سوريا محلي

صحفية ألمانية تسلط الضوء على التمييز الطائفي ضد العلويين في طرطوس.. ومديرية الإعلام تنفي بشدة

الحل نت٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٢ م2 مشاهدة
صحفية ألمانية تسلط الضوء على التمييز الطائفي ضد العلويين في طرطوس.. ومديرية الإعلام تنفي بشدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صحفية ألمانية تنتقد التمييز الطائفي بحق العلويين في طرطوس.. ومديرية الإعلام تنفي" نشر أولاً على موقع الحل نت وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثارت الصحفية والباحثة الألمانية كريستين هيلبيرغ جدلاً واسعاً بعد نشر تقرير مفصل حول الأوضاع الاجتماعية والوظيفية في محافظة طرطوس السورية. كشفت هيلبيرغ في تقريرها عن مخاوف متزايدة لدى العلويين والمسيحيين من التهميش والإقصاء، مشيرة إلى أن العديد من الأطباء والمهندسين والشباب يفكرون في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل.

وأوضحت هيلبيرغ أن أحداث آذار/مارس 2025 قد أعادت الانقسامات الطائفية إلى الواجهة بقوة، مما أضعف الشعور بالانتماء المشترك الذي كان سائداً بعد سقوط نظام بشار الأسد. في المقابل، ردت مديرية إعلام طرطوس على هذه الاتهامات، متهمة الصحفية بتقديم صورة غير متوازنة عن المحافظة، واعتمادها على شهادات محدودة واستنتاجات تفتقر إلى التوثيق الدقيق.

أمثلة على الهجرة والبحث عن فرص:

عبر حسابها على “فيسبوك”، أشارت هيلبيرغ إلى أن تعلم اللغة الألمانية والاستعداد للهجرة أصبحا جزءاً لا يتجزأ من حياة عدد من العائلات التي التقتها. وأكدت أن معظم هذه العائلات تضم فرداً واحداً على الأقل يتعلم اللغة ويخطط للمغادرة، خاصة بين الأطباء والمهندسين الذين يبحثون عن فرص عمل واستقرار مهني في أوروبا. وقدمت هيلبيرغ أمثلة ملموسة، منها طبيب يعمل حالياً كأمين صندوق ويتعلم الألمانية استعداداً للهجرة، ومهندس يعمل كسائق سيارة أجرة ويدخر المال للحصول على تأشيرة سفر.

تراجع الفرص وتأثيرها على الكفاءات:

اعتبرت هيلبيرغ أن هذه الحالات تعكس تراجعاً ملحوظاً في فرص العمل المتاحة أمام الكفاءات العلمية، في وقت تحتاج فيه سوريا بشدة إلى الأطباء والمهندسين للمساهمة في جهود إعادة الإعمار وتقديم الخدمات الأساسية. كما تحدثت عن حالات إقصاء لموظفين علويين من الوظائف العامة، ونقل لمعلمات، وحرمان حقوقيين من فرص الترقية، بالإضافة إلى فقدان أعداد كبيرة من العلويين لوظائفهم.

تأثيرات اجتماعية ونفسية:

أشارت هيلبيرغ إلى أن نقل المعلمات يفرض عليهن أعباء إضافية ويؤثر سلباً على استقرارهن المعيشي، بينما يقلص حرمان الحقوقيين من الترقية من فرصهم المهنية. ورأت أن آثار هذه الإجراءات تمتد لتشمل عائلات الموظفين، مما يدفع بعضهم إلى التفكير في الهجرة بحثاً عن الأمان والاستقرار المهني. وأضافت أن العلويين والمسيحيين الذين التقتهم يعبرون عن مخاوفهم من تنامي النزعات الطائفية والتشدد الديني، ويسود بينهم شعور بأن سوريا أصبحت حكراً على فئة معينة من المجتمع. واعتبرت أن مجازر آذار/مارس 2025 قد أنهت الشعور بالانتماء المشترك الذي رافق سقوط الأسد في طرطوس، وأعادت الانقسام الطائفي إلى الواجهة.

نفي مديرية إعلام طرطوس:

ردت مديرية إعلام طرطوس على تقرير هيلبيرغ ببيان نشرته يوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر، اتهمت فيه الصحفية بتقديم صورة غير متوازنة عن المحافظة، والاستناد إلى شهادات محدودة واستنتاجات غير موثقة، دون عرض وجهات النظر المختلفة. وانتقدت المديرية تقديم نسب سكانية دون مصادر إحصائية واضحة، والخلط بين واقع المدينة والمحافظة، وطرح ادعاءات بشأن الإقصاء الوظيفي والبطالة والهجرة دون بيانات تثبتها. واعتبرت أن تعميم المواقف الاجتماعية والسياسية على مكونات دينية كاملة يكرس الصور النمطية ويعمق الانقسامات.

وفيما يتعلق بالمجازر بحق العلويين، أوضح البيان أن التقرير تناول «أحداث آذار/مارس 2025» بصورة مختزلة، دون عرض متكامل للوقائع وتسلسلها الزمني أو ردود الجهات المعنية على الاتهامات الموجهة إلى المؤسسات الحكومية. وشددت المديرية على ضرورة التحقق من المعلومات وتعدد المصادر واحترام حق الرد، داعية إلى تناول المخاوف والتحديات استناداً إلى الوقائع، بعيداً عن التعميمات والأحكام المسبقة.

تقارير مستقلة تدعم بعض ما ورد في التقرير:

تتقاطع بعض ما أوردته هيلبيرغ بشأن الإقصاء الوظيفي مع تقارير مستقلة عن قرارات نقل وفصل طالت موظفين في المحافظة. ففي كانون الثاني/يناير 2026، أفادت منظمة «رايتس مونيتور سوريا» بنقل أكثر من 150 معلمة من طرطوس إلى مدارس في ريف حمص الشرقي، ومنحهن مهلة قصيرة للالتحاق بمراكز عملهن الجديدة، ما دفع عدداً منهن إلى التفكير في الاستقالة. وفي تشرين الأول/أكتوبر، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان شكاوى معلمات متعاقدات من قرارات نقل أبعدتهن عن مناطق سكنهن مسافات تصل إلى 90 كيلومتراً، وفرضت عليهن تكاليف تنقل مرتفعة، إلى جانب تأخر مستحقاتهن المالية وتعرض بعضهن لتهديدات وحملات تحريض.

كما أفاد المرصد بفصل أكثر من 100 موظف متعاقد من الشركة العامة للفوسفات والمناجم في طرطوس، غالبيتهم من العلويين، بينهم موظفون أمضوا أكثر من 20 عاماً في الخدمة. وجاء الفصل بناءً على كتاب صادر عن وزارة الطاقة، دون توضيح رسمي لأسبابه أو البدائل الوظيفية المتاحة للمتضررين.

وفي آذار/مارس 2026، تم إدراج أكثر من 240 موظفاً متعاقداً في مديرية التربية بطرطوس على قوائم تمهيداً لإنهاء عقودهم، بذريعة عدم الحاجة إليهم. وقال موظفون إن القرار لم يراعِ سنوات خدمتهم وخبرتهم، وإن وظائفهم كانت مصدر الدخل الوحيد لعائلاتهم.

تأتي هذه القرارات في سياق أوسع من الاضطهاد الطائفي الذي يتعرض له العلويون في سوريا منذ سقوط النظام السابق، والذي بلغ ذروته خلال مجازر آذار/مارس 2025، وشمل عمليات قتل وتهجير وانتهاكات بحق أبناء الطائفة. وتضيف إجراءات النقل والفصل الوظيفي في طرطوس إلى هذه الانتهاكات، وتعزز مخاوف العلويين من استمرار استهدافهم على أساس طائفي، وسط تزايد الشعور بانعدام الأمان والتوجه نحو الهجرة بحثاً عن الحماية والاستقرار.

شارك الخبر: