الأحد, 31 أغسطس 2025 06:06 PM

محادثات دمشق و"قسد": مسار تفاوضي طويل الأمد مع خلافات حول التطبيق والتدويل

محادثات دمشق و"قسد": مسار تفاوضي طويل الأمد مع خلافات حول التطبيق والتدويل

عنب بلدي – أمير حقوق: لا تزال المفاوضات مستمرة بين حكومة دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، وذلك بعد مرور فترة على اتفاق 10 آذار بين الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، والقائد العام لـ"قسد"، مظلوم عبدي. على الرغم من استمرار الاجتماعات بهدف التوصل إلى حل سياسي لتطبيق الاتفاق، لا تزال بعض بنوده عالقة، وسط مساعٍ دولية لإنهاء هذا الملف ودمج "قسد" في الحكومة السورية.

يظهر الطرفان رغبة في الحل السياسي وتجنب الخيار العسكري، على الرغم من وجود اختلافات في المطالب، مع التأكيد على أهمية الحوار والتفاوض لضمان الحقوق وتنفيذ الاتفاق. وقد صرح الرئيس الشرع خلال لقائه بإعلاميين عرب في 24 آب الحالي، بأن اتفاق 10 آذار مع عبدي هو الأساس لأي حوار، وأنه يحظى بدعم داخلي وخارجي، مشيرًا إلى وجود "وساطات دولية" في هذا الاتفاق، ومؤكدًا التوجه نحو التفاهم.

في المقابل، أكد سنحريب برصوم، عضو وفد "الإدارة الذاتية" المفاوض مع الحكومة السورية، توقف المفاوضات بعد رفض دمشق عقد جولة جديدة في باريس. وأوضح برصوم في تصريح لوكالة "رووداو" الإعلامية في 22 آب، أن الجولة المقررة في باريس أُلغيت، ولم يتم تحديد موعد جديد، مشيرًا إلى انتظار رد من دمشق لتحديد المكان والزمان. وأضاف أن اتفاق 10 آذار قد يمنح مهلة حتى نهاية العام الحالي، لكن التأخير قد يعرقل إنجاز المهام المقررة، مؤكدًا أن التمديد لأشهر إضافية ليس جوهريًا طالما أن المفاوضات ستؤدي إلى حلول تخدم السوريين. وجاء تعليق المفاوضات من قبل الحكومة السورية ردًا على انعقاد مؤتمر "وحدة الموقف لمكونات شمال شرقي سوريا".

بين تطبيق الاتفاق و"تدويل" القضية

تشير التصريحات الأخيرة لكل من الرئيس الشرع وبرصوم إلى تبني الحوار والتفاهم بصيغة دبلوماسية سياسية، على الرغم من بطء التحركات. يرى الكاتب والمحلل السياسي عباس شريفة أن هذه التصريحات تعكس وجهتي نظر: الأولى، رغبة حكومة دمشق في تنفيذ اتفاق 10 آذار بسقف تفاوضي واضح وجدول زمني محدد؛ والثانية، محاولة "قسد" "تدويل" القضية، وجعلها قضية دولية تشغل الأطراف، وبالتالي فتح زمن تفاوضي وإعادة إنتاج سقف تفاوضي جديد.

يعتقد شريفة أن الحوار بين الجانبين يجري ببطء بسبب وجود متدخلين دوليين كثر في الملف، والأحداث التي حصلت في الساحل السوري والسويداء وانعكاساتها على المسار التفاوضي، بالإضافة إلى التعقيدات والجزئيات التي يجب حلها لتجنب الصراع.

الجميع متفق على الحوار

أكد نواف خليل، مدير "المركز الكردي للدراسات"، أن تصريح الرئيس الشرع مهم، مشيرًا إلى أن كل شيء قابل للنقاش عدا الانفصال، وهو ما يتوافق مع "قسد". وأشار إلى أن المشكلة تكمن في التناقض بين تصريحات الرئيس الشرع وتصريحات الفريق الإعلامي الرسمي والمقربين منه، الذين يعتمدون خطاب الكراهية والأخبار المضللة. وأكد أن هناك اتفاقًا استراتيجيًا لدى مختلف المستويات على أن كل القضايا تُحل على طاولة الحوار والتفاوض مع الحكومة الانتقالية في دمشق.

يجري التركيز على بند دمج "قسد" بالحكومة، ولكن الفصائل التي أعلن الرئيس الشرع اندماجها لم تكن بحال يسمح بالاندماج، ولم تندمج حتى الآن، بحسب خليل. ويعزو خليل تأخر الوصول إلى التفاهم إلى أن المسألة استراتيجية وتحتاج إلى مزيد من النقاش والحوار لتطبيق كل بنود الاتفاق الموقع في 10 آذار.

خوف من إعادة فخ السويداء

يربط محللون وباحثون سياسيون دعوة الحكومة السورية لتطبيق بنود اتفاق 10 آذار بالحذر من تكرار سيناريو السويداء، وتجنب الصراع العسكري الذي قد يضعف الدعم الدولي. يشرح عباس شريفة أن حكومة دمشق لا تفضل الحل العسكري لتجنب خسارة الدعم الدولي، وتعطي مساحة طويلة للتفاوض. ويعتقد نواف خليل أن الطرفين لا يفضلان الحل العسكري، وأنه ليس من مصلحة أحد.

دول بأدوار متضادة

تبرز أطراف دولية في مسار التفاوض، مع تباين في الأدوار التي تؤديها. يبدو أن التنافس التركي-الفرنسي يعطل "الوساطة" التي تقودها الولايات المتحدة. فرنسا تدعم "قسد"، بينما تظهر تركيا دعمها لحكومة دمشق. أما أمريكا فتحاول لعب دور الوساطة لتحقيق الاندماج السياسي وتطبيق الاتفاق. يرى نواف خليل أن فرنسا قدمت جهودًا للحكومة السورية، لكن علاقتها مع "الإدارة الذاتية" تسبق العلاقة مع الحكومة الانتقالية، وبالتالي يمكن أن تلعب دورًا إيجابيًا بالتفاوض مع أمريكا. أما بالنسبة لتركيا فموقفها قد تغير، وهناك تغيير منذ أن بدأت الحكومة التركية بالتفاوض مع عبد الله أوجلان وحزب "المساواة الديمقراطي".

اختلاف بالأجندة

يرى عباس شريفة أن كل الأطراف تحاول إنقاذ الاتفاق، لكن "قسد" تحاول تدويل القضية. تركيا حليف دمشق وتريد تطبيق بنود الاتفاق، بينما تحاول فرنسا إنقاذ "قسد" في حال انسحاب أمريكا. الاختلاف بالأجندة بين هذه القوى يحدد طبيعة الأدوار التي تلعبها. ويرجح شريفة أن دمشق لا تريد تدويل القضية وجعلها قضية تجاذب إقليمي. وأشار إلى أن هناك ضغطًا أمريكيًا على "قسد" لتنفيذ مضمون الاتفاق والتفاهم مع دمشق.

ما الاتفاق؟

خلال اللقاء الذي جرى في 10 آذار الماضي، تم الاتفاق على ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة في العملية السياسية وجميع مؤسسات الدولة بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية. وجرى الاتفاق على وقف إطلاق النار على جميع الأراضي السورية، ودمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز.

مشاركة المقال: