البيوت الدمشقية: تحف معمارية تتحدى الإهمال وتستغيث لإنقاذها


هذا الخبر بعنوان "البيوت الدمشقية.. تحف معمارية تواجه الإهمال" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أيلول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه مدينة دمشق القديمة تحديات متزايدة تهدد معالمها التراثية، وعلى رأسها البيوت الدمشقية التي لطالما شكلت هوية عمرانية واجتماعية فريدة للمدينة. هذه البيوت ليست مجرد مساكن، بل هي فضاءات معمارية تحمل قيمًا اجتماعية وثقافية ودينية، وترتبط بالذاكرة المجتمعية للسوريين.
على الرغم من الجهود الفردية لبعض الأهالي للحفاظ عليها، تعرض الكثير منها خلال العقود الماضية للتشويه أو الاستخدام التجاري الذي أفقدها خصوصيتها. وفي حديث لـ عنب بلدي، وصف الباحث في التراث الشعبي محيي الدين قرنفلة البيت الدمشقي بأنه مثال للعمارة التقليدية في الوطن العربي، موضحًا أن عمارته تمزج الفن الإسلامي بروح التراث السوري العريق، وتشكل نموذجًا متفردًا في تصميم البيوت العربية القديمة.
بين الترميم و"التشويه"
واجهت البيوت الدمشقية، التي يصل عددها إلى ما يقارب 6000 بيت، الإهمال خلال السنوات الماضية، حيث منع النظام السابق الأهالي من أي أعمال ترميمية دون موافقته. وأشار محيي الدين قرنفلة إلى أن مدينة دمشق تعرضت على مدار 60 سنة للكثير من الإهمال المتعمد، ما أدى إلى تحول الكثير من بيوت دمشق القديمة داخل السور إلى مطاعم وفنادق ومقاهٍ. واعتبر أن هذه الاستثمارات أدت إلى تشويه معالم بعض البيوت الدمشقية بعد استغلالها تجاريًا بحجة الترميم والتجديد، ما تسبب بفقدان هذه البيوت هويتها الأساسية.
وأضاف قرنفلة أنه في السنوات الأخيرة، أصبح من الصعب جدًا قيام سكان البيوت بأعمال ترميمية، ولو لعتبة باب البيت، بسبب قيود النظام السابق داخل أحياء دمشق القديمة، حتى أصبحت حالة بعضها مزرية جدًا.
البيت الدمشقي ليس فقط مكانًا للعيش، بل هو تحفة فنية معمارية تجسد أصالة دمشق، المدينة التي سكنت في قلب التاريخ والحضارة.
محيي الدين قرنفلة
باحث في التراث الشعبي
جولة في البيت الدمشقي
تحدث محيي الدين قرنفلة عن خصوصية البيت الدمشقي الذي تميز بعدة أقسام حرص الدمشقيون على الحفاظ عليها، وهي:
اهتمام حكومي غائب
استولى النظام السوري السابق على عدد من البيوت الدمشقية، مثل بيت "نظام" وبيت "السباعي"، وسخرها لتصوير أعمال الدراما الدمشقية التي شوهت التراث الدمشقي، فهناك أعمال أساءت لسكان دمشق وعاداتهم وتقاليدهم، بحسب محيي الدين قرنفلة. واعتبر الباحث أن هذه البيوت تمثل رمزًا لمدينة دمشق القديمة، فالسائح يأتي ليشاهد دمشق ذات السور لا ليقطن في الفنادق المعاصرة.
ويرى قرنفلة أنه لا بد من الحفاظ على المدينة القديمة بحاراتها وبيوتها ومرافقها العامة، فرغم نشاط الجمعيات التطوعية لحماية إرث هذه البيوت، فإنها لم تتلق سابقًا أي دعم حكومي. ويأمل قرنفلة في ختام حديثه لعنب بلدي، باهتمام الجهات المعنية بهذه البيوت الدمشقية، لإعادة إحيائها من جديد وتصديرها للعالم بصورة تليق بالعاصمة دمشق.
"البيوت الدمشقية تبحث عمن ينقذها لتبقى تاريخًا شاهدًا على مر العصور في عاصمة صدرت العراقة والحضارة للعالم".
محيي الدين قرنفلة
باحث في التراث الشعبي
ثقافة
ثقافة
منوعات
سوريا محلي