شهادات حية ومحاكاة مسرحية: ندوة في أبو رمانة تكشف فظائع سجن صيدنايا وتوثق معاناة المعتقلين


هذا الخبر بعنوان "ندوة في ثقافي أبو رمانة توثق معاناة المعتقلين في سجن صيدنايا زمن النظام البائد" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دمشق-سانا: استضاف المركز الثقافي العربي في أبو رمانة، بالتعاون مع رابطة معتقلي الثورة السورية، ندوة مؤثرة ضمن سلسلة فعاليات "ذاكرة ثورة دمشق"، حملت عنوان "كانوا هناك.. صيدنايا". تضمنت الندوة محاكاة مسرحية للتعذيب الذي مورس في سجون النظام البائد، بالإضافة إلى شهادات حية لمعتقلين سابقين، كشفت فصولاً مروعة من المأساة السورية.
افتُتحت الندوة بعرض مسرحي مدته ربع ساعة، جسّد فيه معتقلون سابقون الواقع المرير الذي عاشوه في غياهب سجن صيدنايا، عاكسين جانباً من الظلم والتعذيب الذي تعرضوا له، والذي يفوق تصور أي إنسان.
من جانبها، أكدت المحامية لينا ناجي، عضو مجلس نقابة المحامين بدمشق ومديرة الندوة، أن النظام البائد جرد المعتقلين في سجن صيدنايا من إنسانيتهم، وحرمهم من أسمائهم، وحولهم إلى مجرد أرقام حفاة عراة، ممنوعين من أبسط حقوق الحياة. وأضافت أنهم كانوا يتجرعون الألم في كل لحظة، وكان حلمهم الوحيد أن يناموا كبقية البشر، وأن يتناولوا رغيف خبز، ويتنفسوا الهواء النقي، واصفةً إياهم بأنهم كانوا أحياءً في كوكب آخر تحت الأرض، محاطين بـ"وحوش على هيئة بشر".
بدوره، شدد المحامي عبد الرحمن العبد الله، رئيس جمعية رعاية المساجين وعضو مجلس نقابة المحامين بدمشق، على الحاجة الماسة لتوحيد الجهود وتكاتف الجميع لدعم المعتقلين السابقين وذويهم. وأوضح أنهم بحاجة إلى الدعم المادي والمعنوي، وتأمين العلاج الضروري، والرعاية الصحية والنفسية، لمواجهة الآثار المدمرة للتعذيب وحالات القلق والتوتر التي يعانون منها جراء سنوات الاعتقال المريرة. كما نوه بأهمية دعم عمل المنظمات والجمعيات المعنية بملفات المفقودين.
واعتبر العبد الله أن مسار العدالة الانتقالية يتطلب أطراً تشريعية ملائمة، وإصدار قوانين خاصة تتيح محاسبة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية والتعذيب التي لا تسقط بالتقادم، بالإضافة إلى إرساء آليات فعالة لجبر الضرر وإنصاف الضحايا.
وروت المعتقلة السابقة ميادة أحمد عطايا، من حي جوبر الدمشقي، تفاصيل تجربتها المؤلمة داخل سجون النظام البائد، حيث تم اعتقالها لمجرد كونها من هذا الحي الثائر. وتحدثت عن معاناتها من التعذيب النفسي والجسدي الذي أدى إلى إصابات دائمة في جسدها. وأوضحت عطايا أن السجن ضم نساءً من مختلف المكونات والأعمار والخلفيات الاجتماعية، بينهن حوامل ومرضعات، تعرضن لعذاب لا يوصف. وطالبت بالدعم العاجل للمعتقلين السابقين وذويهم وأطفالهم، وتسريع إجراءات التعويض وجبر الضرر، والكشف عن مصير المفقودين.
كما روى معتقلون سابقون كيف اقتلع سجن صيدنايا سنين من حياتهم. أوضح يوسف الرفاعي أنه انشق عن جيش النظام البائد في القصير، ثم قصد الغوطة حيث اعتُقل على أحد الحواجز، وتنقل بين الأفرع الأمنية وصولاً لسجن صيدنايا، الذي كان كل شيء ممنوعاً فيه إلا الموت، مشيراً إلى أن مشاهد التعذيب والاغتصاب لا تمحى من الذاكرة.
وروى نور الدين صفايا أنه اعتُقل بعمر 16 عاماً من محله بالغوطة، ثم أُفرج عنه وعاش الحصار، فخرج إلى دمشق برفقة والدته ليعتقل مجدداً، وتُلصق به تهم واعترافات لا علم له بها، لينتهي به الحال في سجن صيدنايا حيث أُصيب بالسل، ثم تم تحويله إلى مشفى تشرين، الذي لم يكن أفضل حالاً، فهو الآخر بمثابة المسلخ حيث إبر المازوت والحرق بالكلور.
كما أوضح أحمد الحمد من ريف دمشق تفاصيل اعتقاله عام 2019، مبيناً أنه أمضى نحو ست سنوات في الاعتقال بعد توقيفه على أحد حواجز الأمن العسكري، وتنقل في عدة أفرع أمنية وصولاً لسجن صيدنايا. وهناك تعرض لأقسى الانتهاكات التي تتنافى مع أبسط مبادئ الإنسانية، وشاهد بأم عينه الإعدامات الميدانية التي كانت تحدث، مطالباً بزيادة الدعم للمحررين من المعتقلات وتأمين الدعم الصحي والمعيشي وفرص العمل لهم.
وذكر جمال فواز عبد الله أنه اعتقل لأنه كان أحد عناصر الجيش الحر، ثم نُقل إلى فرع التحقيق التابع للمخابرات الجوية بالمزة، قبل تحويله إلى سجن صيدنايا، حيث أُصيب بمرض السل داخل السجن، وما زال يعاني من آثاره إلى اليوم، مشدداً على أن أوضاع المعتقلين السابقين بالغة الصعوبة، وتتطلب تكاتف جهود جميع الجهات.
بدوره، أكد مدير مكتب فرع دمشق لمؤسسة رابطة معتقلي الثورة السورية، عماد الجمال، أن الرابطة عملت خلال الفترة الماضية ضمن إمكاناتها المحدودة، على تقديم مساعدات مؤقتة تشمل دعماً مالياً وغذائياً ورعاية نفسية. وأوضح أن الهدف من تأسيسها هو توحيد صفوف المعتقلين، والحفاظ على الذاكرة الوطنية، ومتابعة ملف المفقودين ولا سيما الأطفال، وإيصال صوت المعتقلين للرأي العام.
ولفت الجمال إلى أن مطالب المعتقلين السابقين تتركز على إعادة الاندماج مع المجتمع وتأمين فرص عمل ومشاريع صغيرة لهم، وخاصةً أن أوضاع العديد منهم لا تزال صعبةً للغاية.
يُعدّ سجن صيدنايا سيئ السمعة، من أبرز السجون العسكرية التابعة للنظام البائد، وقد أُطلق عليه لقب "المسلخ البشري"، نظراً لعمليات الإعدام والتعذيب التي مورست داخله بحق المعتقلين. كما وُصف بأنه أحد أكبر مشاريع القتل الممنهج في القرن الحادي والعشرين ضد شعب أعزل، ليكشف بذلك عن وجوه متعددة لصناعة الموت التي ازدهرت في عهد نظام الأسد المجرم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة