اقتصاد

تحديد دوام الموظفين بـ 8 ساعات يومياً في سوريا: جدل حول الرواتب والإنتاجية

الحل نت٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠١:٢١ م1 مشاهدة
تحديد دوام الموظفين بـ 8 ساعات يومياً في سوريا: جدل حول الرواتب والإنتاجية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "8 ساعات دوام.. قرار جديد يفتح ملف رواتب الموظفين في سوريا" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار قرار الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية في سوريا، بتحديد الدوام الإداري بثماني ساعات يومياً اعتباراً من كانون الأول/ديسمبر المقبل، نقاشاً واسعاً حول رواتب الموظفين ومدى تأثير ذلك على الإنتاجية، مع تساؤلات حول انعكاساته على الظروف المعيشية للموظفين. يأتي هذا القرار في وقت يعاني فيه الموظفون الحكوميون من صعوبات في تغطية نفقاتهم، مما يدفع بعضهم للبحث عن أعمال إضافية.

من 8 صباحاً حتى 4 عصراً: تفاصيل القرار

أصدرت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، يوم الاثنين 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، القرار رقم 1616، الذي يحدد ساعات الدوام الرسمي اليومي للجهات العامة ذات الطابع الإداري من الثامنة صباحاً حتى الرابعة عصراً، وذلك اعتباراً من الأول من كانون الأول/ديسمبر المقبل. منح القرار الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي، التي تتطلب طبيعة عملها استمرار التشغيل، صلاحية تحديد ساعات العمل وتنظيم الورديات وفق أنظمتها الخاصة، وبما تقتضيه المصلحة العامة. ونص القرار على إلغاء كل ما يخالف مضمونه، مع نشره وإبلاغ الجهات المعنية لتنفيذه. واستند القرار إلى القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 وتعديلاته، والمرسوم رقم 98 لعام 2026، وكتاب وزارة التنمية الإدارية رقم 2339 المؤرخ في 30 كانون الثاني/يناير 2026، وكتاب وزارة المالية رقم 18098 بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026. ولم يتضمن القرار أي أحكام تتعلق بزيادة الرواتب أو منح تعويضات إضافية للعاملين، واقتصر على تنظيم ساعات الدوام.

الرواتب والإنتاجية في دائرة التساؤلات

أعاد القرار طرح مسألة التناسب بين ساعات العمل والأجور الحكومية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة واعتماد بعض الموظفين على مصادر دخل إضافية. وتناولت تعليقات على منصات التواصل الاجتماعي الصعوبات التي قد يواجهها العاملون في الجمع بين وظائفهم الحكومية وأعمالهم الأخرى، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بالأعباء الأسرية للموظفات والأمهات العاملات. وأثارت هذه الظروف تساؤلات حول احتمال اضطرار بعض العاملين إلى ترك وظائفهم.

في تعليق على القرار، تساءل رئيس مجلس إدارة المصرف الصناعي السوري، عبد الله علبي، عن العلاقة بين زيادة ساعات الدوام وتحسين أداء المؤسسات الحكومية. وكتب علبي: “هل زيادة ساعات الدوام تعني بالضرورة زيادة الإنتاجية؟ وهل مشكلتنا في الإدارة الحكومية السورية هي قلة ساعات العمل، أم ضعف كفاءة استثمار هذه الساعات؟”. واستشهد علبي بدراسة نشرتها مجلة “ذي إيكونوميك جورنال” عام 2015، خلصت إلى أن زيادة ساعات العمل لا تقود بالضرورة إلى زيادة الإنتاج بالمعدل نفسه. وتناول علبي الإجراءات الورقية وتعدد التواقيع والموافقات داخل المؤسسات الحكومية، معتبراً أن بعض المعاملات تستغرق أياماً بسبب تعقيد الإجراءات. ودعا إلى تبسيط الإجراءات وتدريب الكوادر والتوسع في التحول الرقمي وربط تقييم أداء الموظفين بمستوى الإنجاز. وأكد أن الانضباط الوظيفي ضروري، وأن تحسين الأداء يتطلب تطوير أساليب العمل، مشدداً على أن “التحدي الحقيقي ليس كيف نجعل الموظف يعمل ساعات أطول، بل كيف نجعله ينجز خلال ساعات عمله ما كان يحتاج سابقاً إلى أيام”.

في المقابل، طرح مؤيدون للقرار أهمية زيادة ساعات تقديم الخدمات وتعزيز الانضباط الإداري، مع مراعاة اختلاف طبيعة العمل بين المؤسسات. وتتركز التساؤلات المطروحة قبل بدء تطبيق القرار في الأول من كانون الأول/ديسمبر على أثر ساعات الدوام الجديدة في إنتاجية المؤسسات، وقدرة الموظفين على التوفيق بين وظائفهم ومصادر دخلهم الإضافية.

شارك الخبر: