تفاقم أزمة الغذاء في سوريا: المساعدات تتقلص وسط اتساع الحاجة


هذا الخبر بعنوان "الجوع يتسع والمساعدات تتقلص.. ماذا يحدث للأمن الغذائي في سوريا؟" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم أزمة الأمن الغذائي في سوريا بشكل متزايد، حيث تتسع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية الملحة والتمويل المتاح للاستجابة لهذه الاحتياجات. وقد اضطر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إلى خفض المساعدات الغذائية الطارئة وتعليق برنامج دعم الخبز، في وقت لا تزال فيه ملايين الأسر تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل.
تكشف أحدث بيانات البرنامج عن حجم التحدي؛ إذ يعاني نحو 7.2 ملايين شخص انعدام الأمن الغذائي الحاد في سوريا، بينهم حوالي 700 ألف يواجهون مستويات شديدة منه. ويُتوقع أن يدفع ارتفاع تكاليف المعيشة نحو 250 ألف شخص إضافي إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي، في وقت يواجه فيه البرنامج نقصاً حاداً في الموارد، مما يحد من قدرته على مواصلة تدخلاته الإنسانية بالوتيرة المطلوبة.
وفقاً لتقرير البرنامج الخاص بسوريا لشهر تشرين الأول/ أكتوبر 2026، تم تخفيض عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية الطارئة من 1.3 مليون شخص إلى 650 ألفاً، مع توجيه الدعم إلى الفئات الأشد احتياجاً. وخلال شهر أيلول/ سبتمبر، قدم البرنامج المساعدة إلى 620,945 شخصاً، ووزع 3,550 طناً من المواد الغذائية، بالإضافة إلى تحويل مساعدات نقدية بقيمة 5.85 ملايين دولار، مما يشير إلى استمرار العمليات رغم القيود التمويلية.
لا تعكس هذه التخفيضات تراجعاً في الاحتياجات، بل تكشف عن صعوبة تمويل الاستجابة الإنسانية في ظل اتساع الأعباء وتعدد الأولويات. فالأسر التي تعاني أصلاً ضعف الدخل وارتفاع الأسعار تجد نفسها أمام خيارات أكثر صعوبة، تشمل تقليص حصص الطعام، أو الاستعاضة عن الأغذية ذات القيمة الغذائية المرتفعة ببدائل أقل كلفة، أو تخطي بعض الوجبات. وقد حذر البرنامج من تداعيات هذه الممارسات، خصوصاً على الأطفال والفئات الأكثر عرضة لسوء التغذية.
ويبرز تعليق برنامج دعم الخبز كأحد أكثر التداعيات المباشرة لنقص التمويل، نظراً إلى اعتماده على توفير طحين القمح المدعّم لأكثر من 300 مخبز، مما أتاح وصول الخبز بأسعار مدعومة إلى نحو أربعة ملايين شخص يومياً في المناطق الأكثر احتياجاً.
أعلن البرنامج تعليق المبادرة في أيار/ مايو 2026، بعدما باتت الموارد المتاحة غير كافية لاستمرارها، ما حرم ملايين الأشخاص من إحدى شبكات الأمان الغذائي الأساسية. وامتدت آثار التقليص إلى النطاق الجغرافي للعمليات، إذ انخفضت تغطية البرنامج من المحافظات السورية الأربع عشرة إلى سبع فقط. وكان البرنامج قد قدم خلال عام 2025 مساعدات إلى نحو 5.8 ملايين شخص عبر تدخلات شملت المساعدات الغذائية الطارئة، ودعم الخبز، والتغذية، وسبل العيش والحماية الاجتماعية.
ويعني انحسار التغطية أن تحديد الأولويات بات أكثر إلحاحاً، في ظل تفاوت الاحتياجات بين المناطق وتزايد الضغوط على المجتمعات التي تستقبل عائلات عائدة إلى مناطقها الأصلية.
أكدت ماريان وارد، المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي في سوريا، في بيان صدر في 13 أيار/ مايو، أن تقليص المساعدات يعود حصراً إلى نقص التمويل، وليس إلى تراجع الاحتياجات. وحذرت من أن سحب شبكة الأمان في وقت لا يزال فيه التعافي هشاً قد تكون له تداعيات على الأمن الغذائي والتماسك الاجتماعي والاستقرار.
ولا تنفصل أزمة التمويل عن الظروف الاقتصادية والمعيشية الأوسع؛ فارتفاع الأسعار وضعف فرص العمل وتضرر سبل العيش تحدّ من قدرة الأسر على شراء الغذاء حتى عندما يكون متاحاً في الأسواق. كما أن عودة السكان إلى مناطق تضررت بنيتها التحتية، ولا تزال الخدمات وفرص الدخل فيها محدودة، تزيد الضغط على الموارد المحلية وتوسع الحاجة إلى المساعدات الإنسانية.
وتشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن نحو 18 بالمئة فقط من سكان سوريا كانوا يتمتعون بالأمن الغذائي، ما يعكس هشاشة قدرة الأسر على مواجهة الصدمات الاقتصادية.
لمواجهة هذه الفجوة، قدّر البرنامج احتياجاته التمويلية بنحو 202.1 مليون دولار خلال الفترة من تشرين الأول/ أكتوبر 2026 إلى آذار/ مارس 2027، بهدف استعادة المساعدات الغذائية الطارئة إلى مستوياتها السابقة، والوصول مجدداً إلى 1.3 مليون شخص، بالإضافة إلى مواصلة برامج التغذية وسبل العيش والحماية الاجتماعية.
لكن تأمين التمويل لا يمثل سوى جانب من الاستجابة المطلوبة؛ إذ تظل معالجة أسباب انعدام الأمن الغذائي مرتبطة أيضاً بدعم الإنتاج المحلي، وتحسين فرص العمل، واستعادة سبل العيش، وتعزيز قدرة الأسر على الاعتماد على مصادر دخل مستدامة. وحتى يتحقق ذلك، يبقى استمرار المساعدات الإنسانية ضرورياً لتفادي اتساع دائرة الجوع، في وقت تتقلص فيه الموارد المتاحة بينما لا تزال الاحتياجات مرتفعة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد