انتعاش قطاع البناء في سوريا مع انخفاض أسعار مواد البناء وتأهيل المنازل المتضررة


هذا الخبر بعنوان "انخفاض أسعار البناء ينشط حركة تأهيل البيوت المدمرة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آب ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عنب بلدي – سندريلا البلعة: في ظل الحديث المستمر عن أزمة السكن نتيجة لتدمير مئات الآلاف من المنازل كليًا أو جزئيًا على مدى 14 عامًا، تزداد الحاجة إلى مواد البناء مع عودة مئات الآلاف من النازحين واللاجئين للاستقرار في مناطقهم. تلعب أسعار هذه المواد دورًا حاسمًا في حركة الترميم أو تشييد المساكن، في حين لا تزال طبيعة مرحلة إعادة الإعمار التي تتحدث عنها الحكومة ومؤسساتها ومنظمات وأطراف دولية غير واضحة.
شهدت السوق السورية، مع بداية موسم الصيف الذي يعتبر عادة فترة نشطة للبناء، انخفاضًا ملحوظًا في أسعار المواد الأساسية، مما انعكس إيجابًا على وتيرة العمران ونشط حركة البناء بشكل نسبي، وذلك حسب المناطق والإمكانيات المتاحة.
الانخفاض النسبي في أسعار الحديد والأسمنت خلال الأشهر الماضية شجع العديد من العائلات على استئناف أعمال الترميم أو البدء في بناء منازلهم بعد توقف دام سنوات، وفقًا للمقاول علي عليا، الذي يعمل في ريف دمشق. يرى المقاولون أن انخفاض أسعار مواد البناء يمثل فرصة لتحريك السوق بعد سنوات من الركود.
قال المقاول عليا لـ عنب بلدي: "كنا نعتمد فقط على عدد محدود من الورشات النشطة، وأغلبها لمنازل قيد الإنجاز منذ سنوات. أما اليوم، ومع تراجع الأسعار بنسبة تقارب 20 إلى 30% لبعض المواد، بدأنا نتلقى طلبات جديدة بشكل أسبوعي تقريبًا".
لكن عليا لا يخفي تخوفه من أن يكون هذا الانخفاض مؤقتًا ومرهونًا بتغيرات سعر الصرف أو قرارات حكومية مفاجئة، مما يجعل العديد من الزبائن يترددون رغم الحاجة الفعلية للبناء. ويرى أن السوق غير مستقرة، وأن أي تقلب في الليرة أو تغيير في الضرائب "قد ينسف هذه الطفرة البسيطة، ونحن نأمل أن تستقر الأسعار لنكمل العمل بشكل متواصل".
في السابق، كان كثير من الأهالي يكتفون بترميم الضروريات فقط، لأن تكلفة المتر المربع كانت مرهقة. ولكن اليوم، ومع انخفاض أسعار الحديد والأسمنت، "بتنا نشهد طلبًا أكبر على التصاميم الإنشائية والمخططات الهندسية، حتى في المناطق الريفية"، بحسب ما قاله المهندس المدني رامي عطية، لـ عنب بلدي.
يرى عطية أن انخفاض أسعار مواد البناء أسهم في تحريك عجلة العمران في الأحياء المتضررة أو التي كانت مشاريعها متوقفة لأسباب مادية. وتابع أن الانخفاض الواضح في أسعار الحديد والأسمنت شكل نقطة تحول في واقع العمران بعدد من المناطق السورية، فبعد سنوات من الجمود والتأجيل، عادت بعض المشاريع السكنية للتنفيذ، وبدأ أصحاب المنازل المتضررة بإعادة التفكير بجدية في الترميم أو البناء من جديد.
رصدت عنب بلدي فارقًا في الأسعار الحالية مقارنة بما كانت عليه قبل أشهر، فسعر طن الحديد كان يتجاوز 1000 دولار في آب 2024، وانخفض إلى نحو 600 دولار حاليًا، كما انخفض سعر طن الأسمنت المحلي إلى 120 دولارًا من نحو 140 دولارًا نهاية 2024.
انخفاض أسعار مواد البناء يجعل تكلفة المتر المربع أرخص، ويشكل دافعًا مباشرًا لإحياء مشاريع مؤجلة، وفق المهندس المدني رامي عطية. وأشار المهندس إلى أن التراجع في الأسعار ترافق مع استقرار نسبي في الأسواق، مما شجع الأهالي على اتخاذ قرار البناء، وسط آمال باستمرار هذه الحالة وعدم عودة الأسعار للارتفاع مجددًا.
قالت منتهى شلش، من قرية سوق وادي بردى، إنها أجلت ترميم منزل العائلة سابقًا بسبب تكاليف الحديد والأسمنت الباهظة، أما الآن "فأستطيع التخطيط للبدء بالعمل مجددًا، وهذا يبعث فينا أمل العودة والاستقرار".
بدوره، محمد حيدر من مدينة الزبداني، الذي عاد ليرمم منزله المهدم، اعتبر أن انخفاض الأسعار أعاد الحيوية إلى سوق البناء، وأعطى فرصة للناس لاستعادة ما فقدوه خلال سنوات الحرب والتقشف، رغم التحديات الاقتصادية الأخرى. ويرى أن استمرار هذا الانخفاض سيكون مفتاحًا مهمًا لتشجيع حركة العمران وتحسين جودة الحياة في المناطق التي تشهد إعادة إعمار.
ولم يكن سامر شيخان، أحد سكان ريف حماة الشمالي، يتوقع أن يعود للعمل على إعادة بناء منزله المهدم منذ سنوات، بعد أن أوقفه ارتفاع أسعار الحديد والأسمنت، لكن مع انخفاض أسعار مواد البناء مؤخرًا أعاد التفكير بالأمر، ووضع خطة لإعادة إعمار البيت تدريجيًا، وفق ما ذكره لـ عنب بلدي.
التحديات لا تزال كثيرة، مثل نقص الخدمات والبنية التحتية في بعض المناطق، إلا أن انخفاض أسعار مواد البناء نقطة تحوّل مهمة في واقع قطاع البناء والإعمار في سوريا، ويبعث الأمل لدى العديد من المواطنين والمقاولين والمهندسين ممن تحدثت إليهم عنب بلدي.
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد