فضيحة فساد كبرى تهز الخطوط الحديدية السورية: 19 مليار ليرة خسائر وعقود توريد مشبوهة تحت المجهر


هذا الخبر بعنوان "عقود تحت المجهر: كيف كُشف ملف توريد مشبوه بمليارات الليرات في المؤسسة العامة للخطوط الحديدية؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت تحقيقات الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عن واحدة من أضخم قضايا الفساد المالي التي ضربت المؤسسة العامة للخطوط الحديدية، متسببة بأضرار مالية تجاوزت 19 مليار ليرة سورية. لم تكن مراجعة عقود التوريد في المؤسسة مجرد إجراء روتيني، بل تحولت إلى نقطة انطلاق لكشف ملف توريد مشبوه بمليارات الليرات.
أوضح المهندس أسامة حداد، المدير العام للمؤسسة العامة للخطوط الحديدية، أن الإدارة الجديدة، فور تسلمها ملف المؤسسة وبعد التحرير، شرعت في تدقيق شامل لكافة عقود التوريد السابقة. تركز التدقيق بشكل خاص على العقود المتعلقة بتوريد قطع غيار القاطرات وغيرها من المستلزمات التشغيلية الحيوية.
خلال هذه المراجعة، ظهرت مؤشرات مقلقة تتعلق بأسعار التوريد وآليات التعاقد وتنفيذ العقود، مما أثار شبهات جدية بوجود مخالفات وتجاوزات مالية. دفعت هذه الشبهات إدارة المؤسسة إلى التواصل مع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وتحويل جميع الملفات المشبوهة إليها دون استثناء. تجدر الإشارة إلى أن غالبية العقود محل الشبهة كانت تخص قطع صيانة القاطرات، التي تُعدّ العمود الفقري لعمل السكك الحديدية.
لم يقتصر الخلل في هذه العقود على الجانب المالي فحسب، بل امتد ليشمل الواقع التشغيلي للمؤسسة، حيث أدى إلى تعطّل القاطرات وهدر الوقت وتعطيل المشاريع، بالإضافة إلى تكبد خسائر كبيرة في رأس المال.
أكدت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، في نتائج تحقيقاتها، أن المؤسسة شهدت خلال فترة النظام البائد قضايا فساد ممنهجة. تمثلت هذه القضايا بإبرام عقود توريد مشبوهة خلال عامي 2023 و 2024، بأسعار تضمنت فروقات مالية غير مبررة.
كشفت التحقيقات عن وجود تواطؤ مباشر بين عدد من موظفي المديرية وأحد الموردين، حيث جرى تمرير عقود بأسعار مرتفعة، مما أدى إلى صرف مبالغ زائدة قُدرت بنحو 13 مليار ليرة سورية نتيجة فروقات سعرية غير قانونية. وبحسب الهيئة، فإن إجمالي الضرر المالي الناجم عن هذه التجاوزات بلغ حوالي 19 مليار ليرة سورية، وهو رقم يعكس حجم الهدر الذي لحق بالمال العام في أحد أهم القطاعات الخدمية.
في ضوء ما توصلت إليه التحقيقات، اتخذت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش جملة من الإجراءات لحماية المال العام، شملت:
من جانبه، شدد المدير العام للمؤسسة على أن جميع الإجراءات القانونية التي ستصدر عن الهيئة سيتم تنفيذها دون تهاون، مؤكداً أن المؤسسة ماضية في اتخاذ إجراءات صارمة بحق الموردين والموظفين المتورطين، بما يضمن عدم تكرار هذه التجاوزات مستقبلاً.
تُسلط هذه القضية الضوء على حجم التحديات التي تواجه المؤسسات العامة في مرحلة إعادة البناء، وتطرح في الوقت ذاته أسئلة جوهرية حول آليات الرقابة السابقة. كيف أمكن تمرير عقود بمليارات الليرات دون مساءلة، قبل أن تعيد التحقيقات الرقابية فتح الملفات المغلقة؟
وفي حين تؤكد الجهات المعنية أن المحاسبة قادمة، تبقى هذه القضية اختباراً حقيقياً لجدية مكافحة الفساد، واستعادة ثقة الشارع بحماية المال العام، وضمان ألا تعود السكك الحديدية – ولا غيرها – ساحة مفتوحة للهدر والاختلاس.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي