة عن ذلك.

تفاوت الاحتياج بين المراكز

لا تتساوى احتياجات مراكز الاستضافة من التدفئة، إذ تلعب طبيعة المنطقة وارتفاعها عن سطح البحر وطبيعة المبنى دورًا في تحديد كمية الوقود المطلوبة. وتحتاج المراكز الواقعة في المناطق الأكثر برودة إلى كميات أكبر من الحطب أو المازوت، كما هو الحال في بلدة صلخد، مقارنة بمراكز تقع في مدينة السويداء، حتى مع تعرض المنطقتين لدرجات حرارة منخفضة خلال الشتاء.

ويضاف إلى ذلك اختلاف مساحة المراكز، ونوعية الأبنية، ومستوى العزل، وعدد النوافذ، ونوع وسيلة التدفئة المستخدمة، ما يجعل تقدير الاحتياج لكل مركز بصورة منفصلة أكثر دقة من اعتماد كمية موحدة لجميع المراكز. ومع استمرار وجود آلاف العائلات المهجرة داخل المحافظة، يدخل ملف التدفئة الشتاء الثاني بوصفه أحد الاحتياجات الأساسية المستمرة للعائلات، إلى جانب الغذاء والمياه والخدمات الصحية والسكن، بينما تبقى قدرة مراكز الاستضافة والأسر المقيمة فيها مرتبطة إلى حد كبير بحجم الدعم الذي يمكن تأمينه خلال الأشهر المقبلة.

شارك الخبر: