سياسة

القضاء السوري يحرك دعوى قضائية ضد أمجد يوسف وشركائه في مجزرة التضامن

Syria 24٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٢ م1 مشاهدة
القضاء السوري يحرك دعوى قضائية ضد أمجد يوسف وشركائه في مجزرة التضامن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "القضاء السوري يباشر ملاحقة أمجد يوسف وشركائه في قضية مجزرة التضامن" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعلنت وزارة العدل السورية يوم الأحد 8 تشرين الثاني/نوفمبر عن تسلّم مكتب النائب العام لملف أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن جنوبي دمشق عام 2013. يأتي هذا الإجراء تمهيداً لإحالة الملف إلى قاضي التحقيق بعد مرور أكثر من ستة أشهر على اعتقال يوسف في ريف حماة. وأوضحت الوزارة أن الملف، الذي تسلّمته النيابة العامة من إدارة مكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية، يشمل يوسف وشركاءه، مما ينقل القضية إلى مرحلة الملاحقة القضائية بعد استكمال التحقيقات الأمنية الأولية.

وبحسب المعلومات المعلنة، قررت النيابة العامة تحريك دعوى الحق العام بحق يوسف على خلفية جرائم تشمل القتل العمد مع سبق الإصرار، والقتل الواقع على شخصين أو أكثر، والتعذيب المفضي إلى الموت. ولم تعلن وزارة العدل عن أسماء الشركاء المشمولين بالإجراءات الجديدة أو موعد إحالة الملف إلى قاضي التحقيق، مؤكدةً في الوقت ذاته مواصلة جهود المحاسبة ومنع الإفلات من العقاب ضمن مسار العدالة الانتقالية.

من الاعتقال إلى الملاحقة القضائية

يأتي هذا الإجراء القضائي بعد اعتقال يوسف في 24 نيسان/أبريل الماضي، خلال عملية أمنية نفذتها وزارة الداخلية في منطقة سهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب أشهر من المراقبة وتعقب تحركاته. وكان وزير الداخلية أنس خطاب قد أعلن القبض على يوسف، الذي تصفه السلطات بأنه المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن. وقالت الوزارة إن العملية نُفذت بعد تحديد مكان اختبائه قرب مسقط رأسه في قرية نبع الطيب. وأوضحت الداخلية آنذاك أن يوسف توارى عن الأنظار عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، متنقلاً بين مناطق عدة، بينها ريف القرداحة وسهل الغاب.

بعد اعتقاله، نشرت الوزارة تسجيلاً مصوراً أقر فيه يوسف بمشاركته في عمليات إعدام جماعي طالت نحو 40 شخصاً، مؤكداً أنه أحد الأشخاص الظاهرين في التسجيل الذي وثق المجزرة. وقال في إفادته المنشورة إنه شارك في تنفيذ عمليات القتل مع نجيب الحلبي، أحد عناصر مجموعات “الدفاع الوطني”، وأن الضحايا نُقلوا إلى موقع أُعدت فيه حفرة قبل إطلاق النار عليهم. غير أن يوسف قال إنه لم يتلقَّ أوامر مباشرة بتنفيذ الإعدامات، وهي إفادة لم تُحسم صحتها قضائياً، وتثير تساؤلات بشأن مسؤولية القيادات الأمنية والعسكرية التي كانت تشرف على المنطقة.

مجزرة كشفتها تسجيلات مسربة

تعود مجزرة التضامن إلى 16 نيسان/أبريل 2013، عندما نفذ عناصر من المخابرات العسكرية ومجموعات مسلحة موالية للنظام السابق عمليات إعدام جماعي بحق مدنيين في الحي الواقع جنوبي دمشق. وكُشفت تفاصيل إحدى عمليات الإعدام في نيسان/أبريل 2022، بعد نشر صحيفة “الغارديان” البريطانية تحقيقاً استند إلى تسجيلات مصورة حصل عليها باحثان، وأظهرت مسلحين يقتادون مدنيين معصوبي الأعين ومقيدي الأيدي نحو حفرة، قبل إطلاق النار عليهم وإحراق جثثهم. ووثق التسجيل إعدام 41 شخصاً، بينما تشير تقديرات أوسع إلى مقتل 288 مدنياً في المجزرة، وسط معلومات عن عمليات قتل أخرى شهدها الحي خلال سنوات الحرب.

وكان يوسف، المولود عام 1986، يحمل رتبة مساعد أول في الفرع 227، المعروف باسم “فرع المنطقة”، التابع لشعبة المخابرات العسكرية في عهد الأسد. وساهم التحقيق الذي نشرته “الغارديان” في تحديد هويته، بعد عمل بحثي استمر سنوات، وشمل جمع الأدلة المصورة والشهادات وتسجيل محادثات معه.

من هم المتهمون الآخرون؟

لم تكشف وزارة العدل حتى الآن أسماء الشركاء المشمولين بملف الدعوى، لكن السلطات السورية سبق أن أعلنت اعتقال عدد من الأشخاص المشتبه بضلوعهم في جرائم ارتُكبت داخل حي التضامن. ومن بين الأسماء التي وردت في تحقيقات وتقارير سابقة منذر أحمد الجزائري، والشقيقان سومر وعماد محمد المحمود، وكامل عباس الملقب بـ”ماريو”، إضافة إلى صالح إبراهيم الراس المعروف باسم “أبو منتجب”. كما ورد اسم أسعد شريف عباس، الملقب بـ”أبو كامل”، في تقارير تناولت عمليات الاعتقال والتحقيق المرتبطة بالجرائم التي شهدها الحي. وتحدثت تقارير أمنية عن اتهامات لبعض هؤلاء بالمشاركة في عمليات قتل وخطف وسلب واعتقال مدنيين، إلا أن المسؤولية الجنائية لكل منهم تبقى خاضعة للتحقيق والإثبات أمام القضاء. ولم يتضح ما إذا كانت جميع هذه الأسماء مدرجة ضمن الملف الذي تسلّمه مكتب النائب العام الأحد، أو ما إذا كانت السلطات تعتزم توحيد القضايا المرتبطة بمجازر التضامن في دعوى واحدة. أما نجيب الحلبي، الذي ظهر اسمه في التحقيقات المتعلقة بالتسجيل المسرّب، فتشير روايات منشورة إلى مقتله عام 2015.

هل تمتد المحاسبة إلى سلسلة القيادة؟

يفتح انتقال ملف يوسف إلى القضاء ملف المسؤولية عن الجرائم التي ارتُكبت في حي التضامن، ولا سيما دور القيادات الأمنية التي أشرفت على الفرع 227 والمجموعات المسلحة العاملة في المنطقة. فقد أظهرت تحقيقات صحفية وحقوقية أن الجرائم لم تقتصر على واقعة الإعدام المصورة عام 2013، بل ارتبطت بسلسلة من عمليات القتل والاعتقال والاختفاء القسري التي شهدها الحي خلال سنوات النزاع. وفي حين أقر يوسف بمشاركته في عمليات الإعدام، فإن قوله إنه لم يتلقَّ أوامر مباشرة لا يحسم مسألة المسؤولية القيادية، التي تتطلب التحقيق في التسلسل الإداري والعسكري، وطبيعة الأوامر الصادرة، ومدى علم المسؤولين بالجرائم المرتكبة.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد أكدت، عقب اعتقال يوسف في نيسان/أبريل، أن توقيف المتهمين لا يمثل نهاية مسار المساءلة، بل بداية عملية قضائية ينبغي أن تشمل جميع المسؤولين عن الجرائم. كما شددت الهيئة الوطنية للمفقودين على أهمية التحقيقات في تحديد هويات الضحايا والكشف عن مصير المفقودين، مشيرة إلى أن الوصول إلى نتائج نهائية يتطلب إجراءات فنية وتحاليل جنائية، وليس الاعتماد على الاستنتاجات وحدها. ومع انتقال الملف إلى النيابة العامة، لم يُعلن بعد موعد بدء المحاكمة أو نطاق الاتهامات النهائية التي قد توجه إلى بقية المشتبه بهم. وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بنتائج التحقيق القضائي، ومدى قدرته على تحديد المسؤوليات الفردية والقيادية، والكشف عن مصير ضحايا المجزرة ومواقع دفنهم، بعد أكثر من 13 عاماً على وقوعها.

شارك الخبر: