صحة

صحة طرطوس تنفي انتشار وباء جديد وتوضح حقيقة الأمراض التنفسية في سوريا

enabbaladi.net٢٣ كانون الأول ٢٠٢٥ في ٠٢:١٨ م11 مشاهدة
صحة طرطوس تنفي انتشار وباء جديد وتوضح حقيقة الأمراض التنفسية في سوريا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“صحة” طرطوس تنفي انتشار مرض وبائي جديد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ كانون الأول ٢٠٢٥.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

نفت مديرية صحة طرطوس، في بيان صدر يوم الاثنين 22 كانون الأول، وجود أي مؤشرات تدل على انتشار مرض وبائي جديد، مشيرة إلى أن الوضع الصحي في المحافظة يخضع لمتابعة مستمرة. وأوضحت المديرية أن الحالات التنفسية المنتشرة حاليًا بين الأطفال هي حالات موسمية شائعة تشمل الزكام والإنفلونزا والتهابات القصبات.

وفيما يتعلق بالوفيات التي شهدتها طرطوس مؤخرًا، بيّنت المديرية أن حالتين وصلتا إلى المشفى متوفيتين، إحداهما نتيجة شرقة أثناء الإرضاع، والأخرى كانت تتلقى علاجًا منزليًا. أما حالة الوفاة الثالثة فتعود لطفل مُصاب بانتان حاد تدهورت حالته رغم تلقيه العلاج. وأكدت المديرية أن مثل هذه الحالات تُسجّل سنويًا ولا تدل على وجود وضع وبائي، وفقًا لبيانها.

ودعت مديرية الصحة الأهالي إلى التخلي عن الذعر ومراجعة الطبيب فور ظهور أعراض شديدة مثل ارتفاع الحرارة، ضيق التنفس، السعال، أو الازرقاق. كما حثت على عدم إعطاء الأدوية عشوائيًا والالتزام بتهوية الأماكن والنظافة الشخصية.

وتشهد سوريا خلال الأسابيع الأخيرة تزايدًا في حالات الأمراض التنفسية، تتراوح أعراضها بين ارتفاع في درجات الحرارة، غثيان متواصل، رشح ثقيل يرافقه عطاس وسعال قوي، آلام حادة في الرأس والصدر، وفي بعض الحالات تترافق مع آلام عضلية وخمول شديد، وأحيانًا آلام في البطن يرافقها إسهال حاد.

يتعامل كثير من الناس مع هذه الإصابات على أنها “إنفلونزا” موسمية طبيعية مع دخول فصل الشتاء، في الوقت الذي يحذر فيه أطباء من أن طبيعة الأعراض ومدة استمرارها تشير إلى موجة مرضية أكثر تعقيدًا تشبه أعراض فيروس “كورونا”.

اختصاصيون: نصف السكان أصيبوا خلال شهر

صرح اختصاصي الصدرية والأستاذ في كلية الطب البشري بجامعة حماة، الدكتور محمد يوسف حسن، لعنب بلدي، بأن الحالات تُعد متوسطة الشدة، وهي بمعظمها ناتجة عن موجة إنفلونزا فصلية بالإضافة إلى حالات من فيروس “كورونا”. واعتبر أن الحالات التي تستدعي القبول في المشفى قليلة جدًا، متوقعًا تراجع الحالات خلال فترة قريبة نظرًا لإصابة أكثر من نصف الناس خلال شهر واحد.

من جانبه، يرى اختصاصي الصدرية والداخلية، الدكتور حكمت بدور، في حديثه لعنب بلدي، أن هناك زيادة ملحوظة في إنفلونزا “H3N2”. وأشار إلى أن معظم الحالات التي يتابعها في مدينة بانياس بريف محافظة طرطوس هي إصابات بفيروس “كورونا”، واصفًا معدل الإصابات والأعراض بأنها ضمن الإطار الطبيعي مع دخول فصل الشتاء وتغير الفصول.

وبحسب الدكتور حسن، بدأت العيادات والمشافي تستقبل حالات إنتانات تنفسية سريعة الترقي منذ شهر تقريبًا، حيث تبدأ كزكام بسيط ثم تتحول بسرعة إلى سعال شديد مع حرارة عالية وآلام عضلية مفصلية وأحيانًا بطنية. وأوضح أن هذه الحالات ناجمة عن الإنفلونزا الفصلية من نمط “A” ذات الترميز المستضدي “H3N2″، والتي تتميز بانتشار سريع بين طلاب الحضانات والمدارس وأماكن التجمع. وقد ازدادت الحالات لتبلغ ذروتها منذ أسبوع، ونحن الآن في مرحلة تسطح منحنى الإصابات، إيذانًا بانخفاض متوقع بعد أسبوعين من الآن.

وفيما يخص حالات النكس أو طول فترات التعافي عند البعض، خصوصًا الأطفال، أوضح الدكتور حسن أنها تعود للإصابة المرافقة بفيروس “كورونا” الذي استوطن لدينا، لكن حالاته خفيفة بالمجمل في سوريا وعالميًا. والمتغير السائد من الكوفيد هذا العام هو “Nimbus” والمرمَّز له بِـ”NB 1.8.1″، وهو أحد أشكال “كورونا أوميكرون” (Omicron). وأكد أنه من الخطأ اتهام كورونا بأنه سبب هذه الجائحة الحاصلة حاليًا، والتي تعود معظم حالاتها لفيروس الإنفلونزا الموسمي A.

ميزات فيروس الإنفلونزا الحالي

وفقًا للأستاذ في كلية الطب البشري بجامعة حماة، يتميز هذا الفيروس بـ:

  • طول دور الحرارة العالية والذي يتجاوز أحيانًا 5 أيام خصوصًا عند الأطفال.
  • ألم بطني نوبي (أكثر شيوعًا عند الأطفال).
  • ألم عضلي مفصلي مع تعب شديد (أكثر شيوعًا عند البالغين).
  • الصداع الجبهي والقفوي (أكثر شيوعًا عند البالغين).

توصيات وقائية وعلاجية

يوصي اختصاصي الصدرية بـ:

  • إبعاد مرضى السكري والسرطان والمثبطين مناعيًا عن المصابين قدر الإمكان.
  • تناول الطعام المتوازن مع الإكثار من الفواكه الطازجة.
  • تجنب تغيرات حرارة الجو المفاجئة والأجواء الباردة والتجمعات.
  • تفيد مكملات الفيتامين “د” والفيتامين “C” والزنك قبل الإصابة في رفع مناعة الأطفال والأشخاص المسنين وذوي الأمراض المزمنة.
  • التلقيح السنوي في الشهر التاسع وقبل بدء الشهر العاشر.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

يقسم الدكتور حسن المرضى في هذه الجائحة إلى نوعين:

  • أصحاب الأمراض المزمنة: خاصة أمراض السكري والقصور الكلوي وقصور القلب، والذين يجب أن يراجعوا الطبيب حال بدء الأعراض.
  • المرضى الأصحاء سابقًا: عليهم مراجعة الطبيب عند حدوث ضيق نفس (صعوبة في التنفس) أو حرارة لا تستجيب على الخافضات (مثل البارسيتامول) أو صداع شديد لا يستجيب على التسكين أو سعال شديد يسبب ألمًا صدريًا.

وفي 2 من كانون الأول الحالي، صرح مدير دائرة الأمراض السارية في وزارة الصحة، الدكتور ياسر الفروح، لعنب بلدي، بأن البيانات الرسمية الصادرة عن الوزارة تشير إلى تسجيل تزايد ملحوظ في أعداد حالات الأمراض التنفسية الحادة خلال الفترة الأخيرة. وأوضح الفروح أن نتائج التحاليل المخبرية أظهرت عزل فيروس الإنفلونزا “A” من النمط A(H3N2)، مشيرًا إلى أنه يتم عالميًا تسجيل نمط جديد من الإنفلونزا هو النمط الفرعي “K” من النمط (H3N2)، والذي يتسبب بظهور أعراض تنفسية شديدة تشمل: الحرارة، والسعال، والصداع، والإقياء، وآلام البطن. ونوّه الفروح حينها إلى أن هذا النمط الفرعي الجديد لم يُسجَّل حتى الآن في سوريا، إلا أنه، ووفقًا للحركة الوبائية للفيروس، من المتوقع وصوله إلى البلاد خلال الأيام المقبلة.

ودعا الفروح إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية للحد من انتشار العدوى، وعلى رأسها اتباع آداب السعال، والابتعاد عن الأماكن المزدحمة، والتواجد في أماكن جيدة التهوية للعمل، وارتداء الكمامة، إضافة إلى تلقي اللقاح.

الواقع الميداني يتعارض مع التطمينات الرسمية

من جهته، قال اختصاصي أمراض الأنف والأذن والحنجرة والأستاذ في جامعة “دمشق”، الدكتور نبوغ العوا، لعنب بلدي في وقتٍ سابق، إن الحديث عن عدم وجود موجة جديدة من فيروس “كورونا” يتعارض مع الواقع الميداني. واعتبر أن ما يُطرح من تطمينات رسمية لا يعكس حقيقة الوضع الصحي. وأضاف أن وزارة الصحة دأبت، على حد وصفه، منذ سنوات على تقديم أرقام وتصريحات “مخففة” لا تعبّر بدقة عن حجم الانتشار الفعلي، بذريعة عدم إثارة القلق بين الناس، لافتًا إلى أن هذا النهج يؤدي إلى نتائج عكسية ويزيد من تفاقم الإصابات.

شارك الخبر: