سياسة

عبد الرحمن السيد: أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي.. رحلة من الطب إلى التاريخ السياسي

aksalser.com٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٩ م1 مشاهدة
عبد الرحمن السيد: أول مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي.. رحلة من الطب إلى التاريخ السياسي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أول مسلم بمجلس الشيوخ الأمريكي.. من هو عبد الرحمن السيد؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

صنع الأمريكي من أصل مصري، عبد الرحمن السيد، المعروف بلقب “عبدول السيد”، سابقة تاريخية كأول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي، وذلك بعد فوزه بمقعد ولاية ميشيغان في الانتخابات النصفية للكونغرس. السيد، البالغ من العمر 42 عاماً والمرشح عن الحزب الديمقراطي، تمكن من هزيمة منافسه الجمهوري مايك روجرز، الذي حظي بدعم الرئيس دونالد ترامب، في إحدى أبرز المعارك الانتخابية على مقاعد مجلس الشيوخ. أعلن السيد عن فوزه يوم الأربعاء، بعد اكتمال فرز 80% من الأصوات، في سباق حافظ فيه الديمقراطيون على مقعد الولاية الذي أخلاه السيناتور غاري بيترز بعد قراره عدم الترشح لولاية جديدة. يكتسب هذا الفوز أهمية إضافية كونه تحقق في ولاية ميشيغان، التي شهدت فوز ترامب بفارق ضئيل في الانتخابات الرئاسية عام 2024، على الرغم من الهجمات التي تعرض لها السيد خلال حملته الانتخابية بسبب هويته الإسلامية ومواقفه المعارضة لإسرائيل. تعرض السيد لاتهامات متكررة من ترامب وعدد من الجمهوريين الآخرين بـ”التطرف”، وهي اتهامات نفاها السيد، مؤكداً عدم ارتباطه بأي جماعات متطرفة. كما يُعد فوزه مكسباً للجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، بعد منافسة مع الجناح التقليدي للحزب، ويمثل تحدياً لجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل التي عارضت ترشحه. كان السيد قد فاز في 4 أغسطس/آب الماضي بترشيح الحزب الديمقراطي، متفوقاً على النائبة هايلي ستيفنز، التي تلقت دعماً مالياً من جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل.

من الطب إلى السياسة:

وُلد السيد في 31 أكتوبر/تشرين الأول 1984 بمدينة روتشستر هيلز بولاية ميشيغان، لعائلة من أصول مصرية، ونشأ في منطقة ديترويت. تخرج في جامعة ميشيغان، وحصل على درجة الدكتوراه في الصحة العامة من جامعة أكسفورد البريطانية، وشهادة الطب من جامعة كولومبيا الأمريكية. اختار التخصص في الصحة العامة وعلم الأوبئة بدلاً من ممارسة الطب السريري، وعمل أستاذاً مساعداً بجامعة كولومبيا. في عام 2015، تولى إدارة الصحة العامة بمدينة ديترويت، قبل أن يشغل لاحقاً منصباً قيادياً في قطاع الصحة بمقاطعة واين في ولاية ميشيغان. برز اسمه سياسياً عام 2018، عندما خاض الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمنصب حاكم ميشيغان، لكنه خسر أمام غريتشن ويتمر. ورغم خسارته، عزز حضوره داخل الجناح التقدمي للحزب، مستفيداً من خلفيته العلمية وخطابه الداعي إلى توسيع دور الدولة في توفير الخدمات الأساسية. صرح السيد بأن قرارات إدارة ترامب عام 2025 بتجميد التمويل الفيدرالي لبرامج ومؤسسات صحية، بما في ذلك مؤسسات في ميشيغان، كانت سبباً رئيسياً لدخوله سباق مجلس الشيوخ. وأوضح خلال حملته أن تقليص التمويل الصحي، بالتزامن مع توجيه أموال دافعي الضرائب الأمريكيين إلى إسرائيل لتمويل قصف أطفال غزة، كان من أبرز دوافع ترشحه.

أجندة تقدمية:

يُعد السيد من أبرز وجوه التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، ويتبنى خطاباً يربط الأزمات المعيشية للأمريكيين بالسياسات الاقتصادية ونفوذ الشركات الكبرى وجماعات الضغط. يرى أن ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والسكن وتراجع القدرة الشرائية تعكس خيارات سياسية واقتصادية تصب في مصلحة الأثرياء والشركات الكبرى. تعهد بتوسيع التغطية الصحية، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، والحد من تأثير الأموال وجماعات الضغط في الحياة السياسية. قدم نفسه كمرشح من خارج المؤسسة التقليدية للحزب الديمقراطي، بخطاب يركز على مصالح الطبقتين العاملة والمتوسطة والعدالة الاقتصادية. حظي بدعم شخصيات تقدمية بارزة، من بينها السيناتور بيرني ساندرز، والسيناتورة إليزابيث وارن، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز.

غزة في قلب حملته:

شكل موقف السيد من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أحد أبرز ملفات حملته الانتخابية، وأثار جدلاً بشأن المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل. يصف ممارسات إسرائيل في القطاع بأنها “إبادة جماعية” و”فصل عنصري”، ويؤكد دعمه للمساواة في الحقوق السياسية والإنسانية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. يدعو إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، معتبراً أن من مسؤوليات أعضاء مجلس الشيوخ مراقبة كيفية إنفاق أموال دافعي الضرائب. خلال مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية في يوليو/تموز الماضي، سُئل عما إذا كان يؤمن بحق إسرائيل في الوجود، فرفض الإجابة بالطريقة التي طُرح بها السؤال، معتبراً إياه محاولة للإيقاع به. تساءل السيد عن سبب عدم توجيه سؤال مماثل بشأن حق فلسطين في الوجود، مؤكداً أن السؤال الأهم يتعلق باستمرار حصول إسرائيل على أموال دافعي الضرائب الأمريكيين. انتقد دور لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك”، إحدى أبرز جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، في تمويل الحملات الانتخابية والتأثير في السياسة الأمريكية. أثارت مواقفه انتقادات من أوساط مؤيدة لإسرائيل، في مقابل دعم شخصيات وناشطين يعارضون الحرب على غزة واستمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لتل أبيب. وبدعم أمريكي، بدأت إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الآلاف الفلسطينيين، معظمهم من الأطفال والنساء، فضلاً عن دمار واسع ونزوح غالبية سكان القطاع.

اختبار ميشيغان:

جاء فوز السيد في سياق صعود التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، الذي برز خلال السنوات الأخيرة مع شخصيات مثل بيرني ساندرز وألكساندريا أوكاسيو كورتيز وزهران ممداني، أول مسلم يتولى رئاسة بلدية نيويورك. يسعى هذا التيار إلى توسيع دور الدولة في الرعاية الصحية والخدمات العامة، ومواجهة التفاوت الاقتصادي، والحد من نفوذ الشركات الكبرى وجماعات الضغط. مثلت ميشيغان اختباراً لقدرة هذا التوجه على اجتذاب قاعدة انتخابية أوسع، في ولاية تضم مناطق صناعية وريفية وضواحي متأرجحة، إلى جانب جاليات عربية ومسلمة مؤثرة. تعقدت المنافسة بعدما أعلنت النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز، التي خسرت أمام السيد في الانتخابات التمهيدية، دعمها منافسه الجمهوري مايك روجرز، يوم الأحد. أثارت هذه الخطوة انتقادات داخل الحزب الديمقراطي، وكشفت استمرار الخلافات بين جناحيه التقدمي والتقليدي، خصوصاً بشأن السياسات الأمريكية تجاه إسرائيل. في المقابل، ركز روجرز، العضو السابق في مجلس النواب الأمريكي، حملته على دعم قطاع التصنيع وتعزيز أمن الحدود، وقدم نفسه كمرشح محافظ مدعوم من ترامب. تعرض السيد لهجمات متكررة من ترامب بسبب هويته الإسلامية، إذ وصفه الرئيس الأمريكي في تجمع انتخابي بأنه “جهادي”، وادعى ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين. رفض السيد هذه الاتهامات، معتبراً أنها تستهدف صرف انتباه الناخبين عن القضايا المعيشية والاقتصادية. في 3 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، حسم الناخبون المنافسة في ميشيغان ضمن انتخابات التجديد النصفي، التي شهدت استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ. (ANADOLU)

شارك الخبر: