تصعيد إسرائيلي في القنيطرة: الأهالي يمزقون لافتات تحذيرية وسط مخاوف من تضييق الخناق


هذا الخبر بعنوان "تصعيد في ريف القنيطرة السورية.. والأهالي يمزّقون اللافتات الإسرائيلية" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد المخاوف بين سكان ريف القنيطرة جنوبي سوريا من اتساع نطاق التضييق الإسرائيلي على تحركاتهم اليومية، بعد قيام جنود إسرائيليين بوضع لافتات تحذيرية على طرق عامة تمنع مرور أرتال تضم أكثر من ثلاث سيارات، وتتضمن تهديدات باستهداف المخالفين. يأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه التوغلات العسكرية وإقامة الحواجز وتفتيش المارة واعتقال مدنيين، مما يثير قلقاً محلياً من انتقال الإجراءات الإسرائيلية إلى مرحلة أشد تضييقاً على السكان.
لافتات تهديدية تشعل مخاوف الأهالي
رغم أن حركة المرور على الطرق المستهدفة لم تشهد تغييراً ملحوظاً، أقدم أهالٍ على تمزيق اللافتات في عدة مواقع، في خطوة تعكس رفضهم لهذه التحذيرات وما تثيره من قلق بشأن حرية التنقل داخل بلداتهم وقراهم. ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصدر محلي في مدينة السلام، الواقعة في القطاع الأوسط من ريف القنيطرة، أن السكان أزالوا لافتات، من بينها واحدة في بلدة الصمدانية الغربية، بعد ساعات من وضعها الأحد على الطريق العام الذي يربط بلدات وقرى عدة، بينها الحميدية والصمدانية الغربية ورسم الرواضي والقنيطرة المهدمة.
وحذرت اللافتات من التنقل ضمن قوافل تضم أكثر من ثلاث مركبات، ملوّحة برد عسكري على من يخالف التعليمات. وأوضح المصدر أن حركة السيارات على هذا الطريق بقيت على حالها، مشيراً إلى أن المرور فيه خفيف عادة، وأن الأرتال الطويلة لا تظهر إلا في مناسبات اجتماعية، مثل التوجه لخطبة عروس أو نقل العروس من بلدة إلى أخرى. ولا تقتصر مخاوف السكان على مضمون اللافتات، بل تمتد إلى احتمال أن تكون مقدمة لإجراءات إضافية تحد من حركتهم أو تدفعهم إلى مغادرة مناطقهم.
مخاوف من التضييق والتهجير
قال المصدر إن الانتهاكات التي اعتادها السكان، من توغلات وإقامة حواجز وتفتيش واستيلاء على أراضٍ، باتت تترافق مع تحذيرات مكتوبة وتهديدات مباشرة، مضيفاً أن الأهالي يخشون تطور الوضع خلال الأيام المقبلة إلى ما هو أبعد من ذلك. يعكس هذا القلق شعوراً متنامياً لدى سكان المنطقة بأن الإجراءات المفروضة عليهم تجاوزت حدودها، وسط تساؤلات عن دور الحكومة السورية والمجتمع الدولي والأمم المتحدة في وقفها. ومع ذلك، قال المصدر إن الأهالي لا يريدون إحراج السلطات السورية الجديدة عبر خطوات قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية، لافتاً إلى جهود تهدئة، ولا سيما في محافظة درعا، تقوم على توضيح أن معالجة التصعيد تجري عبر المسار الدبلوماسي.
وتكررت التحذيرات الإسرائيلية في محيط بلدة حضر الواقعة على سفوح جبل الشيخ، والتي تقطنها غالبية من المسلمين الموحدين الدروز. ونقلت “الشرق الأوسط” عن مصدر محلي أن جنوداً إسرائيليين حذروا السكان من البقاء بعد الساعة السادسة مساء في المنطقة الممتدة بين “الاستراحة” و”قرص النفل”، شمال البلدة، حيث توجد نقطة عسكرية إسرائيلية. ورجح المصدر أن تكون التحذيرات مرتبطة بمخاوف إسرائيلية من استهداف النقطة العسكرية، خصوصاً أن المنطقة تشهد عادة حركة كثيفة للدراجات النارية. ولم تتضح، وفق المعلومات المتاحة، طبيعة الإجراءات التي قد تترتب على مخالفة هذه التحذيرات أو ما إذا كانت ستتوسع لتشمل مناطق أخرى.
ويأتي هذا التصعيد في سياق استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل المنطقة العازلة في الجانب السوري من هضبة الجولان، بعدما توغلت القوات الإسرائيلية في مواقع سورية عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، وتقول دمشق إن هذه التحركات تمثل خرقاً لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، الذي ينظم الفصل بين القوات السورية والإسرائيلية.
حرية التنقل في مواجهة التصعيد
في هذا السياق، جدد وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني إدانة الاعتداءات الإسرائيلية، خلال كلمة ألقاها السبت في جلسة عن مرتكزات الأمن الإقليمي ضمن أعمال الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر حوار المنامة 2026، قائلاً: “تعرضت أراضينا لأكثر من 1000 اعتداء إسرائيلي خلال أقل من عامين أودت بحياة العشرات، فكيف يستقيم مطلب ضبط الحدود وحصر السلاح، والسيادة السورية تنتهك وتستهدف بشكل يومي؟”. وطالب الشيباني بالعودة إلى خطوط ما قبل 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، وتفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، في تأكيد على تمسك دمشق بالمسار الدبلوماسي لمعالجة الانتهاكات الإسرائيلية. وبينما تتواصل التحركات الدبلوماسية السورية، تبقى المخاوف قائمة لدى سكان القنيطرة من انعكاس الإجراءات الإسرائيلية على حياتهم اليومية واستقرارهم في بلداتهم، ولا يقتصر التحدي على وقف التوغلات أو إزالة الحواجز، بل يشمل أيضاً ضمان حرية التنقل وحماية السكان من التهديدات، ومنع تحول القيود المفروضة عليهم إلى عامل يدفعهم إلى النزوح عن مناطقهم.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة