كارثة إنسانية تلوح في الأفق: انهيارات الأبنية تهدد حياة السكان في الحجر الأسود ومخيم اليرموك


هذا الخبر بعنوان "الحجر الأسود واليرموك: انهيارات متكررة وأبنية متصدعة تنتظر الحلول" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم المخاوف من كارثة إنسانية محتملة في أحياء جنوب دمشق، وتحديدًا في مناطق الحجر الأسود ومخيم اليرموك، مع تواصل حوادث انهيار الأبنية السكنية. يضطر عشرات العائلات للسكن داخل مبانٍ متضررة ومهددة بالسقوط، نتيجة للظروف المعيشية الصعبة وغياب البدائل الآمنة.
يشير علي محمد، أحد أبناء مخيم اليرموك، إلى أن المنطقة تعرضت لقصف مكثف خلال السنوات الماضية، تلته عمليات سرقة وتعفيش، ما أدى إلى تدمير عدد كبير من الأبنية وجعلها غير صالحة للسكن. ويوضح أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة دفعت العديد من السكان للعودة والسكن في هذه المنازل المتضررة بعد إجراء ترميمات بدائية، رغم إدراكهم لمخاطرها، لعدم توفر بدائل أخرى.
تزداد وتيرة الانهيارات بشكل خاص خلال فصل الشتاء، حيث تسهم الأمطار الغزيرة وتسرب المياه في إضعاف البنية الإنشائية للمباني المتصدعة، ما يؤدي إلى سقوطها بشكل مفاجئ. وقد شهدت أحياء جنوب دمشق انهيارات جزئية أو كاملة في الأبنية السكنية بين الحين والآخر، مسببة أضرارًا مادية ومخاطر جسيمة على السكان، خصوصًا مع إقامة العديد من العائلات في هذه المباني رغم تصدعها ودمار أجزاء كبيرة منها، بعد أن أعادت ترميمها بشكل جزئي وعشوائي دون الالتزام بمعايير السلامة الإنشائية.
في هذا السياق، انهار يوم أمس الأحد مبنى سكني غير مأهول في شارع الثلاثين بمخيم اليرموك، بعد أن كان قد تعرض سابقًا لقصف من قبل نظام الأسد، وفقًا لما أفاد به الدفاع المدني السوري. وأوضح الدفاع المدني أن فرقه التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث توجهت إلى موقع الانهيار، حيث جرى تفقد المكان والتأكد من عدم وجود إصابات، إضافة إلى وضع إشارات تحذيرية لتأمين الموقع وضمان سلامة المارة.
من جهته، صرح براء بركات، رئيس بلدية الحجر الأسود، في حديث خاص لـ سوريا 24، بأن الأبنية في المدينة تتعرض بدورها لانهيارات متكررة، مشيرًا إلى وقوع حادثة مشابهة قبل يومين نتيجة المنخفض الجوي وغزارة الأمطار. وأضاف أن معظم المباني في الحجر الأسود تعرضت سابقًا للقصف وأصبحت متصدعة، لافتًا إلى أن البلدية لا تستطيع إزالة أي بناء آيل للسقوط دون الحصول على موافقة المالكين، في ظل عدم معرفة أصحاب بعض الأبنية حتى الآن.
وأشار بركات إلى أن المبنى المنهار يقع مقابل مديرية ناحية الحجر الأسود – قسم الشرطة، مؤكدًا أن غياب الحلول الشاملة لإزالة الأنقاض ومعالجة الأبنية الخطرة يبقي السكان أمام تهديد دائم، خاصة مع استمرار تدهور الأوضاع الخدمية والمعيشية في المنطقة. وحذّر رئيس بلدية الحجر الأسود الأهالي من مخاطر إجراء أعمال الترميم بشكل فردي ودون الرجوع إلى البلدية أو المكتب الفني المختص، مؤكدًا أن هذا السلوك يفاقم خطر الانهيارات ويهدد سلامة السكان.
وأوضح أن عددًا من الأهالي يبادرون إلى ترميم منازلهم المتضررة دون أي إشراف هندسي أو تقييم فني لحالة البناء، ودون علم البلدية، ما يجعل هذه الأبنية عرضة للسقوط في أي لحظة. وأشار بركات إلى أن الواقع الحالي يختلف عن السابق، وأن المنطقة تمر بمرحلة استثنائية تتطلب التزامًا أكبر بإجراءات السلامة، لافتًا إلى أن بعض المباني المتضررة “غير مؤهلة للترميم أساسًا”، حتى بالحد الأدنى، مضيفًا أن البلدية سبق أن رصدت حالات سكن داخل أبنية شديدة الخطورة قبل التحقق من صلاحيتها.
ودعا الأهالي إلى ضرورة مراجعة البلدية قبل الشروع بأي أعمال ترميم، للتأكد من إمكانية إصلاح البناء أو الحاجة إلى إخلائه، تفاديًا لوقوع خسائر بشرية محتملة. وقد تعرضت مناطق جنوب دمشق، ومنها الحجر الأسود ومخيم اليرموك، لدمار واسع خلال سنوات النزاع، نتيجة العمليات العسكرية والقصف، ما أدى إلى خروج آلاف الأبنية عن الخدمة. ومع عودة تدريجية لبعض السكان، ما تزال هذه المناطق تفتقر إلى خطط إعادة إعمار حقيقية، وسط ضعف الإمكانيات وغياب الرقابة الهندسية، الأمر الذي يحول الأبنية المتصدعة إلى قنابل موقوتة تهدد حياة المدنيين.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي