اتفاق غزة يلوح في الأفق: هل يمهد الطريق لتفاهمات أمنية بين دمشق وتل أبيب؟


هذا الخبر بعنوان "اتفاق غزة المرتقب.. هل يفتح الباب أمام تفاهمات أمنية بين دمشق وتل أبيب؟" نشر أولاً على موقع North Press وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ تشرين الأول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
غرفة الأخبار – نورث برس
مع اقتراب الإعلان عن اتفاق لإنهاء الصراع في غزة، كما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً، تثار تساؤلات حول الآثار السياسية والأمنية المحتملة على قضايا إقليمية أخرى، وعلى رأسها التفاهمات السورية–الإسرائيلية. فقد صرح ترامب خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، عن خطة لإنهاء الحرب المستمرة منذ حوالي عامين في غزة، وتشمل نزع السلاح من القطاع، وآليات لإدارته عبر هيئة تكنوقراط فلسطينية، وإعادة الإعمار، بالإضافة إلى تبادل الرهائن والسجناء.
أعلنت حماس أنها ستدرس المقترح "بحسن نية"، بينما نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" بنوداً تفصيلية تتعلق بإنهاء حكم الحركة في القطاع.
يرى المحلل السياسي الفلسطيني، أشرف عكة، أن إنهاء الصراع في غزة يعني قبل كل شيء "وقف حرب الإبادة والتهجير ومخططات إعادة احتلال القطاع وعودة الاستيطان". وقال لنورث برس إن "نجاح هذا الاتفاق، إذا تم، سيكون بمثابة ضربة استراتيجية غير مسبوقة لمشروع اليمين الصهيوني المتطرف".
ويعتقد عكة أن نهاية الحرب ستفتح مساراً سياسياً جديداً، موضحاً: "إذا تم التوصل إلى اتفاق حقيقي، سنتجاوز مرحلة الإبادة والتجويع، وسننتقل إلى مرحلة سياسية مختلفة على مستوى المنطقة". وأشار إلى أهمية الزخم الدولي الراهن، المتمثل في اعتراف 160 دولة بالدولة الفلسطينية، وتحركات "مجموعة لاهاي" لملاحقة إسرائيل قانونياً، إلى جانب الجهود التي تقودها السعودية لضمان الاستدامة المالية للسلطة الفلسطينية. "هذا الزخم العملي هو الذي سيحدد طبيعة المرحلة المقبلة في غزة ومستقبلها"، يضيف عكة.
ويرى المحلل السياسي عمار جلو أن إنهاء الحرب في غزة "قد يخلق بيئة إقليمية أكثر ملاءمة للتهدئة في جنوب سوريا، ويدفع باتجاه ترتيبات أمنية جديدة بين دمشق وتل أبيب".
تقارير سابقة تحدثت عن تعثر محادثات أمنية بين الطرفين بسبب إصرار إسرائيل على فتح "ممر إنساني" يصلها بمحافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، وهو ما رفضته دمشق واعتبرته مساساً بسيادتها. وقال جلو لنورث برس إن "أي اتفاق في غزة قد يغير أولويات إسرائيل في الجنوب السوري، ويُسهل التوصل إلى الترتيبات الأمنية المأمولة". وأضاف أن مسار التطبيع أو التفاهم بين دمشق وتل أبيب يبقى "أكثر تعقيداً"، فخطة ترامب وسواها من الخطط تقوم على مبدأ "السلام عبر القوة"، ما يجعل نجاح اتفاق غزة شرطاً أساسياً لأي تحركات لاحقة في المسار السوري.
ولفت جلو إلى أن موقع سوريا الجديد مرتبط بشكل وثيق بمواقف السعودية ودول الخليج وتركيا، مضيفاً: "إذا نجحت الرياض في ترسيخ مسار واضح لقيام الدولة الفلسطينية، فإنها ستتجه إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وقد تحفّز دمشق على السير في الاتجاه ذاته".
ويختتم جلو حديثه بالتأكيد على أن "أي تفاهمات مستقبلية بين دمشق وتل أبيب ستظل رهينة حسابات إقليمية معقدة. ربما تقبل دمشق بترتيبات أمنية مرحلية لضمان الاستقرار، لكن التطبيع الشامل سيظل بعيداً، ويتطلب حلاً جذرياً وشاملاً للقضية الفلسطينية".
إعداد وتحرير: مالين محمد
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة