مؤشرات نجاح الليرة السورية الجديدة: حاكم المصرف المركزي يكشف عن رؤية شاملة للمرحلة القادمة وآليات الرقابة


هذا الخبر بعنوان "حاكم مصرف سوريا المركزي يتحدث عن مؤشرات تقيس نجاح العملة الجديدة وعن رؤية شاملة للمرحلة القادمة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع بدء تداول الليرة السورية الجديدة، يتابع مصرف سوريا المركزي عن كثب مجموعة من المؤشرات الأساسية وآليات التنفيذ لتقييم مدى نجاح هذه العملية، التي تحمل تأثيرات مباشرة على الواقع النقدي والاقتصادي في البلاد. وقد أوضح الدكتور عبد القادر الحصرية، حاكم مصرف سوريا المركزي، في تصريحات لصحيفة "الثورة السورية"، أبرز المعايير التي يعتمدها المصرف لتقييم نجاح العملية، بالإضافة إلى تفاصيل حول آليات الانتقال في المصارف، وتنظيم عمل شركات الصرافة، والخطوات المرتقبة بعد إطلاق العملة.
وأشار الدكتور الحصرية إلى أن المصرف المركزي يركز على مجموعة من المؤشرات الحيوية، في مقدمتها استقرار سعر الصرف، ومستويات التضخم والسيولة المتوفرة في السوق، فضلاً عن وتيرة تداول العملة الجديدة مقارنة بالقديمة. وأضاف: "نولي أهمية خاصة لمؤشرات ثقة المتعاملين، مثل حجم الإيداعات المصرفية، ومستوى الإقبال على التعامل عبر القنوات الرسمية، وانخفاض الاعتماد على السوق غير النظامية". كما يتابع المصرف مدى تطبيق القرارات الصادرة بخصوص التعامل بالليرة السورية في جميع المحافظات السورية، بهدف ضمان توفر العملة الورقية واستعادة الثقة بالقطاع المصرفي السوري.
وفيما يتعلق بآلية تنفيذ عملية الانتقال في المصارف العامة والخاصة، أكد حاكم المصرف المركزي لـ"الثورة السورية" أن العملية تسير وفق خطة مرحلية واضحة وتحت إشراف مباشر من المصرف. وأوضح قائلاً: "تضمن هذه الخطة توحيد الإجراءات المحاسبية بين جميع المصارف العامة والخاصة".
ولفت الدكتور الحصرية إلى أن عملية تحويل الحسابات القائمة والقروض والودائع من العملة السابقة إلى العملة الجديدة تتم بقيمة اسمية متكافئة، مع التأكيد على عدم المساس بحقوق المتعاملين. وقد جرى تعميم تعليمات تفصيلية لضمان سلامة القيود المحاسبية واستمرارية الخدمات المصرفية دون انقطاع.
وخلال مرحلة التعايش بين العملتين القديمة والجديدة، يشدد المصرف المركزي إجراءاته الرقابية لضمان استقرار السوق. وأكد الدكتور الحصرية أن المصرف اعتمد آليات رقابية مشددة لتنظيم عمل شركات الصرافة، تشمل تحديد أسعار صرف واضحة وملزمة، ومراقبة يومية لحركة التداول، إضافة إلى تعزيز فرق التفتيش الميداني. كما تم اتخاذ إجراءات استباقية لمنع أي اختناقات أو مضاربات، من خلال تأمين السيولة اللازمة وفرض عقوبات صارمة بحق المخالفين، بهدف حماية المتعاملين وضمان استقرار السوق.
أما عن المرحلة التالية بعد إطلاق العملة الجديدة، فقد أكد حاكم المصرف المركزي أن العمل مستمر وفق رؤية مدروسة. وأوضح أن "الخطوات القادمة تشمل استبدال العملة القديمة تدريجياً وفق جدول زمني مدروس يراعي مصلحة المواطنين وسلاسة التعاملات".
وأشار إلى أن المصرف المركزي سيعمل بالتوازي على تعزيز أدوات السياسة النقدية، خاصة في إدارة السيولة وضبط الكتلة النقدية، وتحسين أدوات التدخل في السوق. وتهدف هذه الإجراءات إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي والأسعار، ودعم الثقة بالليرة السورية والقطاع المصرفي ككل. وشدد الحصرية على أن طرح العملة الجديدة يمثل خطوة مهمة في مسار الإصلاح النقدي، مؤكداً أن "نجاح هذه العملية يعتمد على التعاون بين المصرف المركزي، والمؤسسات المصرفية، وشركات الصرافة، والمواطنين على حد سواء".
وفي سياق تطوير منظومة إدارة النقد وتعزيز الثقة بالعملة الوطنية، أكد الحصرية أن المصرف المركزي يتبنى ويطبق المعايير العالمية في مجال صلاحية الأوراق النقدية للتداول، لا سيما المعايير الأوروبية المعتمدة لدى البنك المركزي الأوروبي.
وكان الحصرية قد أوضح في تصريح سابق أن هذه المعايير تعد من أفضل الممارسات الدولية في إدارة دورة حياة الورقة النقدية، وتهدف إلى ضمان قابلية التداول وسلامة الأوراق النقدية، وحماية الصحة العامة عبر سحب الأوراق الملوثة أو شديدة التلف، وتعزيز الشفافية والانضباط في أعمال الصرافة. كما تهدف إلى تحسين كفاءة الفرز والعد والتداول وفق أسس فنية موحدة، ويشمل ذلك تحديد ضوابط واضحة تتعلق بحالة الورقة النقدية، مثل مستوى الطيات والتمزقات المقبولة، ومنع تداول الأوراق المرممة أو المشوهة، ورفض الأوراق التي فقدت عناصرها الأساسية أو تشكل خطراً صحياً.
واعتبر الحصرية أن مواءمة هذه المعايير مع الخصوصية المحلية ينسجم مع رؤية مصرف سوريا المركزي ودوره في الحفاظ على سلامة النقد الوطني واستقرار السوق، ويضع الممارسات المحلية في انسجام مع المنهجيات الأوروبية والدولية الرائدة في إدارة النقد، مشدداً على أن "اعتماد المعايير العالمية.. خطوة نحو سوق نقدية أكثر كفاءة وثقة".
على الصعيد الشعبي، رافق بدء مرحلة تبديل العملة تفاعل لافت من المواطنين، تراوح بين التفاؤل والترقب العملي لنتائج هذه الخطوة. يقول هيثم محمود، موظف متقاعد: "عملية التبديل حتى الآن تبدو منظمة، والأهم بالنسبة لنا هو ألا تنعكس سلبياً على الأسعار أو القوة الشرائية، نحن نريد استقراراً حقيقياً وليس مجرد تغيير في شكل العملة".
وبدورها، أشارت سمية محمد، ربة منزل، إلى أن توفر العملة الجديدة وسهولة تسلمها عنصران أساسيان لنجاح التجربة، مضيفة: "ما يهمنا كمواطنين هو أن تكون الإجراءات بسيطة، وأن لا نُضطر للوقوف في طوابير طويلة أو التعامل مع أكثر من جهة".
أما سامي عثمان، صاحب محل تجاري في دمشق، فيرى أن المرحلة الحالية تتطلب وضوحاً أكبر في التعاملات اليومية، قائلاً: "التداول المزدوج يتطلب التزاماً من الجميع، خصوصاً فيما يتعلق بالأسعار والفواتير، وأي خلل قد يربك السوق".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد