عبد الباري عطوان يحذر: غزو فنزويلا وخطف رئيسها.. خطيئة ترامب الكبرى وتداعياتها الوجودية على أمريكا


هذا الخبر بعنوان "لماذا ارتكب ترامب “خطيئة العمر” بغزوه لفنزويلا وخطفه لرئيسها وزوجته؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى الكاتب عبد الباري عطوان أن إقدام الرئيس الأمريكي على غزو فنزويلا، وتدمير عاصمتها كاراكاس بالصواريخ، واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، لا يمثل سلوك زعيم دولة تدعي قيادة العالم الحر، بل هو تصرف ينم عن عقلية زعماء عصابات المافيا ومهربي المخدرات والخارجين عن القانون. ويؤكد عطوان أن ترامب هو من يستحق المثول أمام محكمة مجرمي الحرب، لا الرئيس مادورو. ويحذر الكاتب من أن غزو فنزويلا اليوم قد يتبعه غزو لإيران غدًا، ثم كندا وغرينلاند لاحقًا، بهدف الاستيلاء على ثروات هذه الدول النفطية ومعادنها الثمينة، وفرض الجزية على حكوماتها وشعوبها. ويستنكر عطوان سعي ترامب للفوز بجائزة "نوبل" للسلام، مدعيًا كذبًا إيقافه لثماني حروب، في الوقت الذي يجد فيه من يرشحونه، وعلى رأسهم "إسرائيل".
ويضيف الكاتب أن ترامب، الذي يتبنى مبدأ "أمريكا أولاً" (الذي سيجعلها "آخراً" بحسب عطوان)، يطمع في نفط فنزويلا، التي تمتلك أضخم احتياطي عالمي (303 مليار برميل)، بهدف تسديد الدين الأمريكي العام الذي يتجاوز 43 مليار دولار. ويعتقد ترامب أن مادورو سيرضخ لتهديداته الابتزازية ويقدم له ثروات بلاده النفطية وعوائدها "على طبق من ذهب"، كما فعلت ثلاث دول عربية قدمت له 5 تريليونات دولار خلال زيارة لم تتجاوز ثلاثة أيام. على النقيض من ذلك، يؤكد الكاتب أن الرئيس الفنزويلي مادورو لم يهرب من بلاده ولم يستسلم، ولم ترهبه حاملات الطائرات الأمريكية، بل بقي صامدًا بين أبناء شعبه من الطبقة العاملة. ويشير إلى أن مادورو لا يخجل من التباهي بعمله السابق كسائق حافلة، وقد وصل إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع في انتخابات حرة ونزيهة، خلفًا للرئيس العظيم هوغو تشافيز.
ويذكر الكاتب أن الولايات المتحدة لم تغزُ دولة إلا وتكبدت هزيمة ساحقة ومذلة، بدءًا من فيتنام، مرورًا بأفغانستان، وانتهاءً بالعراق. ويعزو ذلك إلى أن دينها العام يُعد الأضخم في التاريخ، وقد بلغ العجز العام في ميزانيتها السنوية أكثر من تريليون دولار. ولا يستبعد الكاتب تكرار سيناريو الهزيمة ذاته في فنزويلا، التي أعلنت حكومتها التعبئة العامة وحالة الطوارئ الكبرى استعدادًا لمقاومة الغزو والاحتلال الأمريكيين. ويؤكد عطوان أن زمن "جمهوريات الموز" في أمريكا الجنوبية قد ولى بلا رجعة، وأن شعوب القارة لن تقبل الرضوخ للتهديدات الابتزازية الأمريكية. ويتوقع ظهور قادة جدد يقودون المقاومة المشروعة، على غرار جيفارا وكاسترو وهوغو تشافيز ولولا دي سيلفا. ويصف الكاتب هذه القارة بأنها "ولادة" للشرفاء، وقد وقفت بشجاعة في خندق المجاهدين للتصدي لحرب الإبادة في قطاع غزة، وقطع معظم قادتها علاقات بلادهم مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أنها لن تتخلى عن فنزويلا ولن تُهزم.
يختتم الكاتب تحليله بالقول إن ترامب "أطلق النار على قدميه" بارتكابه كارثة العدوان على فنزويلا واختطاف رئيسها وزوجته، مما يضع بلاده على أعتاب مخاطر كارثية، وربما وجودية، أبرزها التفكك وحرب استنزاف مفتوحة بلا نهاية. ويشير إلى أن أمريكا الجنوبية ليست فيتنام ولا أفغانستان، ولا حتى روسيا والصين التي تبعد عنها آلاف الأميال، بل هي "الحديقة الخلفية" للولايات المتحدة، ولا تبعد عن الأراضي الأمريكية سوى مئات الأميال، مما يجعلها في متناول مدافع الهاون والصواريخ قصيرة المدى، مع استعداد الصين وكوريا الشمالية وربما إسبانيا لتقديم الدعم. ويؤكد عطوان أن مادورو ليس كـ مانويل نورييغا، رئيس بنما وعميل أمريكا الذي انقلب عليها ولم يجد تعاطفًا من أبناء القارة الأمريكية الجنوبية (الذين يقدر عددهم بـ 440 مليون نسمة). فمادورو يحظى بدعم شعب حي وأكثر من 28 مليون شريف من أبناء القارة الجنوبية. ويحذر الكاتب من أن الفوضى العالمية التي زرع ترامب بذورها في فنزويلا والشرق الأوسط، سترتد دمارًا عليه وعلى بلاده. وينهي مقاله بالتساؤل: "ولعلها لعنة غزة، ودماء الشهداء في أفغانستان وفنزويلا.. والعراق واليمن.. والأيام بيننا."
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة