سوريا: عمليات أمنية مكثفة ومطالبات بتوسيع نطاق العدالة الانتقالية


هذا الخبر بعنوان "العمليات الأمنية في سوريا بين ملاحقة المتهمين ومسار العدالة الانتقالية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٥.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تطورات متسارعة تشهدها الساحة السورية، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات أمنية أسفرت عن اعتقال شخصيات بارزة يُشتبه في ارتباطها بـ "فلول النظام البائد". ووصفت مصادر رسمية هذه الخطوة بأنها "ضربة قوية" لإجهاض محاولات زعزعة الاستقرار، خاصة في المناطق الساحلية.
تأتي هذه العمليات الأمنية بالتزامن مع تأكيدات حكومية على الالتزام بتحقيق العدالة الانتقالية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الوضع الأمني لا يزال معقداً، وأن مسار العدالة يتطلب مقاربة أشمل تتجاوز الاعتقالات الفردية.
أعلنت وزارة الداخلية، يوم الأحد 19 أكتوبر، عن إلقاء القبض على علي فلارة في محافظة طرطوس، وهو المسؤول عن خلية إرهابية مرتبطة بـ "فلول النظام البائد". ووفقاً للوزارة، كان فلارة يخطط لتنفيذ هجمات إرهابية تستهدف قوات الأمن الداخلي وقوات الدفاع، بالتنسيق مع غياث دلة. كما أشارت التحقيقات إلى تورطه في انتهاكات خطيرة خلال فترة عمله السابقة في "فرع فلسطين"، بما في ذلك عمليات خطف وابتزاز وقتل.
وكشفت التحقيقات أيضاً عن وجود مخازن أسلحة وذخائر في منطقة دريكيش، كانت مُعدة لاستهداف مواقع أمنية. وقد أُحيل فلارة إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
تأتي هذه العملية في سياق سلسلة اعتقالات مماثلة شملت:
أكد وزير الداخلية أنس خطاب أن اعتقال نمير الأسد وعصابته وقصي وجيه إبراهيم يمثل ضربة قوية لمحاولات "فلول النظام البائد" لزرع الفتنة. وأضاف أن الوزارة لن تتوانى عن ملاحقة رموز الانتهاكات وإخضاعهم لمحاكمات عادلة تضمن تطبيق العدالة الانتقالية.
من جهته، صرح العميد عبد العزيز الأحمد بأن يقظة كوادر وزارة الداخلية أفشلت مخططات آثمة، وأثبتت أن أمن الوطن خط أحمر.
أكدت يمن حلاق، الباحثة في الشبكة السورية لحقوق الإنسان، على أهمية استمرار هذه العمليات لاستهداف جميع "الفلول"، مشيرة إلى أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار الأمني دون القبض على جميع المجرمين. وأضافت أن العدالة الانتقالية يجب أن تكون أكثر منهجية، وتشمل كشف الحقيقة، وجمع الوثائق، والعدالة الجنائية، وجبر الضرر، وتعويض الضحايا.
وشددت على أهمية الشفافية في المحاكمات، وأن تكون علنية ليشعر الضحايا بأنهم نالوا حقوقهم.
وفي تقييمها للوضع الأمني، أشارت حلاق إلى أن هناك مؤشرات أخرى يجب أخذها في الاعتبار، مثل تراجع عمليات الخطف وزيادة الأمان.
قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد العربي إن "فلول النظام البائد" فقدت حاضنتها الشعبية، وإن اعتقال نمير الأسد وقصي إبراهيم دليل على ذلك. وأضاف أن مصيرهم هو الاندثار والاعتقال والمحاسبة.
وختم بالقول إن دولة الثورة السورية تتقدم بثبات نحو تحقيق حياة أفضل وعدالة لكل السوريين.
يبقى السؤال: هل تكفي هذه الاعتقالات لبناء نظام عدالة حقيقي؟ يرى خبراء أن الإجابة تكمن في الانتقال إلى منظومة عدالة شاملة تضمن المحاسبة العلنية، وكشف الحقيقة، وتعويض الضحايا، وتوحيد البلاد.
وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على تحسن الوضع الأمني، يبقى مسار العدالة الانتقالية مرهوناً بخطوات أكثر شمولاً وشفافية.
اقتصاد
سياسة
سوريا محلي
سياسة