اقتصاد

من الرياض إلى دمشق: كيف تُترجم الاتفاقيات السورية السعودية إلى استثمارات ملموسة؟

جريدة الوطن٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٥ م1 مشاهدة
من الرياض إلى دمشق: كيف تُترجم الاتفاقيات السورية السعودية إلى استثمارات ملموسة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الرياض إلى الاقتصاد السوري..  باحث لـ ” الوطن”: كيف تتحول الاتفاقيات إلى استثمارات حقيقية؟" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اتساع آفاق الشراكة الاقتصادية بين سوريا والسعودية وتعدد الاتفاقيات الموقعة في قطاعات حيوية، يبرز تحدٍ جوهري يتمثل في الانتقال من التفاهمات والعقود إلى التنفيذ الفعلي. يعتمد نجاح هذه المشاريع بشكل كبير على قدرة الحكومة السورية على توفير بيئة مؤسسية ومصرفية وتشريعية داعمة تضمن تدفق الاستثمارات واستمراريتها.

في تصريح لصحيفة «الوطن»، أوضح الدكتور ذو الفقار عبود، خبير السياسات الاقتصادية وأستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد في جامعة اللاذقية، أن العلاقات السورية السعودية شهدت تحولاً نوعياً خلال عام 2026، حيث انتقلت من التقارب السياسي إلى توقيع اتفاقيات استثمارية في قطاعات حيوية مثل الطيران والاتصالات والمياه والصناعة، تقدر قيمتها بعشرات المليارات من الريالات.

فرص واعدة لسوريا

وأشار عبود إلى أن سوريا تمتلك مقومات اقتصادية تجعلها شريكاً استراتيجياً مهماً للمملكة العربية السعودية. يأتي في مقدمة هذه المقومات موقعها الجغرافي المتميز الذي يؤهلها لتكون ممراً رئيسياً للسلع والطاقة بين منطقة الخليج وشرق المتوسط وأوروبا. بالإضافة إلى ذلك، فإن احتياجات إعادة الإعمار في سوريا، والتي يقدرها البنك الدولي بنحو 216 مليار دولار، منها 82 مليار دولار مخصصة للبنية التحتية، تمثل فرصة استثمارية كبيرة.

وتضمنت الاتفاقيات الموقعة في فبراير 2026 مشروع «سيلك لينك» مع شركة «stc» لإنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر. كما تم توقيع اتفاقية مع صندوق «إيلاف» لتطوير مطاري حلب، وإنشاء مشروع مشترك لتأسيس شركة طيران مع «طيران ناس»، بالإضافة إلى مشاريع لتطوير قطاع المياه بالتعاون مع شركة «أكوا باور».

شروط تحقيق التنفيذ

ويرى عبود أن تحويل هذه الاتفاقيات إلى استثمارات فعلية يتطلب تضافر جهود عبر أربعة مسارات متكاملة. المسار الأول يتمثل في تحقيق الاستقرار التشريعي وضمان التطبيق المستدام لقوانين الاستثمار. أما المسار الثاني، فيتضمن إصلاح القطاع المصرفي وتعزيز قدرته على إجراء التحويلات الدولية وتوفير الضمانات التمويلية اللازمة، مع التركيز على تعزيز مبادئ الحوكمة ومكافحة غسل الأموال.

الرقابة والأمن كعوامل أساسية

وأضاف عبود أن الشفافية في المشتريات والعقود، ووجود رقابة مستقلة، وإجراء مناقصات واضحة، تشكل ضرورات أساسية لحماية المشاريع من مخاطر الفساد والمحسوبية. كما أن توفير الاستقرار الأمني والتشغيلي يعد عاملاً حاسماً لضمان قدرة الشركات على تنفيذ أعمالها والحفاظ على سلاسل التوريد.

وأكد عبود في ختام تصريحه أن نجاح الشراكة السورية السعودية يعتمد بشكل أساسي على انتقال سوريا نحو اقتصاد تحكمه القواعد والمؤسسات الراسخة، مما سيساهم في تحويل الاتفاقيات إلى تدفقات استثمارية حقيقية، وخلق فرص عمل تنعكس إيجاباً على مستوى معيشة المواطنين.

شارك الخبر: