الشاعرة أحلام غانم تكشف فلسفة «الرحيل إلى الندم» لمنذر يحيى عيسى في اتحاد كتّاب طرطوس


هذا الخبر بعنوان "قراءة في ديوان «الرحيل إلى الندم» للشاعر منذر يحيى عيسى باتحاد كتّاب طرطوس" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يرى يوسف أن القارئ يجد نفسه أمام رحلة شعورية وفلسفية عميقة عند قراءته لديوان «الرحيل إلى الندم» للشاعر منذر يحيى عيسى، حيث يتحول الألم الشخصي إلى وعيٍ يعيد تشكيل تجربة الوجود. يقدم هذا العمل الشعري للمتلقي نوراً وسط ظلال التجربة، ويحول مفاهيم الرحيل والندم إلى أدوات للتأمل والفهم العميق.
وخلال المحاضرة التي ألقتها الشاعرة والناقدة أحلام غانم، تحت عنوان «فلسفة الندم والرحيل إلى النور»، في صالة اتحاد الكتاب العرب بطرطوس ظهر اليوم الثلاثاء، تناولت غانم أبعاد الديوان وفلسفته الشعرية، مستعرضة معاني الرحيل والندم في النص الشعري. ترى غانم أن الشعر الحقيقي هو ذاك الذي يُنقذ الإنسان من عماه الداخلي، ويقوده من ظلمة التجربة إلى نور المعنى. ومن هذا المنطلق، تقارب ديوان «الرحيل إلى الندم» بوصفه رحلة وجودية شاقة، لا تمجد الألم بقدر ما تحوله إلى وعي. إنه ديوان يضع القارئ في مواجهة ذاته، حيث يصبح الندم طريقاً إلى النور لا نقيضاً له.
تؤكد غانم أن تقديم الشاعر منذر يحيى عيسى لا يمكن أن يتم اختزالاً، فهو يمثل تجربة شعرية تمتد لنحو نصف قرن، تماهى فيها الشعر مع الحياة. وصفته بأنه شاعر حمل قنديل الوعي في زمن العتمة، واتخذ من الهدوء أسلوباً، ومن التسامح رؤية، ومن الندم معرفةً أخلاقية لا تنطفئ. بدا في مسيرته أشبه بنهرٍ يتدفق نحو بحر النور بلا ضجيج، جامعاً بين الشاعر الرائي والإنسان المشبع بالمحبة.
تنطلق الشاعرة غانم من أن الندم تجربة إنسانية كونية، لا ينفلت منها إلّا من فقد الوعي أو البراءة الأولى. وهو في الفلسفة أداة تصحيح، وفي النص الديني لحظة إدراك، كما في القصص القرآني حيث يتحول الخطأ إلى وعي متأخر. وتستحضر القراءة مقولة شكسبير «من فقد الأمل فقد الندم» لتؤكد أن الندم ليس ضعفاً، بل علامة حياة، وشرطاً للأمل.
وتبين غانم أن ديوان «الرحيل إلى الندم» يتحرك في مسارين متوازيين: أولهما تحرر الشاعر من قيود الجاهز والمألوف، وثانيهما رغبته في جعل الشعر أداة مساءلة وثورة هادئة على السائد. فالندم هنا لا يقدم كعقاب، بل كقوة دافعة تعيد تشكيل الوعي، وتحول الخسارة إلى إمكانية، والجرح إلى باب للحلم.
توضح غانم أن الشاعر لا يمنح القارئ إجابات جاهزة، بل يضعه في قلب الأسئلة الوجودية: هل يجعلنا الندم أكثر إنسانية؟ لماذا يصعب التخلّص منه؟ وهل العدم نهاية أم شرط للمعنى؟ أسئلة تُبقي النص مفتوحاً على تعدد القراءات، وتجعل من الشعر مجالاً للتأمل الفلسفي، لا مجرد تعبير وجداني.
تشير غانم إلى أن تجربة منذر يحيى عيسى تستند إلى الحدس بوصفه طريقاً آخر للمعرفة، حيث تتجاوز القصيدة المنطق السببي، وتقترب من الكشف الصوفي. فاللغة تميل إلى التجريد، وتراهن على الإيحاء، لتلامس ما لا يُقال، وتستحضر الدهشة بوصفها شرطاً للمعرفة الشعرية.
تقرأ الشاعرة غانم العنوان والغلاف بوصفهما عتبتين دلاليتين لا تنفصلان عن النص. فـ «الرحيل إلى الندم» عنوان مكثف، يستنفر الحواس ويفتح أفق التأويل، معلناً منذ البدء أن هذا الشعر لا يُكتب من سطح التجربة، بل من رهاب الفقد وأعماق الصمت. العنوان هنا ليس زينة لغوية، بل بشارة شعرية، ودعوة للقراءة بالبصيرة لا بالبصر وحده.
ترى الشاعرة غانم أن إهداء الديوان يشكل نصاً موازياً للقصائد، إذ ينبع من صميم التجربة لا من هامشها. فإهداء الشاعر لوالديه وأسرته يكشف علاقة عميقة بالجذور، ويجعل من الغياب حضوراً شعرياً دائماً، مؤكداً أن الأحبة لا يموتون، بل يتحولون إلى ظلال نورانية في الذاكرة واللغة.
تبيّن الشاعرة غانم أن الندم في هذا الديوان يتحول إلى حركة مستمرة، ورحلة لا تستقر على معنى واحد. فاللغة تنزاح عن وظيفتها المعيارية، لتصبح لغة كشف، حيث يتجاور الوعي والعدم، لا بوصفهما نقيضين، بل كمستويين للتجربة الإنسانية. هكذا يغدو العدم وعياً آخر، والقصيدة مساحة للتصالح مع الفقد.
تخلص الشاعرة غانم إلى أن منذر يحيى عيسى شاعراً «صوفياً على طريقته» يمزج بين الشعر والحكمة والفلسفة، ليعيد تشكيل العلاقة بين الذات والمطلق. فالرموز الصوفية في نصوصه ليست مجرد زينة لغوية، بل أدوات عبور تجعل من الندم طاقة تحوّل، ومن الألم معرفة، ومن الرحيل طريقاً إلى النور. وترى الشاعرة أحلام غانم أن «الرحيل إلى الندم» يؤسس لشعرية الوعي، حيث يتحول الرحيل من فناء إلى معرفة، ومن خسارة إلى مكان إنساني، مؤكدة أن الشعر حين يتكئ على الصدق الوجودي والفلسفة يصبح بيتاً للكينونة ومساحة لتجديد النبض الروحي في زمن العتمة. (أخبار سورية الوطن 2_وكالات _الحرية)
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة