سياسة

الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع يزور السعودية للمرة الثانية في شهر: ما هي الأبعاد الاستراتيجية؟

الحل نت٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٩ م3 مشاهدة
الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع يزور السعودية للمرة الثانية في شهر: ما هي الأبعاد الاستراتيجية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الشرع في السعودية مجدداً.. ما دلالات الزيارة الثانية خلال شهر؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وصل الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، يوم الأربعاء، إلى العاصمة السعودية الرياض، في زيارة تعد الثانية له خلال أقل من شهر. تأتي هذه الزيارة في سياق تعزيز التعاون بين البلدين، حيث التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لبحث ملفات التعاون المشترك، مع تزايد التوجه نحو توسيع الشراكة الاقتصادية والأمنية والدفاعية.

تكتسب الزيارة أهمية خاصة نظراً لطبيعة الوفد السوري المرافق للشرع، والذي ضم وزراء الخارجية والدفاع والمالية والصناعة، بالإضافة إلى رئيس جهاز الاستخبارات العامة. هذا التشكيل يشير إلى تعدد الملفات المطروحة على طاولة المباحثات، والتي تشمل الاستثمارات، وإعادة الإعمار، والتنسيق الأمني، والتعاون الدفاعي.

تأتي زيارة الشرع في إطار تقارب مستمر بين دمشق والرياض. فقد سبق أن عقد الطرفان لقاءً في العاصمة السعودية في السادس من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لبحث تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، مع التركيز على إعادة إعمار سوريا وجذب الاستثمارات السعودية. كما جرى لقاء آخر بين الشرع ومحمد بن سلمان في مدينة جدة خلال نيسان/أبريل الماضي، تناول العلاقات الاقتصادية والاستثمارية ومشاريع الربط الإقليمي، إلى جانب التطورات الإقليمية.

تبرز السعودية كأحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لسوريا منذ وصول الشرع إلى السلطة أواخر عام 2024، في ظل توجه دمشق نحو جذب الاستثمارات الخارجية للمساهمة في إعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية. وبحسب وكالة الأنباء السورية “سانا”، تتضمن الزيارة بحث عدد من القضايا الثنائية وتوقيع اتفاقيات في قطاعات مختلفة، فيما أشارت الرئاسة السورية إلى أن المباحثات تتناول تعزيز التعاون بين البلدين والتطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

حضور أمني وعسكري لافت

من بين التفاصيل التي تلفت الانتباه في الزيارة، مشاركة وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات العامة عبد القادر طحان، إلى جانب وزير الخارجية أسعد الشيباني، في الوفد المرافق للشرع. يأتي هذا الحضور في وقت تتحدث فيه دمشق عن توسيع التنسيق الأمني والدفاعي مع دول المنطقة، بالتوازي مع مساعيها لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الرياض. ولا يقتصر التعاون الأمني بين البلدين على التنسيق الثنائي، إذ تبرز مباحثات انضمام سوريا إلى “اتفاق مكة للدفاع المشترك” كأحد الملفات المطروحة في سياق التقارب السوري السعودي.

هل تقترب سوريا من “اتفاق مكة”؟

قبل أيام من الزيارة، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، خلال مشاركته في منتدى “حوار المنامة” بالبحرين، وجود نقاشات جارية لتقييم إمكانية انضمام سوريا إلى “اتفاق مكة” الدفاعي. وقال الشيباني إن أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من أمن سوريا، مشيراً إلى أن دمشق تنظر بإيجابية إلى تطوير منظومات الردع والدفاع المشتركة في المنطقة.

كانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت الاتفاق في السابع من آب/أغسطس 2026، خلال قمة استضافتها مدينة مكة المكرمة، بهدف تعزيز التعاون الدفاعي والردع المشترك، وينص على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً. ويأتي الحديث عن احتمال انضمام سوريا إلى الاتفاق في ظل تعرض السعودية لهجمات حوثية خلال الفترة الأخيرة، بالتوازي مع استمرار التوترات الإقليمية وتعدد التهديدات الأمنية التي تواجه دول المنطقة.

تعكس الزيارة الثانية للشرع إلى الرياض خلال أقل من شهر استمرار التواصل السياسي بين الجانبين، وتزامن مساعي توسيع التعاون الاقتصادي مع بحث ترتيبات أمنية ودفاعية إقليمية. وبين الاستثمارات وإعادة الإعمار من جهة، والتنسيق الأمني واحتمال الانضمام إلى “اتفاق مكة” من جهة أخرى، تتجه العلاقات السورية السعودية نحو توسيع مجالات التعاون، فيما تبقى نتائج المباحثات والاتفاقيات المرتقبة مؤشراً على مستوى التقدم الذي يمكن أن تحققه هذه الشراكة.

شارك الخبر: