كتاب "سوريا ما قبل الثورة": تشريح معمق للبنية السياسية والاجتماعية التي مهدت لانفجار الأزمة


هذا الخبر بعنوان "“سوريا ما قبل الثورة”.. كتاب يشرّح البنية السياسية والاجتماعية للنظام السابق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقدم كتاب "سوريا ما قبل الثورة" للكاتب محمد منصور، الصادر عن "رياض الريس للكتب والنشر" عام 2018، قراءة تحليلية معمقة للواقع السوري خلال السنوات التي سبقت اندلاع الثورة عام 2011. يتتبع الكتاب البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي حكمت البلاد لعقود، وشكلت طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع.
لا يتعامل منصور مع الثورة بوصفها حدثًا مفاجئًا، بل يضعها في سياق تراكمات طويلة من العوامل التي مهدت لانفجارها. ينطلق الكتاب من وصف طبيعة النظام السياسي في سوريا، حيث يصفه بأنه نظام مغلق وشديد المركزية، قائم على احتكار السلطة وتقييد المجال العام. وقد أدى ذلك إلى إفراغ المؤسسات السياسية من دورها الفعلي، وتحويلها إلى أطر شكلية، مقابل تمدد نفوذ الأجهزة الأمنية في جميع تفاصيل الحياة العامة. ويشير الكتاب إلى أن هذا النمط من الحكم أنتج جمودًا سياسيًا، وأغلق أي إمكانية حقيقية للإصلاح أو المشاركة.
على الصعيد الاقتصادي، يتناول منصور التحولات التي شهدتها سوريا في العقد الأخير الذي سبق الثورة، خصوصًا ما عُرف بسياسات "الانفتاح" الاقتصادي. يوضح الكتاب أن هذه السياسات لم تنعكس تحسنًا على حياة غالبية السوريين، بل أسهمت في تعميق الفوارق الاجتماعية. كما يبين كيف أدت إلى تركز الثروة في أيدي فئات محدودة مرتبطة بالسلطة، مقابل تراجع الطبقة الوسطى واتساع رقعة الفقر، لا سيما في الأرياف والمناطق المهمشة.
ويتوقف الكتاب أيضًا عند التحولات الاجتماعية المصاحبة لهذه المرحلة، حيث شهد المجتمع السوري تغيرات بنيوية عميقة. تصاعدت البطالة بين الشباب، وضعفت فرص التعليم والعمل، وتراجعت الخدمات العامة، مما أسهم في شعور واسع بالإقصاء وانسداد الأفق. ويرى الكاتب أن هذه العوامل مجتمعة خلقت فجوة متزايدة بين الدولة والمجتمع، وأضعفت الثقة بالمؤسسات الرسمية.
لا يغفل منصور دور العامل الأمني في إدارة المجتمع، موضحًا كيف أسهمت القبضة الأمنية في كبح أي تعبير سياسي أو مدني مستقل، ومنع تشكل فضاء عام قادر على استيعاب الاحتقان الاجتماعي المتصاعد. ويؤكد أن هذا القمع المنهجي لم يؤدِّ إلى الاستقرار، بل إلى تراكم الغضب الصامت الذي لم يجد منفذًا للتعبير إلا لحظة الانفجار.
كما يتناول الكتاب دور النخب السياسية والثقافية، وحدود تأثيرها في ظل القيود المفروضة، إضافة إلى موقع الإعلام الرسمي الذي عكس رواية السلطة وبقي منفصلًا عن الواقع اليومي للمجتمع. ويرى الكاتب أن غياب قنوات التواصل بين الدولة والمواطنين عمّق القطيعة، وجعل أي صدمة سياسية أو اجتماعية قابلة للتحول إلى أزمة كبرى. ويخلص الكتاب إلى أن الثورة لم تكن حدثًا معزولًا، بل كانت نتيجة لمسار طويل من الاختلالات البنيوية في الحكم والاقتصاد والمجتمع.
من هو الكاتب محمد منصور؟
محمد منصور هو ناقد أدبي ومسرحي وصحفي سوري، من مواليد دمشق عام 1972. يحمل إجازة في النقد والأدب المسرحي، وله مؤلفات في القصة القصيرة والتاريخ.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة