الأحد, 31 أغسطس 2025 06:08 PM

منصة موحدة لدعم عائلات المفقودين في سوريا: تعاون بين هيئة المفقودين ومنظمات المجتمع المدني

منصة موحدة لدعم عائلات المفقودين في سوريا: تعاون بين هيئة المفقودين ومنظمات المجتمع المدني

وقعت الهيئة الوطنية للمفقودين بروتوكول تعاون مع مجموعة من منظمات المجتمع المدني لإطلاق منصة موحدة تهدف إلى دعم جهود الهيئة في التوثيق والبحث وتقديم الحقيقة لعائلات المفقودين في سوريا.

أفادت وكالة سانا أن هذا الإعلان جاء نتيجة لورشة العمل التشاورية التي عقدتها الهيئة في دمشق مع منظمات المجتمع المدني، بهدف تحديد آليات التنسيق المثلى بين الهيئة والمنظمات الفاعلة في ملف المفقودين، بما يضمن ترسيخ آليات التشاركية الفاعلة مع هذه المنظمات.

أوضح رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، محمد رضى جلخي، أن المنصة تهدف إلى دعم عمل الهيئة وتعكس تعاون السوريين يَداً واحدة أمام المجتمع الدولي في هذا المجال. وأضاف أن هذه المنصة ستساهم في تشكيل تعاون حقيقي وفاعل لخدمة قضية المفقودين في سوريا، مؤكداً أن الهيئة حجر أساس في مسار العدالة الانتقالية والسلم الأهلي السوري. وقد وضعت الهيئة خطة تشغيلية لمدة ستة أشهر، تضمنت المرحلة الأولى منها إطلاق مشاورات ونقاشات مع عائلات المفقودين، نتج عنها ورقة تتضمن احتياجات هذه العائلات وكيف يمكن لمؤسسات المجتمع المدني أن تشارك في عمل الهيئة وتدعمها، بما يحقق مبدأ التشاركية.

يجري العمل حالياً على تجهيز ورشة عمل كبيرة تتعلق بحقوق العائلات، ودعا جلخي جميع المؤسسات للمساهمة في دعمهم، مشيراً إلى عدم وجود أي دراسات لأعداد المفقودين في سوريا، وأن التقديرات الموجودة هي عبارة عن دراسات لمؤسسات متخصصة بهذا الملف، ولا توجد أي أرقام رسمية.

من جانبها، أكدت المستشارة الإعلامية في الهيئة الوطنية للمفقودين، زينة شهلا، أن المنصة تمثل مجموعة دعم لمساندة جهود الهيئة، وتندرج ضمن مجموعة من منظمات المجتمع المدني التي تعمل بشكل أساسي على توثيق البيانات الخاصة بالمفقودين والمفقودات في سوريا. وأوضحت أن المنصة هي نواة ستضم مجموعة من المنظمات، مع وجود قابلية للتوسع في الفترة القادمة، مشيرة إلى أن من أهم مبادئ الهيئة اليوم هو مبدأ التشاركية، مع التطلّع لإطلاق قاعدة بيانات موحدة للمفقودين في سوريا من خلال جمع البيانات المتوافرة لدى المنظمات، والبيانات التي تقوم الهيئة نفسها بجمعها أو استكمالها أو ترميمها.

وأضافت شهلا أن توقيع بروتوكول التعاون جاء بعد يومين من العمل المتواصل، مؤكدةً فتح الباب للتعاون مع أي هيئات أخرى لديها جهود خاصة بموضوع الأرشفة والتوثيق.

أكد المدير التنفيذي لمنظمة "محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان"، محمود أسود، أن مجموعة من المنظمات السورية بالتعاون مع المجلس الاستشاري توافقت على مبادرة لدعم الهيئة الوطنية للمفقودين كمنظمات مجتمع مدني سورية، وأشار إلى أن هذه المنصة السورية هدفها الرئيس وضع الخبرات ومشاركة البيانات مع الهيئة، وضمان أن تكون كل الخبرات المتراكمة خلال السنوات الماضية بين يدي الهيئة.

أفادت عضو الفريق الاستشاري في الهيئة الوطنية للمفقودين، آمنة خولاني، بأن هذه المبادرة جاءت من الفريق الاستشاري في الهيئة، وأكدت أن الهدف كان تجميع الجهود والاستفادة من خبرات المجتمع المدني السوري لدعم الهيئة، وقد أثمرت هذه المشاورات عن الإعلان عن المنصة بدعم من المنظمات العاملة في قضية المفقودين، مثل "الأرشيف السوري"، و"رابطة معتقلي سجن صيدنايا"، و"منظمة ملفات قيصر"، و"المركز السوري للعدالة والمحاسبة"، و"المركز السوري للإعلام وحرية التعبير"، إضافة إلى "منظمة محامون وأطباء من أجل حقوق الإنسان".

في سياق متصل، أكد وزير العدل، مظهر الويس، أن قضية المختفين قسرياً في سوريا تظل أولوية وطنية ملحة، تدفع إلى بذل كل الجهد للكشف عن مصيرهم، ومحاسبة كل من تورط في هذه الجرائم، واتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بجبر الضرر وتخفيف معاناة ذوي الضحايا. وقال بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع المفقودين والمختفين قسرياً، إنه يجب تسليط الضوء على هذه القضية الإنسانية العميقة، التي تجسد أحد أقسى جرائم النظام البائد وانتهاكاته الجسيمة بحق الأبرياء، معلنا التزام وزارة العدل بمواصلة مسيرة الإصلاح المؤسسي، لتعزيز قدرتها على معالجة هذه الملفات المعقدة، وتنفيذ مهامها في إطار سيادة القانون والعدالة الانتقالية وذلك بالتنسيق مع المؤسسات المختصة بذلك، وعلى رأسها الهيئة الوطنية للمفقودين.

جدد وزير العدل دعوة جميع المؤسسات الوطنية والدولية ومنظمات المجتمع المدني للتعاون والدعم في الكشف عن الحقيقة، وتحقيق العدالة للضحايا، والحفاظ على ذكراهم كجزء من تاريخ الشعب السوري ومعاناته.

يذكر أن الرئيس أحمد الشرع أصدر في السابع عشر من أيار الماضي مرسوماً يقضي بتشكيل الهيئة الوطنية للمفقودين، المكلّفة بالبحث والكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسراً، وتوثيق الحالات وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، وتقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلاتهم.

مشاركة المقال: