الأحد, 30 نوفمبر 2025 07:43 PM

غضب في كفربطنا بسبب أسعار مولدات الكهرباء واستياء الأهالي من غياب الرقابة

غضب في كفربطنا بسبب أسعار مولدات الكهرباء واستياء الأهالي من غياب الرقابة

يشهد أهالي بلدة كفربطنا في الغوطة الشرقية استياءً متزايدًا نتيجة الارتفاع غير المبرر في أسعار الكهرباء التي توفرها المولدات الخاصة. يعبر السكان عن تذمرهم من تحكم أصحاب المولدات في تحديد الأسعار دون وجود رقابة فعالة من المجالس المحلية، وذلك على الرغم من انخفاض سعر المازوت مؤخرًا.

أعباء تفوق قدرة السكان

يقول محمد حسن، أحد سكان البلدة، في تصريح خاص لـ«سوريا 24»، إن الاعتماد الأكبر في كفربطنا ومعظم بلدات الغوطة يعتمد على الكهرباء المولدة من المولدات الخاصة، نظرًا لوجود سوق رئيسي داخل البلدة وغياب التغذية المنتظمة والمستمرة من الشبكة العامة. ويضيف: "كان سعر الكيلو الواحد سابقًا 7500 ليرة، وقبل عشرة أيام ارتفع إلى 9500 ليرة، وهذا يشكل عبئًا كبيرًا على السكان، خاصة وأن متوسط الدخل يتراوح بين مليون ومليون و200 ألف ليرة فقط. يعني إذا كان راتبي مليون، يجب أن أدفع شهريًا حوالي 150 ألف ليرة للكهرباء... وهذا مبلغ كبير".

استغلال الشبكة العامة... والمواطن يدفع الثمن مرتين

يؤكد الحسن أن المشكلة لا تقتصر على التسعيرة فحسب، بل تمتد إلى طريقة تشغيل المولدات نفسها، موضحًا: "المولدات تستخدم الأعمدة والمحولات الحكومية، والكابلات نفسها. والأخطر أن صاحب المولدة يطفئ الكهرباء ويعيد تشغيلها بحيث يستفيد من الكهرباء النظامية عندما تصل، ويستمر بأخذ الأجرة من الناس على أنها كهرباء مولدة. يعني هو المستفيد بكل الأحوال... مثل المنشار".

يشير الأهالي إلى أن معظم المنازل لا تملك عدادات دقيقة، وأن حساب الكهرباء يتم غالبًا بطريقة تقديرية تفتقر إلى العدالة، بينما تتلقى المحلات التجارية تسعيرات أعلى من غيرها نظرًا لاعتمادها الأساسي على الكهرباء.

غياب رقابة المجالس المحلية... وشبهات استفادة

يقول أهالي البلدة إنهم تواصلوا مع المجلس المحلي ومجلس الأعيان، ولكن دون جدوى. وأكد الحسن: "خاطبنا كل الجهات، لكن لم نصل إلى نتيجة. لا نعرف ما هو السبب، ويتردد بين الأهالي أنهم قد يكونون مستفيدين من كهرباء مجانية أو يدفع لهم صاحب المولدة ضرائب معينة، ولكن هذا لا يعني أنهم لا يضغطون عليه لخفض التسعيرة".

بينما تشير مصادر محلية إلى أن بعض المجالس في بلدات أخرى تتعامل بجدية أكبر مع هذا الملف، وتفرض تسعيرة موحدة وتراقب التزام المولدات بها، وهو الأمر غير المطبق في كفربطنا.

تفاوت كبير بين بلدات الغوطة

على الرغم من الأزمات المشتركة، تختلف الأسعار بين بلدة وأخرى في الغوطة الشرقية:

  • سقبا: 6500 ليرة للكيلو بعد قرار رسمي من مجلس المدينة.
  • دوما: بين 7000 – 8500 ليرة.
  • حرستا: نحو 8500 ليرة.
  • يلدا (جنوب دمشق): تصل إلى 10500 ليرة للكيلو.

يشير الأهالي إلى أن السعر الطبيعي يجب أن ينخفض أكثر، خاصة بعد تراجع سعر المازوت من 11500 ليرة لليتر إلى 8800 ليرة، وهو ما يفترض أن ينعكس بانخفاض الكيلو إلى 5000 ليرة أو أقل.

مولدات خاصة تتحكم بالسوق... وخدمات حكومية شبه غائبة

يشتكي الأهالي من أن المولدات الخاصة في كفربطنا يديرها شخص واحد أو مجموعة صغيرة، ما يمنحهم احتكارًا فعليًا للتسعيرة. ويؤكد سكان آخرون أن بعض الأحياء لا تصلها الكهرباء الحكومية أساسًا، بينما يستغل أصحاب المولدات الشبكة العامة في الأحياء الأخرى، دون أن تلزمهم المجالس بدفع تكاليف استخدامها أو تخفيض التسعيرة.

أين الحل؟

يرى سكان البلدة أن المجالس المحلية تمتلك القدرة على تنظيم هذا الملف، أسوة ببلدات أخرى في الغوطة الشرقية، وذلك عبر:

  • وضع تسعيرة موحدة واضحة ومعلنة.
  • فرض رقابة حقيقية على أصحاب المولدات.
  • منع استخدام الشبكة العامة دون مقابل.
  • تركيب عدادات دقيقة للحد من الفروقات الظالمة بين منزل وآخر.

ويقول أحد الأهالي: "المشكلة الأساسية هي تراخي المجالس المحلية. إذا كان في جدية بالتنظيم، بتنعمل تسعيرة عادلة وما حدا بيقدر يرفع على كيفه".

تواصلت منصة «سوريا 24» مع شركة كهرباء ريف دمشق التي أكدت أنها تتابع الشكوى الواردة بخصوص استخدام أصحاب المولدات للكهرباء الحكومية وبيعها بأسعار مرتفعة. وأضافت أنه سيتم التحقيق في هذه الشكوى والتحقق من صحة المعلومة بشكل دقيق.

في حال ثبتت صحة هذه الادعاءات، فإن أصحاب المولدات الذين يثبت عليهم ذلك سيعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية، وسيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضدهم وفقًا للقوانين المعمول بها، بما في ذلك فرض غرامات مالية رادعة لضمان حماية حقوق المواطنين وحفظ مصلحة الشبكة العامة.

مؤكدة أنها تعمل دائمًا على تحسين الخدمة ومتابعة أي محاولات للعبث أو التلاعب بمصادر الكهرباء، وأن أي مخالفات في هذا الشأن ستواجه بعقوبات صارمة.

بين غياب الكهرباء الحكومية، واستغلال المولدات الخاصة، وتراخي الجهات المحلية، يجد سكان كفربطنا أنفسهم أمام أزمة معيشية جديدة تضاف إلى أعباء الحياة اليومية. وفي وقت تنخفض فيه أسعار المحروقات، يتساءل الأهالي: "لماذا لا تنخفض الأسعار عندنا؟ ومن يحمي المستهلك من هذا الاستغلال؟"

مشاركة المقال: