إحباط مخطط إرهابي يستهدف مصفاة حمص: ما هي التداعيات المحتملة؟


هذا الخبر بعنوان "مصفاة حمص في مرمى مخطط إرهابي.. ما تداعيات استهدافها؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار إعلان الاستخبارات العامة السورية عن إحباط مخطط إرهابي لاستهداف مصفاة حمص النفطية تساؤلات حول دوافع استهداف منشآت الطاقة في سوريا، خاصة في ظل التحديات التي تواجه البلاد لتأمين إمدادات الوقود وإعادة تأهيل بنيتها التحتية، بالإضافة إلى سعيها لتعزيز دورها في نقل الطاقة إقليمياً. وتزداد أهمية هذا الإحباط مع اقتراب موسم الشتاء الذي يشهد ارتفاعاً في الطلب على المازوت ومواد التدفئة، مما يجعل أي تعطيل محتمل للمنشآت النفطية عاملاً ضاغطاً على الأسواق والخدمات الأساسية.
مخطط غامض
لم تكشف الأجهزة الأمنية السورية عن تفاصيل المخطط أو الجهة المسؤولة عنه. ونقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن مصدر في جهاز الاستخبارات العامة تأكيده إحباط المحاولة في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر، مشيراً إلى الدور الحيوي لمصفاة حمص، إلى جانب مصفاة بانياس، في تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية. يأتي هذا الإعلان في وقت كانت وزارة الطاقة السورية قد حذرت فيه من الاعتداءات التي تطال قطاع الطاقة، مؤكدة على ضرورة حماية خطوط النفط والغاز لضمان استمرارية إمدادات الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.
وتشير أرقام الوزارة إلى تعرض خطوط النفط في سوريا لـ 22 اعتداءً نتيجة حوادث تخريب وسرقة منذ بداية العام الحالي، مما يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجه البنية التحتية للطاقة. وتُعد مصفاة حمص، التي تأسست عام 1959، واحدة من المنشأتين الرئيسيتين لتكرير النفط في سوريا، وتلعب دوراً أساسياً في تلبية احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية. وقد ازدادت أهميتها مؤخراً مع أعمال إعادة تأهيل وحدة التقطير الجوي رقم “10” وصيانتها في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، والتي تهدف إلى دعم إنتاج المازوت والفيول والكيروسين.
من المستفيد من تعطيل قطاع الطاقة؟
لا تقتصر أهمية مصفاة حمص على إنتاج المشتقات النفطية فحسب، بل تمتد لتشمل ارتباطها بقطاعات النقل والصناعة والخدمات. وأي تعطيل محتمل لها قد يزيد الضغوط على سوق المحروقات ويرفع الحاجة إلى الاستيراد، بحسب حجم الأضرار ومدة توقف الإنتاج. ويرى الباحث السياسي عباس شريفة أن هناك أطرافاً، بما في ذلك فلول نظام الأسد، قد تسعى لخلق أزمة طاقة في سوريا عبر استهداف المصافي والأنابيب والآبار، بهدف التأثير على شرعية الحكومة السورية وزيادة الاحتجاجات الشعبية. كما أشار إلى أطراف إقليمية، على رأسها أذرع إيران، التي قد تكون منزعجة من طرح سوريا كبديل لمضيق هرمز، خاصة بعد الاتفاق على زيادة حجم التصدير عبر الأراضي السورية ليصل إلى مليوني برميل عبر ميناء بانياس. وتظل هذه التفسيرات تقديرات سياسية في غياب أدلة مثبتة.
فرضيات أمنية
من جهته، يرى الخبير الأمني ضياء قدور أن البنية التحتية النفطية جزء من حرب اقتصادية تهدف إلى إضعاف السلطة القائمة وحرمانها من الإيرادات. وأشار إلى أن تنظيم “داعش” له سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا. ويرجح قدور أن “داعش” يحاول استغلال الفترة الحالية لضرب الدولة الجديدة في مفاصلها الاقتصادية والأمنية، بهدف جعل دمشق “تَجثو على ركبتيها” عبر شن حرب اقتصادية متصاعدة. ورغم ترجيح فرضية تورط التنظيم، لا يستبعد قدور احتمالات أخرى، منها أطراف محلية متضررة من الترتيبات الجديدة أو جهات تسعى لعرقلة مشروعات الطاقة الإقليمية، مثل طهران التي لا ترغب في وجود بدائل فعالة لمضيق هرمز تقلل من نفوذها.
تداعيات تتجاوز المصفاة
وشدد قدور على صعوبة الجزم بالجهة المسؤولة في غياب التفاصيل الرسمية، موضحاً أن الإعلان عن “مخطط إرهابي” لا يكفي وحده لتحديد هوية المخططين، وإن كان يميل إلى الفاعل الإرهابي المحلي أو العابر للحدود. ولا تقتصر تداعيات التهديد على الخسائر المباشرة للمنشأة، بل تشمل اضطراب إمدادات الوقود، وزيادة تكاليف النقل والإنتاج، والضغوط على المالية العامة إذا اضطرت الدولة إلى الاستيراد. كما أن أي استهداف ناجح قد يضعف ثقة المستثمرين بقدرة السلطات على حماية المنشآت الحيوية. ويرى قدور أن إحباط المخطط يحمل رسالة إيجابية حول قدرة الأجهزة الأمنية، لكنه لا يعني انتهاء المخاطر، خاصة وأن الوضع الأمني في سوريا لم يصل إلى الاستقرار التام في بعض المناطق. وأي استهداف ناجح لمصفاة نفطية سيترك أثراً كبيراً في إمدادات الوقود المحلية والطموحات الإقليمية المتعلقة بالممرات البديلة.
تظل حماية مصفاة حمص وسائر منشآت الطاقة جزءاً من معادلة أوسع تتداخل فيها متطلبات الأمن مع استقرار الأسواق وقدرة الدولة على تأمين الخدمات. فاستمرار تشغيل هذه المنشآت لا يرتبط بالإنتاج النفطي وحده، بل أيضاً بقدرة سوريا على الحد من أزمات الوقود ودعم التعافي الاقتصادي في مرحلة لا تزال فيها البنية التحتية عرضة للمخاطر.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة