الأحد, 30 نوفمبر 2025 10:26 PM

ريف دمشق الغربي: معاناة مستمرة مع الكهرباء رغم التحسن الطفيف

ريف دمشق الغربي: معاناة مستمرة مع الكهرباء رغم التحسن الطفيف

عنب بلدي – راكان الخضر

على الرغم من التحسن الملحوظ في ساعات التغذية الكهربائية في معظم مناطق دمشق وريفها، لا يزال سكان ريف دمشق في مناطق مثل عرطوز وجديدة عرطوز وقطنا يعانون من انقطاعات طويلة للكهرباء، وغياب نظام تقنين واضح، بالإضافة إلى الانقطاعات المتكررة خلال ساعات الوصل.

عبر الأهالي عن تساؤلاتهم حول أسباب عدم تحسن التغذية الكهربائية في مناطقهم، على الرغم من الوعود الحكومية المتكررة بزيادة ساعات التغذية، مطالبين بتحقيق العدالة في توزيع الكهرباء بين دمشق وريفها.

قامت عنب بلدي باستطلاع آراء السكان في هذه البلدات، بهدف الوقوف على الأسباب الجذرية للمشكلة، ومحاولة إيصال صوتهم إلى الجهات المعنية، وفهم العوائق التي تحول دون تحسين وضع الكهرباء في المنطقة.

قطنا: غياب العدالة في التوزيع

أوضح مالك الأحمد لعنب بلدي أن الكهرباء في قطنا لا تتبع جدولًا زمنيًا منتظمًا للتغذية، مشيرًا إلى أن ساعات الانقطاع قد تصل إلى ثماني ساعات متواصلة، مقابل ساعتي وصل فقط.

من جهتها، أعربت مريم إسماعيل عن استغرابها من تحسن وضع الكهرباء في جميع المناطق باستثناء منطقة عرطوز التي تقطنها، مؤكدة أن ساعات التغذية لا تزال قليلة وغير منتظمة.

أما فؤاد العلي، فأشار إلى أن الكهرباء لا تصل إلى منازلهم سوى ثلاث ساعات يوميًا، بينما تصل إلى 15 ساعة متواصلة في مدينة دمشق، مطالبًا بتحقيق العدالة في التوزيع.

مشكلات متفاقمة

أكد فؤاد العلي أن أبرز المشكلات التي يعاني منها الأهالي فيما يتعلق بالكهرباء هي عدم التنسيق بين مديريتي الكهرباء والمياه. وأضاف أن ضخ المياه خلال ساعات انقطاع الكهرباء يعيق وصولها إلى أسطح المنازل، مما يشكل عبئًا إضافيًا على السكان لتلبية احتياجاتهم من المياه.

وصف فؤاد هذه المشكلة بأنها أصبحت عبئًا ثقيلًا على السكان، حيث تصل المياه بشكل ضعيف ولا يمكن رفعها إلى سطح المنزل دون استخدام "الدينامو الكهربائي"، مشيرًا إلى أنه بات يدفع مبالغ كبيرة لشراء المياه من الصهاريج، وهو أمر لم يعد قادرًا على تحمله.

أما مريم إسماعيل، فترى أن المشكلة الأكبر تكمن في ضعف التيار الكهربائي والانقطاعات المتكررة، مما أدى إلى تلف العديد من الأجهزة الكهربائية لدى السكان. وأشارت إلى أن المنظم الكهربائي في منزلها قد تعطل نتيجة للانقطاعات المتكررة، بسبب ما وصفته بـ"اللعب بالكهرباء". وأكدت أن إصلاح الأجهزة التالفة يكلف مبالغ باهظة في ظل تدني مستوى الدخل وانخفاض الأجور.

شكاوى دون جدوى

وصف مالك الأحمد وضع الكهرباء في منطقته بأنه "سيئ جدًا"، مشيرًا إلى أنه قدم العديد من الشكاوى عبر صفحات وزارة الطاقة ومديرية كهرباء ريف دمشق. وأوضح أن رد الوزارة يقتصر على وعود بدراسة الشكوى، دون اتخاذ أي إجراءات فعلية على أرض الواقع، مؤكدًا أن "الأهالي لا يسمعون سوى وعود دون أي تحسن في الواقع".

أفادت مريم إسماعيل بأن رد مديرية الكهرباء في ريف دمشق على الشكاوى يتضمن دائمًا وجود أعطال في الشبكة الكهربائية، وأن المديرية تعمل على إصلاحها، أو وجود كوابل مسروقة، متسائلة: "إلى متى سيستمر هذا الوضع؟".

برنامج تقنين موحد

أكد المكتب الإعلامي للشركة العامة لكهرباء محافظة ريف دمشق لعنب بلدي أن الشركة تتبع برنامج تقنين موحدًا في جميع مناطق ريف دمشق، وأنه لا توجد أي منطقة تتغذى على حساب منطقة أخرى. وأشار إلى أن الشركة قامت خلال الفترة الماضية بتوحيد ساعات التغذية للمناطق التي تتغذى من المحطات ذاتها لضمان العدالة في التوزيع.

وفيما يتعلق بمدينتي قطنا وجديدة عرطوز، أوضح المكتب الإعلامي أنهما تعتبران من المناطق الأفضل من حيث البنية التحتية الكهربائية ومراكز التحويل مقارنة بالعديد من مناطق الريف الغربي وعموم ريف دمشق التي تعرضت لدمار واسع في الشبكات والمحطات خلال السنوات الماضية.

وأشار المكتب الإعلامي لشركة كهرباء ريف دمشق إلى أن التحسن في بعض المناطق الأخرى لا يرتبط بتراجع وضع قطنا أو جديدة عرطوز، بل بسبب معاناة معظم مناطق ريف دمشق من أعباء إضافية تتمثل في:

  • الاستجرار غير المشروع للطاقة الكهربائية المنتشر في عدد كبير من مناطق الريف
  • الحمولات الزائدة الناتجة عن هذا الاستجرار، وما تسببه من تلف للمحولات وانخفاض توتر الشبكة وانهيار بعض الخطوط، وهو ما ينعكس على استقرار التغذية في كل المناطق المرتبطة بالمخارج نفسها، بما فيها قطنا والجديدة.

أكد المكتب الإعلامي أن الشركة العامة لكهرباء ريف دمشق تعمل بشكل مستمر على تنفيذ مشاريع صيانة وتأهيل وتوسيع للشبكات في كافة أقسام الريف، بالتوازي مع زيادة استطاعات مراكز التحويل، واستبدال المحولات المتضررة، وتأهيل المخارج الرئيسة لضمان استقرار أكبر للتغذية الكهربائية. وأضاف أن الشركة تواصل حملاتها للحد من الاستجرار غير المشروع ومعالجة مسببات الحمولات الزائدة، لما لها من تأثير مباشر على استقرار الشبكة في جميع المناطق.

وأكد أن الشركة تبذل كامل جهودها الفنية والميدانية للوصول إلى واقع كهربائي أفضل في عموم ريف دمشق خلال الفترة المقبلة، وفق الإمكانات المتاحة وخطط التأهيل الموضوعة.

مشاركة المقال: