دمشق تنفي إرسال قوات لليمن وتوضح طبيعة التعاون العسكري مع السعودية


هذا الخبر بعنوان "دمشق تنفي إرسال قوات إلى اليمن.. ما حدود التعاون العسكري مع السعودية؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نفت دمشق بشكل قاطع إرسال أي قوات عسكرية سورية إلى اليمن، مؤكدة أن التعاون العسكري الحالي مع المملكة العربية السعودية يقتصر على مجالات التدريب وتبادل الخبرات وتقديم الاستشارات العسكرية. وفي هذا السياق، استبعد خبيران عسكريان تحدثا لـ”سوريا بلس” انخراط الجيش السوري في عمليات قتالية خارج البلاد في المرحلة الراهنة، وذلك على الرغم من تقارير دولية أشارت إلى ترتيبات لنشر حوالي 600 عسكري سوري في السعودية، وأخرى تحدثت عن إرسال آلاف الجنود إلى اليمن.
يأتي هذا التضارب في الروايات بعد توقيع اتفاق للتعاون العسكري بين دمشق والرياض، في وقت تسعى فيه سوريا إلى إعادة بناء مؤسساتها العسكرية والأمنية، بينما تواصل السعودية التعامل مع تداعيات الحرب اليمنية والتهديدات الأمنية المرتبطة بها.
أوضح الخبير العسكري عبد الله الأسعد لـ” سوريا بلس ” أن إرسال قوات سورية إلى الخارج ليس مطروحاً في المرحلة الحالية، نظراً إلى حاجة البلاد لإعادة تنظيم مؤسساتها العسكرية والأمنية وتطوير قدراتها بعد سنوات من الحرب. وأشار إلى أن الأنباء المتداولة عن مشاركة قوات سورية في اليمن لا تزال، بحسب تقديره، في إطار التكهنات التي تصاعدت عقب الحديث عن اتفاق دفاعي بين دمشق والرياض. وأضاف أن التعاون العسكري السوري مع السعودية ودول أخرى يهدف أساساً إلى تبادل الخبرات والاستفادة من الإمكانات التقنية والميدانية المتاحة لدى الطرفين، بما يساعد على إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية وتطوير أساليب التدريب والقتال. ولفت الأسعد إلى أن القوات السورية اكتسبت خلال سنوات الحرب خبرات في مجالات العمليات الميدانية واستخدام التقنيات الحديثة، يمكن الاستفادة منها ضمن برامج التدريب والاستشارات العسكرية. وأشار إلى أن التعاون بين الدول لا يقتصر على تبادل المدربين والخبراء، بل يشمل متطلبات إدارية ولوجستية وتقنية وقتالية، تتطور وفق طبيعة الاتفاقيات ومستوى التنسيق بين المؤسسات العسكرية.
من جانبه، قال الخبير الأمني العميد منير الحريري لـ”سوريا بلس” إن وجود عسكريين سوريين في السعودية ضمن مهام التدريب والتأهيل لا يعني بالضرورة مشاركة وحدات نظامية في العمليات القتالية داخل اليمن. وأوضح أن التعاون العسكري قد يشمل إرسال متخصصين في المتفجرات وحرب المدن والأسلحة الصاروخية والطائرات المسيّرة، إضافة إلى خبراء في كشف الألغام والتعامل مع الذخائر. وأضاف أن هذه المهام تندرج ضمن برامج الدعم الفني والاستشاري التي تتبادلها الدول، ولا تستلزم بالضرورة إرسال تشكيلات قتالية إلى مناطق النزاع. وأكد الحريري أن سوريا لم تنخرط مباشرة في الحرب اليمنية، معتبراً أن المرحلة الحالية لا تستدعي مشاركتها في القتال، في ظل الأولويات المرتبطة بإعادة بناء الجيش وتعزيز الاستقرار الداخلي. ورأى أن تطور التعاون العسكري مع السعودية قد يفتح المجال مستقبلاً أمام شراكات دفاعية أوسع، لكنه ربط ذلك بتقدم عملية إعادة تنظيم القوات السورية وتطور الظروف الإقليمية.
وكان مصدر دبلوماسي سوري نفى، السبت 7 تشرين الثاني/نوفمبر، الأنباء المتداولة عن إرسال قوات عسكرية سورية إلى اليمن، مؤكداً أن الحديث عن ذلك “لا أساس له من الصحة”. وأوضح المصدر، في تصريح لوكالة الأنباء السورية “سانا”، أن الاتفاقيات العسكرية الحالية مع السعودية تركز على التدريب وتبادل الخبرات والاستشارات، بهدف بناء قدرات الجيش السوري وتطوير مؤسساته. وأضاف أن زيارات تنسيقية سعودية إلى سوريا ستبدأ خلال كانون الأول/ديسمبر المقبل، في إطار متابعة التعاون العسكري بين البلدين. ولم يستبعد المصدر تطور التعاون مستقبلاً إلى اتفاقية دفاع مشترك أو انضمام سوريا إلى “حلف مكة”، وفق المصالح المشتركة، مؤكداً أن أولويات دمشق تتمثل في ترسيخ الأمن الداخلي وإعادة الإعمار وتحقيق التعافي الاقتصادي. وجاء الموقف السوري بعد توقيع اتفاق للتعاون العسكري بين البلدين في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، دون نشر بنوده التفصيلية أو الإعلان عن ترتيبات رسمية لإرسال قوات قتالية إلى الخارج.
في المقابل، نقلت وكالة “أسوشيتد برس”، الأحد 8 تشرين الثاني/نوفمبر، عن مسؤولين سوريين ومسؤول إقليمي لم تكشف هوياتهم، أن دمشق تستعد لإرسال نحو 600 عنصر من القوات الخاصة إلى السعودية خلال الأسبوع المقبل. ووفق الرواية التي أوردتها الوكالة، يوجد مستشارون عسكريون سوريون داخل المملكة، لكن لم تُرسل قوات سورية مقاتلة إلى الأراضي اليمنية حتى الآن. كما تحدثت الوكالة عن زيارة وفد عسكري سوري برئاسة قائد الفرقة 82 خالد خطاب إلى السعودية، واطلاع مسؤولين عسكريين سوريين على ترتيبات تتعلق بمناطق العمليات والحدود السعودية اليمنية. ولم يصدر تأكيد رسمي من دمشق أو الرياض بشأن القوة التي تحدثت عنها الوكالة، كما لم يتضح ما إذا كانت مهمتها ستقتصر على التدريب والحماية والتنسيق العسكري، أم ستشمل أدواراً ميدانية أخرى. وتختلف هذه الرواية عن تقارير سابقة تحدثت عن انتشار قوات سورية داخل اليمن، إذ تتناول إرسال عناصر إلى الأراضي السعودية دون تأكيد مشاركتهم في القتال عبر الحدود.
وكانت وكالة “فرانس برس” نقلت عن مصدر في مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دمشق والرياض اتفقتا على إرسال نحو ثلاثة آلاف جندي سوري. كما نقلت عن مصدر في وزارة الدفاع اليمنية أن العدد قد يتجاوز عشرة آلاف عسكري على مراحل، فيما تحدثت مصادر عسكرية يمنية عن وصول مئات العسكريين السوريين إلى جانبي الحدود السعودية اليمنية. وأشارت المصادر إلى احتمال تولي بعض العسكريين مهام مرتبطة بالطائرات المسيّرة، ضمن ترتيبات عسكرية يجري إعدادها بالتنسيق مع السعودية. غير أن هذه المعلومات لم تحظ بتأكيد رسمي سوري أو سعودي، كما لم تقدم المصادر المجهولة أدلة مستقلة يمكن من خلالها التحقق من أعداد القوات أو مواقع انتشارها. وكانت وكالة “رويترز” أفادت، الجمعة 6 تشرين الثاني/نوفمبر، نقلاً عن مصدرين عسكريين سوريين ومسؤول أميركي، بإرسال عدد محدود من العسكريين السوريين إلى السعودية ضمن مهام التدريب وتقديم المشورة وتبادل الخبرات. ونقلت الوكالة عن مسؤول سعودي كبير أن التعاون يهدف أساساً إلى إعادة هيكلة القوات السورية، مع إمكانية استفادة السعودية من الخبرات العسكرية السورية في مواجهة الجماعات المسلحة. كما أشار المسؤول إلى وجود تدريبات مشتركة وخطط لتوسيع التعاون الأمني والدفاعي. وفي المقابل، أفادت “رويترز” بأن واشنطن حذرت دمشق من مخاطر الانخراط في الحرب اليمنية، لما قد يترتب عليه من توسيع نطاق الصراع الإقليمي.
تأتي هذه التطورات في سياق الحرب اليمنية التي اندلعت على نطاق واسع بعد سيطرة جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في آذار/مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وأدت الحرب إلى أزمة إنسانية واسعة، شملت سقوط أعداد كبيرة من الضحايا ونزوح ملايين السكان وتضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية. ورغم تراجع حدة المواجهات في مراحل سابقة، لم تُفضِ الجهود السياسية إلى تسوية شاملة تنهي النزاع بين الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وتكتسب الحدود السعودية اليمنية أهمية عسكرية وأمنية بسبب الهجمات العابرة للحدود التي شهدتها خلال سنوات الحرب، بما فيها الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ. وفي هذا السياق، يمكن أن تشمل برامج التعاون العسكري بين الدول التدريب على الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيّرة وكشف الألغام وتأمين الحدود، وهي مهام تختلف عن المشاركة المباشرة في العمليات الهجومية داخل اليمن.
ولا يقتصر النقاش بشأن العلاقات العسكرية السورية السعودية على التدريب وتبادل الخبرات، إذ امتد إلى احتمال انضمام دمشق إلى إطار دفاعي إقليمي أوسع، أشارت إليه التصريحات السورية باسم “حلف مكة”. وفي هذا السياق، رأى الحريري أن تبادل الخبراء والمتخصصين في مجالات المتفجرات والصواريخ والطائرات المسيّرة قد يشكل خطوة نحو تعزيز الشراكة الدفاعية بين دمشق والرياض. واعتبر أن تطوير التعاون العسكري يمكن أن يوفر لسوريا فرصاً للاستفادة من الخبرات والتقنيات العسكرية لدى الدول الشريكة، إلى جانب توسيع مجالات التنسيق الأمني. وأشار إلى أن أي انضمام سوري إلى تحالف دفاعي إقليمي قد يعزز قدرة البلاد على مواجهة التحديات الأمنية، بما فيها التهديدات الإسرائيلية، وفق تقديره. ومع ذلك، لم تعلن دمشق رسمياً انضمامها إلى تحالف دفاعي جديد، كما لم تُنشر وثائق تحدد التزاماتها العسكرية المحتملة أو طبيعة أي مشاركة خارج حدودها.
تُظهر التصريحات الرسمية السورية والتقارير الدولية تبايناً بشأن حجم الوجود العسكري السوري في السعودية وطبيعة مهامه، لكنها لا تقدم حتى الآن تأكيداً رسمياً مشتركاً من دمشق والرياض بشأن إرسال وحدات قتالية إلى اليمن. وفي حين تركز دمشق في تصريحاتها على التدريب وإعادة بناء الجيش، تتحدث مصادر نقلت عنها وكالات دولية عن ترتيبات لنشر مئات العسكريين في السعودية، وأخرى عن خطط أوسع قد تشمل الأراضي اليمنية. وبين هذه الروايات، يظل التمييز قائماً بين وجود مستشارين ومدربين سوريين داخل المملكة، وبين مشاركة قوات سورية في العمليات القتالية داخل اليمن، وهي خطوة لم تعلنها دمشق رسمياً حتى الآن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة