اقتصاد

سوريا والسعودية: شراكة زراعية واعدة نحو تكامل غذائي واستثمارات سعودية في الأراضي السورية

جريدة الوطن٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٨:١٩ م2 مشاهدة
سوريا والسعودية: شراكة زراعية واعدة نحو تكامل غذائي واستثمارات سعودية في الأراضي السورية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دمشق والرياض نحو تكامل غذائي.. استثمارات سعودية وأراضٍ سورية تنتظر الإنتاج" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تكتسب زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى المملكة العربية السعودية أهمية بالغة في تعزيز العلاقات الثنائية وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين في مجالات متعددة، أبرزها المجال الزراعي الذي يعد من المجالات الواعدة. تمتلك السعودية خبرات وتقنيات وإمكانات استثمارية يمكن أن تسهم في تطوير القطاع الزراعي السوري، وزيادة الإنتاج، وتحقيق الأمن الغذائي، بما يخدم المصالح المشتركة.

أكد الخبير في الشؤون السياسية والاقتصادية باسل كويفي أن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى السعودية، وما صاحبها من مباحثات وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، تمثل خطوة مهمة في مسار العلاقات الاقتصادية بين سوريا والسعودية. إلا أن تحويل هذا التقارب إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع يتطلب، وفقاً لرؤية كويفي، قراءة واقعية تجمع بين الفرص الحقيقية المتاحة والتحديات القائمة.

وحول أهمية التعاون الزراعي بين البلدين ومستقبله بعد توقيع مذكرة تفاهم بين وزير البيئة والمياه والزراعة، والتي تتضمن وضع إطار للتعاون الزراعي باجتماع دوري كل ستة أشهر، أوضح كويفي في تصريح لـ”الوطن” أن سوريا تتمتع بأراضٍ زراعية واسعة وخبرة متراكمة وموقع جغرافي مناسب، بينما تمتلك السعودية قدرات تمويلية واستثمارية كبيرة ورغبة استراتيجية في تعزيز أمنها الغذائي. وبالتالي، يمكن تحقيق تكامل بين الطرفين من خلال دمج رأس المال والتكنولوجيا السعودية مع الأراضي والأيدي العاملة السورية.

عوائق التعاون:

أضاف كويفي أن تحقيق هذا التعاون والتكامل قد يواجه عقبات عملية كبيرة، أبرزها تدهور البنية التحتية الزراعية في سوريا (مثل أنظمة الري، الآبار، الطرق الريفية، ومرافق التخزين) بعد سنوات الحرب، وشح المياه والتغير المناخي كتهديد مشترك للبلدين، وهجرة جزء كبير من الأيدي العاملة الزراعية الماهرة. كما أن هناك حاجة إلى إعادة تأهيل تدريجي ومكلف قبل الوصول إلى مستويات إنتاجية عالية. لفت في الوقت نفسه إلى أن التعاون الزراعي يمكن أن يساهم في تخفيف العبء الاستيرادي على البلدين، لكنه لن يكون سريعاً أو كاملاً، بل تدريجياً ومشروطاً بإعادة بناء القدرات الإنتاجية.

تكامل غذائي جزئي:

أشار كويفي إلى إمكانية أن يفتح التعاون بين الجانبين باب التكامل الغذائي، لكنه قد يكون جزئياً وتدريجياً، وليس فورياً. خاصة وأن سوريا تمتلك طاقة إنتاجية كامنة كبيرة، والسعودية تتبنى استراتيجية للاستثمار الزراعي الخارجي عبر صناديقها وشركاتها. المباحثات التي جرت بين مسؤولي البلدين تشير إلى أن موضوع تفعيل التعاون وتعزيزه قد تجاوز مرحلة النيات.

شروط الشراكة التكاملية:

رأى كويفي أن الوصول إلى شراكة تكاملية حقيقية يعتمد على عدة عوامل، أبرزها تحقيق استقرار سياسي وأمني مستمر في سوريا، ووضع إطار قانوني واضح يحمي الاستثمارات السعودية، وإجراء إصلاحات داخلية في الإدارة الزراعية السورية (مثل إحصاءات دقيقة، ملكية الأراضي، وتسهيل الإجراءات). كما يعتمد على قدرة الطرفين على تحويل المذكرات إلى مشاريع تنفيذية خلال السنوات القادمة. في أفضل السيناريوهات المتوقعة، يمكن لسوريا أن تصبح مصدراً مهماً لبعض المحاصيل والمنتجات الغذائية للسوق السعودية والخليجية، بينما تسهم السعودية في تمويل البنية التحتية والتقنيات. أما الحديث عن “سلة غذاء” كاملة، فهو سابق لأوانه في ظل الظروف الحالية.

آليات الوصول إلى الإنتاج الفعلي:

أكد كويفي أن انتقال التعاون من مستوى المباحثات إلى الإنتاج الفعلي يحتاج إلى آليات عملية واقعية تشمل إقامة سلاسل إنتاج متكاملة. يتطلب ذلك التركيز على مشاريع تشمل الزراعة والتصنيع الغذائي والتعليب والتغليف، وليس فقط الاعتماد على تصدير المواد الخام، مما يحقق قيمة مضافة أعلى للاقتصاد السوري. إضافة إلى الاستثمار في تقنيات الري الحديث والتكنولوجيا، من خلال نقل خبرات السعودية في الري بالتنقيط والرش المحوري وإعادة استخدام المياه، مما يساعد على مواجهة شح المياه. ويكرس العمل على تفعيل الزراعة التعاقدية مع صغار المزارعين عبر توقيع اتفاقيات مسبقة لتسويق المحاصيل وتوفير المدخلات (مثل بذور محسنة، أسمدة، أعلاف)، مما يشجع على زيادة الإنتاج. لكن بشرط وجود ضمانات حقيقية للمزارعين واستقرار في التسويق. فضلاً عن تطوير البنية التحتية اللوجستية من خلال تسهيل حركة الشاحنات وتخفيض الرسوم وتحسين التخزين المبرد، والعمل على إعادة تأهيل الطرق والمعابر وضمان الأمن على المسارات.

فرصة حقيقية:

ختم كويفي حديثه بالقول إن التعاون الزراعي السوري-السعودي يمثل فرصة حقيقية وذات أهمية استراتيجية للبلدين، مدعومة بتقارب سياسي واضح وتراكم مذكرات تفاهم ومباحثات عملية. إلا أنه لا يزال في مرحلة البناء الأولي. ونجاحه لن يعتمد فقط على الإرادة السياسية، بل على القدرة على تحويل الاتفاقيات إلى مشاريع ملموسة تعالج التحديات التنفيذية (مثل البنية التحتية، المياه، الأيدي العاملة، والإطار القانوني). والتركيز على مشاريع ذات قيمة مضافة (تصنيع غذائي + زراعة) مما يزيد من فرص الاستدامة والجدوى الاقتصادية لكلا الطرفين.

شارك الخبر: