الجمعة, 29 أغسطس 2025 12:57 PM

تمديد مهمة اليونيفيل: هل نشهد قوة حفظ سلام جديدة بمشاركة خليجية؟

تمديد مهمة اليونيفيل: هل نشهد قوة حفظ سلام جديدة بمشاركة خليجية؟

وافَق مجلس الأمن الدُّولي على إنهاء مهمّة الـ«يونيفيل» خلال عامين، استجابةً للضغوط الأميركية. وقد صوّت المجلس بالإجماع، بأعضائه الـ 15، على تمديد المهمّة الحالية لمدة سنة وأربعة أشهر، لتنتهي في 31 كانون الأول 2026، مع البدء بالانسحاب خلال السنة التالية.

وينصّ قرار التمديد، الذي صاغته فرنسا، على انتشار الجيش اللبناني مكان قوات حفظ السلام، وإعادة إعمار البلدات الجنوبية المدمّرة، وانسحاب العدو الإسرائيلي من المواقع التي يحتلّها.

لكن السؤال المطروح: هل ستوافق إسرائيل على ترك الحدود الجنوبية دون حراسة دُولية؟ يرى مصدر عسكري مواكب لملف الـ«يونيفيل» أن «المجتمع الدُّولي لن يترك الجنوب إلا إذا رضيت إسرائيل عن أداء الجيش اللبناني!».

وتشير المعلومات إلى أن الحضور الدُّولي على حدود إسرائيل سيشهد «إعادة تشكيل وليس إنهاء وجود، بقرار انتداب جديد». ويقوم المخطّط الأوّلي الذي وضعته الولايات المتحدة وإسرائيل على إنهاء هذه اليونيفيل بالذات، بتركيبتها الحالية، على أن يعاد تشكيل قوة جديدة تابعة للأمم المتحدة بتركيبة ووجهة مختلفة.

ومن الواضح أن قيادة الجيش الحالية لن توافق على الاصطدام مع الأهالي والرضوخ للإملاءات الإسرائيلية – الأميركية. وفي هذا السياق، دفع طرد المبعوث الأميركي توم برّاك من الجنوب إدارته إلى إعادة النظر في قدرتها على تركيع الجنوبيين. وقد رفضت تصريحات الأهالي والشعارات التي رفعت شمل الجيش بالهجوم على الدولة المتخاذلة، رغم مواكبته للزيارة.

أميركا وإسرائيل تريدان تغيير الـ«يونيفيل»، ليس فقط لأن الجيش لن يكون البديل الكافي، بل أيضاً بسبب الصراع على النفوذ في الميدان الجنوبي. ولا تتوانى أميركا عن التصويب علناً على الدور الفرنسي في لبنان. وقد استندت الحملات المنظمة التي شنّتها إسرائيل وأميركا على الـ«يونيفيل» منذ بدء العدوان الإسرائيلي في تشرين الأول 2023، إلى التشكيك بفاعليّتها واتّهامها بالفشل في تطبيق القرار 1701.

وقد قاد الجانبان مساراً تراكمياً من التحريض ضدّها أمام الرأي العام العالمي، وصل حدّ استهدافها من قِبل إسرائيل مرّات عدّة. وفي الحقيقة، تتقاطع مصلحة الحليفتين على إنهاء نفوذ فرنسا على وجه الخصوص في الجنوب، ولا سيّما أنها تستأثر بقيادة أركان وعمليات القوات جنوبي الليطاني.

وقد بدأ الإنهاء بالتهميش الذي ظهر واضحاً في أثناء مفاوضات وقف إطلاق النار ولجنة الإشراف عليه التي ترأّستها أميركا وصادرت عبرها آليات التنسيق الميداني مع الجيش. وقد ردّت فرنسا على هذا التهميش بمزيد من العداء تجاه الجنوبيين وتكثيف الكشف على مخازن المقاومة وتباهي وزارة الدفاع الفرنسية بإنجازاتها. لكن كل ما فعلته «الأمّ الحنون» لم يكن كافياً لدى إسرائيل لترضى عنها. ويقوم التصوّر الأميركي – الإسرائيلي لخلافة الـ«يونيفيل» على إشراك دول جديدة، حسم منها حتى الآن، إحدى الدول الخليجية.

وتعليقاً على تمديد مجلس الأمن لولاية الـ«يونيفيل»، صدرت مواقف مرحّبة من الرؤساء الثلاثة. وقال مندوب لبنان السفير أحمد عرفة في جلسة التمديد إنّ لبنان «لا يزال يرى في اليونيفيل حاجة ماسّة لتأمين الأمن والاستقرار ريثما يتمّ التوصّل إلى تفاهم سياسي شامل وفقاً للقرار 1701 ودعم بسط سلطة الدولة بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية». واستعرض استمرار الاعتداءات اليومية ومنع عودة النازحين إلى قراهم المدمّرة.

مشاركة المقال: