سياسة

تعديلات مرتقبة على قانون الجنسية السورية: نحو مساواة كاملة لأبناء السوريات

syriahomenews٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ١٠:٢٦ م1 مشاهدة
تعديلات مرتقبة على قانون الجنسية السورية: نحو مساواة كاملة لأبناء السوريات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الجنسية السورية لأبناء السوريات: إصلاح تشريعي مرتقب واختبار لمبدأ المساواة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعاد تصريح وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، هند قبوات، الصادر في 4 تشرين الثاني 2026، حول مقترح منح الجنسية السورية لأبناء السوريات المتزوجات من غير السوريين، إلى الواجهة أحد أبرز الملفات الحقوقية والتشريعية في سوريا. يتضمن هذا المقترح أبعاداً قانونية وإنسانية عميقة تتعلق بمفاهيم المواطنة والمساواة أمام القانون.

قانون الجنسية العربية السورية، الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 276 لعام 1969، يكرّس تفاوتاً في انتقال الجنسية بين الأب والأم. فبينما يستطيع الأب السوري نقل جنسيته لأبنائه بسهولة، يواجه حق الأم السورية قيوداً وحالات استثنائية يحددها القانون. هذا التباين يثير إشكالية قانونية جوهرية حول مفهوم المساواة في المواطنة، حيث يختلف الأثر القانوني لهذه المواطنة بناءً على جنس الوالد.

تتزايد أهمية هذه القضية في ظل الإعلانات والمواثيق الدولية، مثل المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادتين 7 و8 من اتفاقية حقوق الطفل، والمادة 9 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. ورغم التحفظ السوري على الفقرة الثانية من المادة التاسعة المتعلقة بحقوق المرأة في جنسية أطفالها، إلا أن هذه المواد تسلط الضوء على ضرورة تحقيق المساواة.

وفقاً للمعلومات المتداولة حول المقترح الحكومي، فإنه يشترط تسجيل الزواج رسمياً، وأن تكون الأم سورية بالأصل (وليس بالتجنس)، وألا توجد أحكام جنائية بحق مقدم الطلب، بالإضافة إلى موافقة الجهات المختصة واستكمال الوثائق اللازمة. لا يزال المقترح في مرحلة الإقرار ولم يصبح قانوناً نافذاً بعد.

إن أهمية هذا التوجه لا تقتصر على معالجة الحالات الإنسانية الناجمة عن سنوات الحرب والنزوح وغياب الوثائق، بل يجب أن تتعداها لمراجعة فلسفة قانون الجنسية برمته. تبرز ضرورة معالجة أوضاع الأطفال الذين تعذر تسجيل ولاداتهم أو إثبات نسبهم، وكذلك من بلغوا سن الرشد، مع ضمان عدم تحول الإجراءات الإدارية أو نقص الوثائق إلى عائق أمام حقوقهم القانونية.

كما تستدعي الشروط المقترحة نقاشاً تشريعياً حول المساواة بين المرأة السورية الأصلية والمكتسبة للجنسية بالتجنس، ومدى توافق هذا التمييز مع مبدأ المساواة في المركز القانوني للمواطنين. إن إصلاح قانون الجنسية ليس مجرد استجابة لمطلب اجتماعي، بل هو خطوة أساسية نحو إعادة بناء مفهوم المواطنة وتعزيز دولة القانون والمؤسسات.

فالجنسية ليست امتيازاً ذكورياً، والأم السورية لا تقل أهلية من الأب في نقل انتمائها الوطني لأبنائها. المساواة الحقيقية تبدأ عندما تتحول المواطنة من مبدأ دستوري وحقوقي إلى ممارسة تشريعية متكافئة، وحين لا يصبح حق الطفل في الانتماء مرهوناً بجنس أحد والديه. (أخبار سوريا الوطن)

شارك الخبر: