سياسة

اغتيال اللواء سارفاروف في موسكو: تصعيد أمني يطال قيادات روسية بارزة وسط مساعٍ ديبلوماسية لإنهاء حرب أوكرانيا

syriahomenews٢٥ كانون الأول ٢٠٢٥ في ١١:٢٦ ص8 مشاهدة
اغتيال اللواء سارفاروف في موسكو: تصعيد أمني يطال قيادات روسية بارزة وسط مساعٍ ديبلوماسية لإنهاء حرب أوكرانيا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقتل الجنرال سارفاروف في ظل جهود ديبلوماسية… الأحدث في سلسلة اغتيالات تهز موسكو" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ كانون الأول ٢٠٢٥.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت العاصمة الروسية موسكو حادثة اغتيال بارزة، حيث لقي جنرال روسي رفيع المستوى مصرعه إثر تفجير سيارة مفخخة. يُعد هذا الهجوم الأحدث ضمن سلسلة استهدافات لشخصيات مرتبطة بالصراع الأوكراني داخل الأراضي الروسية، مما يثير تساؤلات أمنية وسياسية عميقة. وتأتي هذه الواقعة في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع جهود ديبلوماسية مكثفة ومتجددة تهدف إلى إنهاء النزاع.

الضابط الذي استهدفه الهجوم هو اللواء فانيل سارفاروف، الذي كان يشغل منصب رئيس مديرية التدريب العملياتي للجيش ضمن هيئة الأركان العامة الروسية. ويُعتبر هذا الهجوم الثالث من نوعه الذي يستهدف شخصيات عسكرية رفيعة المستوى خلال عام واحد. ووفقًا لصحيفة “واشنطن بوست”، فإن المديرية التي كان يرأسها اللواء سارفاروف تضطلع بدور محوري في تخطيط العمليات العسكرية وضمان الجاهزية القتالية للقوات الروسية.

كان سارفاروف، البالغ من العمر 56 عامًا، ضابطًا عسكريًا مرموقًا وحائزًا على العديد من الأوسمة. تخرج من مدرسة قيادة الدبابات في أواخر عهد الاتحاد السوفياتي، وشارك في الصراعات التي أعقبت انهياره. فقد خاض معارك في الشيشان وحربًا قصيرة في أوسيتيا الشمالية خلال التسعينيات، كما شارك لاحقًا في التدخل العسكري الروسي في سوريا، بحسب ما ذكرت “وول ستريت جورنال”.

وقع الانفجار في ساعات الصباح الباكر داخل حي سكني للطبقة المتوسطة جنوب موسكو، وفقًا لصحيفة “نيويورك تايمز”. وذكرت وسائل إعلام روسية أن اللواء سارفاروف كان قد غادر منزله متوجهًا إلى عمله حوالي الساعة السابعة صباحًا بالتوقيت المحلي عندما انفجرت قنبلة كانت مزروعة في سيارته من طراز “كيا سورينتو”. وقد أشار محققون روس إلى احتمال تورط أجهزة المخابرات الأوكرانية في عملية الاغتيال، فيما لم تصدر كييف أي تعليق رسمي على هذه الاتهامات.

منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، شهدت روسيا مقتل عدد من كبار قادة الجيش الروسي في عمليات اغتيال موجهة، أعلنت القوات الخاصة الأوكرانية مسؤوليتها عن بعضها. وبينما سقط العديد من كبار الضباط الروس في ساحة المعركة خلال المراحل الأولى من الحرب في محاولة لتحقيق نصر سريع، فقد شهد العامان الماضيان تحولًا ملحوظًا نحو تنفيذ عمليات اغتيال مستهدفة داخل الأراضي الروسية.

سعت كييف، من جانبها، إلى استغلال الهجمات الموجهة ضد القادة العسكريين الروس والشخصيات البارزة المؤيدة للحرب، وذلك بهدف تحقيق ميزة في الصراع ضد جيش روسي يمتلك تفوقًا عدديًا ومدعومًا باحتياطيات ضخمة من القوى البشرية والمعدات. وذكرت “وول ستريت جورنال” أن أوكرانيا قامت في بعض الأحيان بتجنيد أفراد داخل روسيا أبدوا استعدادًا لدعم القضية الأوكرانية، وقدمت لهم إرشادات تفصيلية حول كيفية تنفيذ هذه الهجمات.

يتزامن مقتل اللواء سارفاروف مع محادثات السلام الجارية بقيادة الولايات المتحدة، حيث تضغط إدارة ترامب للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان اغتيال ضابط رفيع المستوى بعد ساعات قليلة من اجتماعات منفصلة لمبعوثي الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا في فلوريدا سيؤثر على مسار المفاوضات. وفي روسيا، اعتبر المعلقون المؤيدون للحرب هذا الحادث بمثابة دليل على استمرار الأعمال العدائية.

منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، شهدت روسيا سلسلة من الاغتيالات التي استهدفت شخصيات عسكرية وسياسية بارزة، والتي تتهم موسكو كييف بالوقوف وراءها، وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس”. ومن أبرز الهجمات الأخرى التي ألقت روسيا باللوم فيها على أوكرانيا ما يلي:

  • اللواء إيغور كيريلوف: رئيس قوات الحماية النووية والبيولوجية والكيميائية التابعة للجيش، قُتل مع مساعده إيليا بوليكاربوف في كانون الأول/ديسمبر 2024، إثر انفجار قنبلة زرعت على دراجة نارية خارج مبنى سكني في موسكو.
  • اللواء ياروسلاف موسكاليك: نائب رئيس قسم العمليات الرئيسي في هيئة الأركان العامة، قُتل في نيسان/أبريل 2025، بعد انفجار قنبلة زرعت تحت سيارته المتوقفة بالقرب من مبنى سكني خارج موسكو.
  • ستانيسلاف رزيتسكي: قائد غواصة سابق، اغتيل رميًا بالرصاص في تموز/يوليو 2023 أثناء ممارسته رياضة الجري في كراسنودار، روسيا. وأفادت وسائل إعلام أوكرانية أن رزيتسكي كان أحد القادة الستة للغواصات القادرة على إطلاق الصواريخ بعيدة المدى التي استهدفت فينيتسا، أوكرانيا، قبل عام من مقتله، مما أسفر عن مقتل 23 شخصًا وإصابة أكثر من 100. وعند وفاته، كان رزيتسكي يشغل منصب نائب رئيس مكتب التعبئة العسكرية في كراسنودار.
  • زاخار بريليبين: الكاتب القومي الروسي، نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال بتفجير سيارة مفخخة في منطقة نيجني نوفغورود الروسية في أيار/مايو 2023. وقد قُتل سائقه في الحادث، بينما نُقل بريليبين إلى المستشفى مصابًا بكسور في العظام وكدمات في الرئتين وإصابات أخرى.
  • فلادلين تاتارسكي: المدون العسكري، قُتل في نيسان/أبريل 2023 إثر انفجار قنبلة في مقهى بوسط سانت بطرسبرغ. كان تاتارسكي من أبرز مؤيدي الحرب في أوكرانيا، ويقدم تقارير منتظمة من الجبهة لمتابعيه عبر منصة تلغرام.
  • إيليا كييفا: المشرع الأوكراني الذي فر إلى روسيا بعد الغزو الشامل، عُثر عليه ميتًا بالقرب من موسكو في كانون الأول 2023، مصابًا بطلق ناري في الرأس. كان كييفا شخصية سياسية مثيرة للجدل في أوكرانيا قبل الحرب، وكثيرًا ما ظهر في برامج حوارية تلفزيونية مؤيدة للكرملين. وقبل شهر من مقتله، كانت محكمة أوكرانية قد أدانته غيابيًا بتهمة الخيانة وحكمت عليه بالسجن لمدة 14 عامًا.
  • داريا دوجينا: قُتلت في آب/أغسطس 2022 إثر انفجار قنبلة زرعت في سيارتها الرياضية أثناء قيادتها في ضواحي موسكو. ويُعتقد على نطاق واسع أن الهدف المقصود كان والدها، ألكسندر دوجين، الفيلسوف والكاتب والمفكر السياسي المعروف بدعمه الشديد للحرب.

يُضاف اغتيال اللواء سارفاروف إلى سلسلة الهجمات الموجهة التي تستهدف شخصيات روسية بارزة، والتي تتهم موسكو أوكرانيا بتدبيرها. وتأتي هذه الحادثة في توقيت دقيق يتزامن مع جهود ديبلوماسية حثيثة لإنهاء الحرب، مما يؤكد استمرار حالة العداء ويعكس التعقيدات المتزايدة للصراع.

شارك الخبر: