اقتصاد

التعاون السوري الصيني: من اتفاقيات استراتيجية إلى استثمارات منتجة لإنعاش الاقتصاد

جريدة الوطن٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١١:٥٢ ص2 مشاهدة
التعاون السوري الصيني: من اتفاقيات استراتيجية إلى استثمارات منتجة لإنعاش الاقتصاد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التعاون السوري الصيني.. من الاتفاقيات إلى الاستثمار المنتج" نشر أولاً على موقع جريدة الوطن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يمثل التعاون الاقتصادي بين سوريا والصين فرصة واعدة لتنشيط القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الصينية لدعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار. ومع ذلك، فإن تحويل هذه الفرصة إلى نتائج ملموسة يعتمد بشكل أساسي على قدرة المؤسسات السورية على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة وتحويل التفاهمات إلى مشاريع إنتاجية حقيقية.

في هذا السياق، يرى الدكتور عبد الرحمن محمد، أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، أن لقاء الرئيس أحمد الشرع مع الوفد الاقتصادي الصيني في تشرين الثاني 2026 يمثل منعطفاً نوعياً في إعادة تعريف سوريا لموقعها الاقتصادي على الساحة الدولية. فبعد سنوات من العزلة واختلال موازين القوى الإقليمية، تُعد هذه الخطوة انتقالاً من مرحلة الصمود السياسي إلى مرحلة الهندسة الاقتصادية عبر بوابة الشرق الأقصى.

نحو شراكة اقتصادية متكاملة

وأوضح الدكتور محمد أن التعاون السوري الصيني لم يعد مجرد خطاب دبلوماسي، بل دخل حيز التنفيذ المؤسسي. فبعد توقيع مذكرة التفاهم لاستثمار المناطق الحرة في عدرا وحسياء عام 2025، وإطلاق منصة المدن الصناعية الذكية في عام 2026، يتجه النموذج الصيني للعمل عبر حزمة متكاملة تشمل البنية التحتية، ونقل التكنولوجيا، والتدريب الإداري. وأشار إلى أن حضور وزراء الطاقة والإسكان والصناعة في اللقاء يعكس فهماً استراتيجياً سورياً لضرورة معالجة الاختناقات الهيكلية في مجالات الكهرباء والإسكان والصناعة، باعتبارها شروطاً أساسية لجذب أي استثمار أجنبي.

فجوة التنفيذ.. التحدي أمام الاستثمارات الصينية

ولفت الدكتور محمد إلى أن التحليل الأكاديمي يفرض الإشارة إلى وجود فجوة في التنفيذ، موضحاً أن الصين تتعامل بحذر شديد مع مخاطر الاستثمار في بيئات عدم الاستقرار. واعتبر أن التحدي الحقيقي لا يكمن في جذب الشركات، بل في بناء القدرة الاستيعابية المؤسسية السورية لتحويل الاتفاقيات إلى مشاريع مدرة للقيمة المضافة، وتفادي تحول العلاقة الاقتصادية إلى مجرد استيراد سلعي.

رهان اقتصادي مشروط بالإصلاح الداخلي

من وجهة نظر اقتصادية أكاديمية، يمثل هذا اللقاء رهاناً محسوباً للطرفين. فسوريا تسعى إلى كسر الحصار الاقتصادي الغربي عبر بديل تنموي شرقي، بينما تختبر الصين نموذجاً جديداً للتعاون مع دول ما بعد الصراع. وختم الدكتور محمد بالتأكيد على أن نجاح هذا التوجه مشروط بانتقال دمشق من اقتصاد الريع والحرب إلى اقتصاد الإنتاج والمؤسسات، وهو استحقاق داخلي لا يمكن لأي شريك خارجي تحقيقه نيابة عنها.

شارك الخبر: