الشراكة الصناعية السورية السعودية: 5 سنوات لاختبار التحول من الاتفاقيات إلى المصانع والاستثمارات


هذا الخبر بعنوان "خمس سنوات لاختبار الشراكة الصناعية.. هل تتحوّل الاتفاقية السورية السعودية إلى استثمارات ومصانع؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة تزامنت مع زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية لتوقيع اتفاقية التعاون الصناعي، يعلق الصناعيون السوريون آمالاً عريضة على تحويل العلاقات من مجرد تنسيق مؤسسي وتبادل تجاري إلى شراكات إنتاجية فاعلة. تهدف هذه الشراكات إلى نقل التكنولوجيا الحديثة وإعادة تنشيط المنشآت الصناعية المتضررة، مما يفتح مساراً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين في وقت أحوج ما تكون فيه الصناعة السورية إلى استثمارات وخبرات وتقنيات متقدمة لاستعادة طاقتها الإنتاجية وتعزيز قدرتها التنافسية.
تطرح الاتفاقية، التي تمتد لخمس سنوات، تساؤلات جوهرية حول طبيعة الشراكة الصناعية المنشودة، ومدى قدرة الطرفين على الارتقاء من التعاون المؤسسي إلى إقامة مشاريع إنتاجية ذات قيمة مضافة حقيقية للاقتصادين السوري والسعودي. وفي هذا الصدد، أعرب زكريا طرفي، رئيس لجنة الصناعات الكيميائية في غرفة صناعة حلب، عن تفاؤله بالاتفاقية، واصفاً إياها بأنها خطوة هامة نحو فتح آفاق استثمارية جديدة وتعزيز الشراكة الاقتصادية. وأكد طرفي في تصريح خاص لـ"الوطن" أن القطاع الصناعي السوري يمتلك إمكانات واعدة، لكنه بحاجة ماسة إلى شراكات استثمارية تسهم في تطوير الإنتاج ونقل التكنولوجيا وإعادة تأهيل المنشآت، مشيراً إلى وجود اهتمام سعودي متزايد بالاستثمار في سوريا.
وأضاف طرفي أن الأمل يكمن في ترجمة هذه الاتفاقية إلى مشاريع إنتاجية واستثمارات ملموسة تحقق المصالح المشتركة وتدعم الصناعة الوطنية وجهود إعادة الإعمار. وشدد على أن الصناعيين السوريين لا يكتفون بزيادة حجم التبادل التجاري، بل يطمحون إلى شراكة صناعية حقيقية تقوم على الاستثمار والإنتاج ونقل التكنولوجيا، ليكونوا شركاء في التصنيع والقيمة المضافة، وليسوا مجرد سوق لتصريف المنتجات.
من التنسيق إلى الإنتاج:
تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه الصناعة السورية، مثل تضرر المنشآت وخطوط الإنتاج، والحاجة الماسة للتمويل والتحديث التقني وتأمين مستلزمات التشغيل. يمكن للشراكة الصناعية مع السعودية أن تفتح الباب أمام استثمارات مشتركة في إعادة تأهيل المصانع، وإنشاء خطوط إنتاج جديدة، وتطوير الصناعات التحويلية، مما يعزز قدرة المنتجات السورية على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية. إلا أن الانتقال إلى هذا المستوى يتطلب تجاوز إطار تبادل الزيارات واللجان المشتركة، وترجمة الاتفاقية إلى برامج تنفيذية ومشاريع محددة، مع تحديد القطاعات ذات الأولوية وآليات التمويل والتسهيلات المقدمة للمستثمرين، لضمان استمرارية التعاون وتحقيق نتائج ملموسة خلال السنوات الخمس.
تبقى المسألة الأهم بالنسبة للصناعيين السوريين هي طبيعة الدور الذي ستلعبه سوريا في هذه الشراكة: هل ستكون طرفاً فاعلاً في التصنيع والإنتاج وتطوير التكنولوجيا، أم ستظل سوقاً تستقبل المنتجات والاستثمارات الخارجية؟ هذا الفارق هو ما سيحدد القيمة الاقتصادية الفعلية للاتفاقية، وما إذا كانت السنوات الخمس المقبلة ستشهد نشوء شراكة صناعية متكافئة، أم ستبقى الاتفاقية مجرد إطار للتعاون دون انعكاس ملموس على بنية الإنتاج في سوريا.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد