من التراث إلى النجاح: شاب في الرقة يعيد إحياء خبز الصاج بمشروع ريادي


هذا الخبر بعنوان "الرقة: شاب يحول خبز الصاج إلى مشروع ناجح" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم تراجع العديد من العادات الغذائية الأصيلة بفعل ضغوط الظروف المعيشية وتغير أنماط الحياة، برهن الشاب عبدالله العبد على قدرة المبادرات الفردية على إحداث تأثير ملموس. فقد نجح عبدالله في إعادة خبز الصاج، الذي يُعد من أبرز سمات المطبخ الشعبي في ريف الرقة، إلى الواجهة من خلال مشروع صغير في مدينة الرقة. لطالما كان خبز الصاج يُحضّر يومياً في المنازل ويشكل جزءاً أساسياً من غذاء الأهالي، لكن هذه العادة بدأت تتلاشى تدريجياً مع تسارع إيقاع الحياة وارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة تأمين مستلزمات الخبز التقليدي، ليصبح وجوده مقتصراً على المناسبات والأعياد.
استجابةً لهذا الواقع، اتخذ عبدالله العبد قراراً باستثمار هذا الموروث الغذائي العريق. افتتح مخبزاً صغيراً في قلب مدينة الرقة، مستنداً إلى خبرة متواضعة وإمكانات محدودة، لكنه كان مدفوعاً بإرادة قوية للعمل والحفاظ على الهوية الثقافية لمنطقته. يوضح العبد أن مشروعه بدأ كمصدر دخل بسيط لأسرته، لكن الإقبال المتزايد من الأهالي سرعان ما حوله إلى مشروع مستقر ومزدهر. ويشدد عبدالله على أن خبز الصاج لا يزال يحظى بمكانة فريدة لدى سكان الرقة، خاصة في المناسبات الكبرى كالأعراس واللقاءات العائلية، حيث يُعد عنصراً جوهرياً في تحضير العديد من الأطباق الشعبية.
مع تزايد الطلب، لم يقتصر عبدالله على إنتاج خبز الصاج فحسب، بل وسّع نطاق عمله ليشمل أصنافاً أخرى مثل المناقيش والفطائر، مما أسهم في تنويع منتجاته وجذب قاعدة أوسع من الزبائن. لاقى المخبز ترحيباً كبيراً من الأهالي الذين وجدوا فيه بديلاً عملياً للخبز المنزلي الذي أصبح إعداده مرهقاً في ظل الظروف الراهنة. ويلفت العديد من السكان إلى أن هذا المخبز ساعدهم في الحفاظ على تقليد عريق، ورغم اختلاف الطعم قليلاً عن خبز الأمهات التقليدي، إلا أنه يظل قريباً من الذاكرة والنكهة الأصيلة.
يتجاوز تأثير مشروع عبدالله الجانب الاقتصادي ليشمل أبعاداً اجتماعية وثقافية عميقة. فقد ساهم في تعريف الأجيال الجديدة بخبز الصاج وأهميته، وربطهم بجزء حيوي من تراث منطقتهم الذي كان على وشك الاندثار. علاوة على ذلك، أصبح المشروع نموذجاً ملهماً للشباب، يشجعهم على الاعتماد على المبادرات المحلية وخلق فرص عمل ذاتية رغم التحديات القائمة. إن نجاح عبدالله العبد يجسد قدرة الأفراد على تحويل التراث الثقافي إلى فرص عمل حقيقية، مزاوجاً بين صون العادات الأصيلة وتأمين مصدر رزق كريم، ليظل مخبزه مثالاً حياً للمشاريع الصغيرة ذات الأثر الكبير في المجتمع المحلي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد