وزير الاقتصاد السوري يدعو للتعامل الإيجابي مع الليرة الجديدة ويحذر من تحديات الثقة وتطبيق قانون غراشام


هذا الخبر بعنوان "وزير الاقتصاد يدعو السوريين للهدوء والتعامل بإيجابية مع الليرة الجديدة" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دعا وزير الاقتصاد والصناعة، نضال الشعار، المواطنين السوريين إلى التعامل بهدوء وإيجابية مع العملة الجديدة، واصفاً إياها بأنها "المخزن الأساسي لتعبنا وعرقنا ومجهود السنين وأحلام المستقبل". وأكد الشعار، في منشور له عبر "فيسبوك" يوم الأربعاء، استعداده لتحمل كافة الانتقادات، مشترطاً أن تهدف هذه الانتقادات لصالح الوطن فقط. وأوضح أن إصدار العملة الجديدة يهدف إلى "تحسين وسيلة التداول لتكون أكثر سلاسة ويسراً"، مشبهاً ذلك باختيار الفرد لوسيلة نقل أفضل لتيسير حركته.
وبحسب تفسير الشعار، جاءت العملة الجديدة "لتسهيل تداول القيمة في الاقتصاد"، منوهاً بأن التحدي الحقيقي يكمن في سلوك التداول والمرحلة الانتقالية، حيث إن "كل جديد يحتاج إلى فهم وهدوء في التعامل". واستشهد الوزير بـ"قانون غراشام" الاقتصادي لتوضيح وجهة نظره.
في المقابل، قلل الدكتور فراس شعبو، الخبير الاقتصادي السوري، في تصريح لـ"حلب اليوم"، من إمكانية تطبيق قانون غراشام بحذافيره في السوق السورية. وأوضح أن القانون يقدم فكرة عامة عن تفضيل الأسواق للنقد المتداول الأقل قوة مقارنة بالأجود، لكن تطبيقه في سوريا يواجه تحديات بسبب وجود سوق موازٍ وفقدان المصرف المركزي للسيطرة المطلقة على السوق السورية، مما يعني أن القانون قد لا يُطبق بشكل كامل حتى لو كان قابلاً للتطبيق من حيث المبدأ.
وأشار الدكتور شعبو إلى أن من شروط زيادة قوة العملة الجديدة كسب ثقة الناس. فإذا اعتبر المتداولون أن هذه العملة أكثر ثباتاً واستقراراً، ستتولد ثقة في نظام السياسة المالية وفي المصارف والمؤسسات المالية. كما شدد على ضرورة وجود ثقة بقدرة المصرف المركزي على التحكم وضبط سعر الصرف الرسمي بشكل أساسي، والقضاء على الفروقات والتذبذب في سعر صرف العملة الجديدة.
وعاد الشعار ليؤكد أن قانون غراشام يشير إلى أنه عندما تتعايش عملتان في السوق، يميل الناس إلى اكتناز العملة الأفضل والأكثر موثوقية، بينما يواصلون استخدام العملة الأضعف والأقدم في تعاملاتهم اليومية. وبتطبيق هذا المبدأ، فإن "السلوك المتوقع قد يكون احتفاظ الجمهور بالعملة الجديدة لأنها أفضل، واستمرار تداول العملة القديمة بسبب ألفتها، مما يؤدي إلى استمرار الوسيلة الأضعف في السوق وإعاقة قدرة العملة الجديدة على أداء دورها الكامل".
وحذر الوزير من انعكاسات هذا السلوك على أسعار الصرف والثقة، فازدياد تداول العملة الأقدم يزيد عرضها ويُضعف الثقة بها، مما يضغط على سعر صرفها. وفي المقابل، قد تبقى العملة الجديدة بدون سعر صرف واضح يعكس جودتها الحقيقية لعدم تداولها بشكل كافٍ، مما يجعلها عرضة للتشوش أو المضاربة. ولفت الشعار إلى أن التحدي لا يكمن في جودة العملة الجديدة، بل في سلوك التداول نفسه وفي صعوبة المرحلة الانتقالية التي تتعايش فيها وسيلتان مختلفتان، مؤكداً أن نجاح أي عملة جديدة يعتمد ليس فقط على مواصفاتها، بل على مدى اندماجها الطبيعي في الحياة الاقتصادية اليومية.
لكن الدكتور شعبو قلَّل مجدداً من هذه التوقعات، موضحاً أنه "من المؤكد أن تداول العملة القديمة مقابل العملة الجديدة سيؤثر على آليات العرض والطلب وعلى الأسعار في السوق، خاصة السوق غير الرسمية". وأشار إلى أن سعر الدولار الواحد في السوق الموازية اقترب من 12 ألف ليرة فور طرح العملة الجديدة، ما يدل على تفاعل فوري. ومع ذلك، أكد أنه ليس من السهولة بمكان تطبيق قوانين كلاسيكية في السوق السورية، فهي تُطبق في الأسواق ذات القيمة الاسمية الموحدة المفروضة قانونياً. وضرب مثالاً بالذهب والفضة حيث يدخر الناس الذهب لأنه الأقوى. وأضاف أن الوضع في سوريا اليوم مختلف تماماً عن أنظمة التسعير الثابتة القديمة، حيث تتم معظم التداولات عبر الورق أو السوق غير الرسمية بشكل أساسي. لذلك، قد يُطبق القانون جزئياً من ناحية تفضيل الناس التداول في العملة الأقل تدهوراً أو الأحدث لأنها أكثر قبولاً، لكنه لا يمكن أن يُطبق بشكل كامل نظراً لوجود متغيرات في الأسواق، ولأن القانون بالأساس كان يقارن بين معدنين.
واختتم الشعار دعوته إلى التعامل الهادئ والواعي مع هذا التحول، قائلاً: "العملة ليست مجرد ورق أو أرقام، بل انعكاس للثقة المتبادلة بين الناس، وبينهم وبين الاقتصاد". وأشار إلى أن "الهدوء، والثقة المتدرجة، والتعامل اليومي الطبيعي، هي ما يصنع الاستقرار ويُرسِّخ أي تغيير اقتصادي إيجابي"، مؤكداً أن التجارب تظهر أن الصبر والفهم يمنحان السوق فرصة للتوازن الطبيعي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد