دوما تواجه اختناقاً مرورياً وفوضى عارمة: توسع سكاني بلا تنظيم يهدد سلامة الأهالي


هذا الخبر بعنوان "دوما: ازدحام خانق وفوضى مرورية … مدينة تتوسع بلا تنظيم مروري" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة دوما، التي تُعد مركز الثقل السكاني والتجاري في الغوطة الشرقية بريف دمشق، أزمة مرورية متفاقمة باتت تؤرق سكانها وتنعكس بشكل مباشر على سلامتهم ونمط حياتهم اليومي. وتأتي هذه الأزمة وسط شكاوى متزايدة من غياب التنظيم المروري وضعف البنية التحتية، في مقابل ازدياد غير مسبوق في أعداد المركبات.
وبحسب متابعات "سوريا 24"، تحولت شوارع دوما، وخاصة العقد المرورية الرئيسية مثل منطقة جسر مسرابا، إلى نقاط اختناق يومية. ويُعزى ذلك إلى غياب الإشارات المرورية والشواخص الإرشادية، ما يجعل كل تقاطع ساحة للفوضى والارتباك، ويزيد من احتمالات وقوع الحوادث، لا سيما خلال ساعات الذروة.
وصف الإعلامي ماجد جعرش، وهو أحد أبناء المدينة، الواقع المروري في دوما بأنه "فوضى غير طبيعية". وأشار في حديثه لـ"سوريا 24" إلى أن وجود الشرطة والمرور، رغم أهميته، لم يعد كافياً للسيطرة على حجم المدينة الكبير واكتظاظها السكاني. وأوضح جعرش أن معظم الشوارع ضيقة وصغيرة، وتضم محال تجارية تتعدى على الأرصفة المحدودة المساحة أصلاً، ما يجبر المشاة على السير بين السيارات في مشهد يومي محفوف بالمخاطر.
وأضاف جعرش أن غياب الإشارات الضوئية والعواكس المرورية، خاصة ليلاً، يجعل القيادة مغامرة حقيقية. ولفت إلى أن الشوارع متضررة بشكل كبير نتيجة القصف السابق، وتحتاج إلى صيانة شاملة أو إعادة تزفيت، الأمر الذي يزيد من سوء الحركة المرورية. كما أشار إلى الانتشار الواسع للمخالفات، من وقوف عشوائي وتشبيح بالدراجات النارية وسرعات زائدة، في ظل ضعف نظام المخالفات وغياب الردع الحقيقي.
وأفاد الأهالي بتسجيل حوادث خطيرة مؤخراً، من بينها وفاة شخص قبل أيام في وسط المدينة، نتيجة غياب الإنارة وعدم وجود عقدة مرورية منظمة في أحد التقاطعات. وأكدوا أن نسبة ازدياد عدد المركبات في دوما تجاوزت 200 بالمئة، ما فاق قدرة الشوارع الحالية على الاستيعاب.
من جانبه، قال أبو أحمد، وهو سائق أجرة من سكان دوما، لـ"سوريا 24" إن التنقل داخل المدينة بات يستغرق أضعاف الوقت المعتاد. وأوضح أن "السيارات تصطف على جانبي الطريق، والبسطات تحتل الأرصفة، ولا أحد يعرف من له الأولوية عند التقاطعات". وأضاف أن القادمين من خارج المدينة، سواء للتسوق أو العمل، يزيدون من حالة الارتباك لعدم معرفتهم بنظام السير المحلي، في ظل غياب أي لوحات إرشادية.
ويرى الأهالي أن أزمة المرور في دوما تعكس مشكلة أوسع تتعلق بضعف الخدمات بشكل عام، رغم الكثافة السكانية الكبيرة. فقد تحولت المدينة خلال السنوات الأخيرة إلى نقطة جذب للنازحين والعائدين إلى دمشق وريفها، بسبب ارتفاع الإيجارات في العاصمة، ما ضاعف الضغط على بنيتها التحتية.
وفي حديث خاص لـ"سوريا 24"، صرح المكتب الإعلامي في المجلس المحلي لمدينة دوما بأن المجلس يدرك حجم التحديات المرورية المتراكمة في المدينة، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على إعداد خطة تنظيم مروري تُنفَّذ بشكل تدريجي. وتشمل هذه الخطة معالجة العقد المرورية الرئيسية، وتركيب الإشارات والشواخص اللازمة. كما أوضح المكتب أن من أولويات المرحلة المقبلة تنظيم إشغال الأرصفة والأسواق، لما لذلك من أثر مباشر في تخفيف الازدحام. وأكد أن الفترة القادمة ستشهد خطوات عملية لتحسين مستوى السلامة المرورية، بالتنسيق مع الشرطة والجهات الخدمية المختصة، بما يسهم في الحد من معاناة الأهالي ومواكبة التوسع السكاني المتسارع الذي تشهده المدينة.
وفي هذا السياق، طُرحت من قبل أعيان المدينة جملة من المقترحات، أبرزها توسيع الأرصفة في الأسواق على جانبي الطريق، وحصر مسارات السيارات بمسربين فقط في الاتجاه الواحد، إلى جانب تركيب شاخصات مرورية، وعواكس سير، وإشارات ضوئية، وتطبيق نظام مخالفات صارم يشبه أنظمة المرور المعمول بها في دول الجوار، إضافة إلى تأهيل الشوارع الرئيسية والفرعية.
ويأمل سكان دوما أن تُترجم التصريحات الرسمية عن وجود خطط خدمية جديدة مطلع عام 2026 إلى خطوات عملية على الأرض، تعيد تنظيم الحركة المرورية، وتخفف من معاناة مدينة باتت تشكل القلب النابض للغوطة الشرقية، لكنها تعاني من اختناق مزمن يهدد سلامة أهلها بشكل يومي.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي