علوم وتكنلوجيا

الذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية: تحول اقتصادي هيكلي بحلول 2025 وتحديات الحوكمة والإنتاجية في 2026

syriahomenews٢٩ كانون الأول ٢٠٢٥ في ٠٧:٢٩ ص7 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية: تحول اقتصادي هيكلي بحلول 2025 وتحديات الحوكمة والإنتاجية في 2026

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي عربياً مع نهاية 2025: من الاستخدام إلى صناعة المعرفة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ كانون الأول ٢٠٢٥.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب نهاية عام 2025، لم يعد الذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية، خصوصاً في دول مجلس التعاون الخليجي، مجرد صيحة تقنية أو عناوين مؤتمرات براقة، بل تحول إلى محرك اقتصادي هيكلي. تشير البيانات والأرقام الصادرة في الربع الأخير من عام 2025 إلى أن المنطقة قد تجاوزت مرحلة التجريب، لتدخل بقوة في مرحلة التمكين المؤسسي.

حصاد 2025: قفزة نوعية بأرقام لافتة

بحلول ديسمبر 2025، سجلت المنطقة العربية أرقاماً استثنائية فاقت المعدلات العالمية في تبني الذكاء الاصطناعي. أظهرت تقارير، مثل مسح PwC، أن معدل تبني الذكاء الاصطناعي في بعض أماكن العمل بالشرق الأوسط بلغ 75%، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 69%. يعكس هذا الرقم جاهزية نفسية وتقنية عالية لدى القوى العاملة الشابة في المنطقة.

لم تقتصر الإنجازات على التبني، بل امتدت إلى الاستثمارات الفعلية. فقد التزمت قطر بتعهدات استثمارية ضخمة لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي. وفي السعودية، قادت مبادرات مثل "HUMAIN" توسعاً هائلاً في مراكز البيانات. كما عززت الإمارات ريادتها بإطلاق شركة "MGX" كذراع استثمارية عالمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ووسعت نطاق نموذج "فالكون" (Falcon)، مما رسخ سيادتها الرقمية وموقعها كعاصمة للابتكار.

شهد عام 2025 أيضاً تحولاً في التركيز من البرمجيات إلى العتاد (Hardware). تؤكد الشراكات الاستراتيجية لشركات الاتصالات الكبرى، مثل Ooredoo، مع عمالقة التقنية كـ NVIDIA، وتوسع استيراد الشرائح المتقدمة، أن هذا العام كان محورياً في "بناء المصانع الرقمية" التي ستشغل خوارزميات المستقبل.

الاستحقاق الاقتصادي لعام 2026: عام الحوكمة والإنتاجية

إذا كان عام 2025 هو عام البناء والتأسيس، فإن عام 2026 يُتوقع أن يكون عام التنظيم وجني العوائد. تشير التوقعات الاقتصادية، ومنها تقارير أكسفورد إيكونوميكس، إلى نمو قوي لاقتصادات الخليج في عام 2026، مدفوعاً بالقطاعات غير النفطية. لتحقيق هذا النمو، تواجه الحكومات ثلاثة استحقاقات رئيسية:

  1. الانتقال من الاستراتيجيات الوطنية إلى التشريعات الملزمة: في عام 2026، ستكون المنطقة مطالبة بالانتقال من المبادئ التوجيهية الأخلاقية إلى قوانين صارمة. مع اكتمال ملامح القوانين العالمية، مثل القانون الأوروبي، سيتعين على دول المنطقة صياغة أطر تنظيمية تضمن "السيادة الرقمية" وتحدد مسؤوليات "الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير"، خاصة في القطاعات الحساسة.
  2. معضلة سوق العمل: إعادة التأهيل الإجبارية: تشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من الوظائف الحالية قد تكون عرضة للأتمتة بحلول عام 2030. الاستحقاق الأهم في عام 2026 ليس فقط خلق وظائف جديدة، بل إطلاق برامج "إعادة تأهيل" (Reskilling) ضخمة وسريعة لردم الفجوة المتسعة بين مخرجات التعليم وسرعة تطور الخوارزميات.
  3. سيادة الحوسبة (Compute Sovereignty): سيكون التحدي الجيوسياسي-الاقتصادي في عام 2026 هو تأمين سلاسل توريد الرقائق والطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات العملاقة. الذكاء الاصطناعي نهم للطاقة، وستكمن الميزة التنافسية لدول الخليج في قدرتها على توفير طاقة نظيفة ومستدامة لتشغيل هذه العقول الرقمية.

باختصار، نحن أمام لحظة مفصلية. أنهت المنطقة العربية عام 2025 وهي تمتلك "الوقود" المتمثل في البيانات ورأس المال، و"المحرك" المتمثل في البنية التحتية الرقمية. التحدي الأكبر في عام 2026 سيكون في "قيادة المركبة"؛ أي وضع السياسات التي تضمن أن هذا النمو التقني يصب في مصلحة التنويع الاقتصادي المستدام.

د. جلال قنّاص، أستاذ الاقتصاد في جامعة قطر.

المصدر: أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار.

شارك الخبر: