اقتصاد

سوريا تحبط مخططاً لاستهداف مصفاة حمص النفطية.. 55 ألف برميل يومياً في دائرة الخطر

Syria 24٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٠ م1 مشاهدة
سوريا تحبط مخططاً لاستهداف مصفاة حمص النفطية.. 55 ألف برميل يومياً في دائرة الخطر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مخطط لاستهداف مصفاة حمص.. 55 ألف برميل يومياً تحت التهديد" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أُعيد تسليط الضوء على هشاشة منظومة التكرير المحلية في سوريا بعد إحباط مخطط لاستهداف مصفاة حمص النفطية، الواقعة في وسط البلاد. تأتي هذه الحادثة في وقت رفعت فيه المصفاة طاقتها الإنتاجية إلى حوالي 55 ألف برميل يومياً، بينما لا تزال سوريا تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية جزء كبير من احتياجاتها من المشتقات النفطية. هذا الاعتماد يجعل أي تعطّل محتمل للمنشأة ذا انعكاسات مباشرة على إمدادات الوقود وتكاليف تأمينه.

أعلنت وزارة الداخلية السورية يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني عن إحباط مخطط كانت خلية مرتبطة بـ”حزب الله” اللبناني تعتزم تنفيذه ضد مصفاة حمص. وأشارت الوزارة إلى اعتقال أفراد الخلية وضبط عبوات ناسفة كانت معدّة لتنفيذ الهجوم. وكان جهاز الاستخبارات العامة قد كشف الأحد الماضي عن إحباط مخطط لاستهداف المصفاة، دون تحديد الجهة المتورطة حينها، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا”.

55 ألف برميل يومياً.. ما أهمية المصفاة؟

تُعد مصفاة حمص إحدى المصفاتين الرئيسيتين في سوريا، إلى جانب مصفاة بانياس، وتلعب دوراً محورياً في تحويل النفط الخام إلى مشتقات تُستخدم في قطاعات النقل والتدفئة والصناعة وتشغيل المنشآت الاقتصادية. وفي 21 تشرين الأول الماضي، أعلنت الشركة السورية للبترول إعادة تشغيل وحدة التقطير الجوي رقم 10، بعد أعمال صيانة وتأهيل، مما رفع الطاقة التكريرية للمصفاة إلى حوالي 55 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 30 ألف برميل كانت تعالجها في أيلول، وفقاً لبيانات وزارة الطاقة. وتعني هذه الزيادة إضافة قدرة تكريرية تبلغ حوالي 25 ألف برميل يومياً، أي ارتفاعاً يقارب 83% مقارنة بمستوى أيلول، مع الأخذ في الاعتبار أن هذا لا يعني بالضرورة تشغيل المصفاة بكامل طاقتها بشكل مستمر. وبالاستناد إلى تصريحات وزير الطاقة محمد البشير، الذي قدّر احتياجات سوريا بنحو 300 ألف برميل يومياً من النفط، فإن الطاقة التكريرية المعلنة لمصفاة حمص تمثل حوالي 18% من حجم الاحتياج الوطني الإجمالي.

سوق تعتمد على الاستيراد

تُظهر بيانات وزارة الطاقة حجم الضغوط التي تواجه سوق المحروقات السورية. ففي أيلول، بلغ إنتاج النفط الخام المحلي حوالي 100 ألف برميل يومياً، مقابل احتياجات تتراوح بين 300 و325 ألف برميل. وقدرت الوزارة في وقت سابق الاحتياجات اليومية من المازوت بنحو 7.72 ملايين ليتر، منها 3.09 ملايين ليتر إنتاج محلي، بينما يتم تأمين 4.63 ملايين ليتر عبر الاستيراد. أما البنزين، فبلغ متوسط الإمدادات اليومية حوالي 2.32 مليون ليتر، منها 1.54 مليون ليتر من الإنتاج المحلي ونحو 775 ألف ليتر مستورد. وتشير هذه الأرقام إلى اعتماد السوق على الواردات لتأمين حوالي 60% من إمدادات المازوت و33% من إمدادات البنزين، وفقاً للبيانات الإجمالية التي أعلنتها الوزارة آنذاك. وفي المقابل، قدم وزير الطاقة محمد البشير خلال أيلول تقديرات أوسع للاستهلاك اليومي بلغت حوالي 12 مليون ليتر من المازوت وثمانية ملايين ليتر من البنزين، مما يعكس اختلاف نطاق البيانات بين كميات الإمداد المسجلة والاحتياجات الإجمالية المقدرة.

كم تبلغ القيمة الاقتصادية لإنتاجها؟

تعادل الطاقة التكريرية المعلنة لمصفاة حمص، البالغة 55 ألف برميل يومياً، حوالي 8.75 ملايين ليتر من النفط الخام قبل عمليات التكرير، باحتساب 159 لتراً للبرميل الواحد. وبالاستناد إلى سعر افتراضي يبلغ 100 دولار لبرميل النفط الخام، تصل القيمة الإجمالية النظرية للخام الذي تستطيع المصفاة معالجته إلى حوالي 5.5 ملايين دولار يومياً، أو 165 مليون دولار خلال 30 يوماً من التشغيل بنفس المستوى. لكن هذه القيمة لا تمثل أرباح المصفاة أو قيمة مبيعات مشتقاتها، كما لا يمكن اعتبارها خسارة مالية صافية في حال توقفها، نظراً إلى ضرورة احتساب أسعار المنتجات المكررة وتكاليف الخام والتشغيل وإمكان تعويض الإنتاج بالاستيراد. وتبرز الأهمية الاقتصادية للمصفاة بصورة أكبر عند النظر إلى تكلفة المشتقات الجاهزة، إذ أعلنت وزارة الطاقة في أيلول أن سعر طن المازوت في الأسواق التي تتابعها اقترب من 1400 دولار، مقابل نحو 1350 دولاراً لطن البنزين، في ظل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. وبالتالي، فإن أي توقف طويل للمصفاة قد يفرض تأمين كميات إضافية من المشتقات المستوردة، مما يزيد الحاجة إلى القطع الأجنبي ويرفع الأعباء المالية على منظومة الإمداد.

ماذا يعني ذلك للمواطن؟

لا تقتصر انعكاسات تعطّل المصفاة على قطاع النفط، إذ ترتبط إمدادات المازوت والبنزين والفيول بكلفة النقل والإنتاج الصناعي والزراعي، فضلاً عن التدفئة وتشغيل بعض منشآت الطاقة. وكانت وزارة الطاقة قد ربطت تعديل أسعار المحروقات في أيلول بارتفاع تكلفة تأمين المشتقات عالمياً، بالتزامن مع دخول مصفاة بانياس في أعمال صيانة شاملة، مما زاد الحاجة إلى الاستيراد. ويعني ذلك أن انخفاض القدرة التكريرية المحلية قد يوسع الفجوة بين الكميات المنتجة والاحتياجات الفعلية، ويزيد تعرض السوق لتقلبات الأسعار العالمية وتكاليف النقل والتأمين. ولا يؤدي توقف المصفاة بالضرورة إلى ارتفاع فوري في الأسعار، إذ يعتمد ذلك على حجم المخزون المتاح، وقدرة الحكومة على تأمين شحنات بديلة، وسياسة تسعير المحروقات.

تحديات تتجاوز محاولة الاستهداف

يأتي المخطط المُحبط في وقت تعمل فيه سوريا على إعادة تأهيل منشآتها النفطية ورفع طاقاتها الإنتاجية، بالتوازي مع خطط لإنشاء مصفاة جديدة في منطقة الفرقلس بريف حمص الشرقي، بطاقة تصميمية مستهدفة تبلغ حوالي 150 ألف برميل يومياً. كما تواجه خطوط نقل النفط والمشتقات اعتداءات متكررة، مما يضيف تحديات أمنية إلى المشكلات الفنية والمالية التي يعاني منها القطاع. وفي ضوء الاعتماد الكبير على الواردات، لا تقتصر أهمية حماية مصفاة حمص على استمرار تشغيل منشأة صناعية، بل تمتد إلى الحفاظ على جزء من القدرة المحلية لتأمين الوقود وتقليص الحاجة إلى شراء المشتقات الجاهزة من الأسواق الخارجية.

شارك الخبر: