اشتباكات حلب: اختبار لاتفاقيات هشة ومخاوف من تصعيد إقليمي وتداعيات إنسانية


هذا الخبر بعنوان "تحذيرات من خطر اتساع نطاق التصعيد في حال عدم احتواء اشتباكات حلب" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفاد موقع "ذا ميديا لاين" الأمريكي بأن التصعيد الأخير للعنف في حلب، الذي شهدته المدينة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، يشكل اختباراً حقيقياً للاتفاقيات الأمنية والسياسية "الهشة" المبرمة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي يقودها الأكراد.
وأكد الموقع على أن الخسائر في أرواح المدنيين جراء هذا النزاع تُبرز الحاجة المُلحة للعودة إلى مسار الحوار، وتطبيق الاتفاقيات المبرمة بين الطرفين، مع ضمان سلامة السكان المدنيين.
وأضاف "ذا ميديا لاين" أن غياب الحلول السياسية الواضحة يجعل أي تسوية مؤقتة عرضة للانهيار، مما يهدد بتداعيات إنسانية وأمنية خطيرة على الصعيدين المحلي والإقليمي.
وقد أثار هذا النزاع العنيف مخاوف واسعة من تدهور أمني أوسع نطاقاً في شمال سوريا، كما طرح تساؤلات حول مدى استمرارية الاتفاق المبرم بين الطرفين في آذار/مارس 2025.
وفي سياق متصل، اضطر عشرات المدنيين إلى النزوح مؤقتاً من منازلهم في أحياء "الشيخ مقصود" و"الأشرفية" جراء القصف وإطلاق النار، في ظل انقطاعات جزئية للكهرباء والمياه، وتعطل بعض الخدمات الأساسية.
وأفاد سكان محليون بأن أصوات القصف والطائرات المسيّرة تواصلت لساعات طويلة، مما دفع عائلات بأكملها للبحث عن ملاذ آمن داخل المباني أو الفرار إلى مناطق أقل خطورة.
من جانبها، أكدت مصادر طبية استقبالها لعدد من المصابين المدنيين، بينهم نساء وأطفال، معظم إصاباتهم ناجمة عن الشظايا، وذلك في ظل معاناة المرافق الصحية من ضغط متزايد ونقص حاد في بعض الإمدادات الأساسية.
وأعربت فرق الإغاثة الإنسانية، المحلية والدولية، عن بالغ قلقها إزاء احتمالية حدوث موجة نزوح داخلي جديدة في مدينة لم تتعافَ بعد من آثار الحرب الطويلة، مما سيزيد من تفاقم أزمتي السكن والصحة.
وقد شهدت بعض المدارس والمستشفيات تعليقاً مؤقتاً لخدماتها، في حين سعى السكان إلى تنظيم مراكز إيواء مؤقتة للعائلات النازحة.
بالإضافة إلى ذلك، حذر أخصائيو الصحة النفسية من أن تجدد أعمال العنف قد يؤدي إلى تفاقم الصدمات النفسية القائمة لدى الأطفال والنساء وكبار السن، مشيرين إلى أن التجارب السابقة في حلب أثبتت أن آثار النزاع على الصحة النفسية قد تمتد لسنوات طويلة بعد توقف الاشتباكات.
كما أشارت تقارير محلية إلى تعليق مؤقت لبعض الخدمات وتشديد الإجراءات الأمنية حول المناطق المتضررة، وذلك وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الاشتباكات داخل المدينة.
وتعرضت البنية التحتية في حلب لضغوط هائلة، حيث فاقم انقطاع الكهرباء والمياه من صعوبة الحياة اليومية، بينما أُغلقت بعض الطرق الحيوية مؤقتاً لتسهيل تحركات القوات، مما أعاق حركة المدنيين ووصولهم إلى الخدمات الطبية الضرورية.
وفي ظل سعي الحكومة السورية لاستعادة السيطرة الكاملة، ومحاولة قوات سوريا الديمقراطية الحفاظ على مكاسبها المحلية، تبدو المواجهة مرجحة في غياب ضمانات واضحة لكلا الطرفين، مما يعكس حالة عميقة من انعدام الثقة والانقسامات.
وفي هذا السياق، صرّح مصدر أمني من الحكومة السورية لموقع "ذا ميديا لاين" بأن "القوات الحكومية تعرضت لهجمات مباشرة من قبل مجموعة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية"، واصفاً ما حدث بأنه "خرق واضح للتفاهمات الأمنية السابقة". وأكد المصدر أن "الجيش سيتعامل بحزم مع أي تهديد يستهدف الأمن والاستقرار أو يعرّض المدنيين للخطر".
على النقيض من ذلك، أفاد مصدر في قيادة قوات سوريا الديمقراطية بأن "القوات الحكومية هي من بدأت التصعيد بقصف الأحياء السكنية"، محملاً دمشق المسؤولية الكاملة عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، وفقاً لما نقله الموقع الأمريكي. وأضاف المصدر أن "قوات سوريا الديمقراطية تحتفظ بحقها في الدفاع عن مناطقها وسكانها"، مجدداً الدعوة للعودة إلى الحوار وتطبيق التفاهمات السياسية المتفق عليها.
ولاحظ مراقبون محليون ودوليون أن كلا الجانبين يكثّف من خطابه الإعلامي بهدف تعزيز مواقفه قبل استئناف أي محادثات، مشيرين إلى أن هذا الخطاب المتصاعد يعكس انعدام ثقة عميقاً وانقسامات مستمرة على أرض الواقع.
من جانبه، أشار الناشط السياسي فراس علي إلى أن ضعف الثقة المتبادلة بين الجانبين، بالإضافة إلى الخلافات الجوهرية حول مستقبل الأمن والنفوذ الإداري، قد ساهم في هشاشة الاتفاق وجعله عرضة للانهيار عند أول مواجهة ميدانية. وأوضح أن الاتفاق واجه تحديات كبيرة منذ بدايته، منها عدم وضوح الإطار القانوني لتسليم المناطق الحدودية، واختلاف وجهات النظر بشأن التمثيل السياسي لقوات سوريا الديمقراطية، فضلاً عن نفوذ جهات إقليمية فاعلة مثل تركيا وإيران والولايات المتحدة، التي تسعى جميعها للحفاظ على مصالحها في شمال سوريا.
بدورها، صرحت الناشطة السورية كنانة الكردي لموقع "ذا ميديا لاين" بأن "ما يحدث في حلب ليس مجرد حادث أمني معزول، بل هو انعكاس لأزمة سياسية أعمق تتعلق بإعادة تشكيل موازين القوى والنفوذ في سوريا". وأضافت أن "أي تسوية أمنية لا ترتكز على توافق سياسي واضح ستظل مؤقتة وعرضة للانفجار في أي لحظة".
وأوضحت الكردي أن التصعيد "يكشف حدود فعالية الوساطة الدولية"، مشيرة إلى أن "الحكومة السورية تسعى جاهدة لاستعادة السيطرة الكاملة، في حين تحاول قوات سوريا الديمقراطية الحفاظ على مكاسبها المحلية، مما يجعل المواجهة أمراً مرجحاً في ظل غياب ضمانات واضحة لكلا الطرفين".
ونقل الموقع الأمريكي عن خبراء آخرين قولهم إن العنف الأخير قد يشكل اختباراً جديداً لتوازن القوى في شمال سوريا، حيث إن أي توسع في الصراع قد يمهد لتدخل مباشر من جهات إقليمية فاعلة، ويعيد رسم الحدود الفعلية للنفوذ العسكري والسياسي في المنطقة.
كما حذر المحللون من أن استمرار الاشتباكات سيزيد من تعقيد أي عملية سياسية مستقبلية، بما في ذلك الترتيبات المتعلقة بالانتخابات المحلية وتشكيل سلطات محلية مشتركة في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.
ومع تواصل الاشتباكات، يحذر المراقبون من أن الفشل في احتواء التوتر قد يفضي إلى تصعيد أوسع نطاقاً في شمال سوريا، وما يترتب على ذلك من تداعيات أمنية وإنسانية جسيمة. وقد تمتد موجة النزوح المحتملة لتشمل مناطق جديدة خارج حلب، في وقت لا تزال فيه المدينة تعاني بشدة من آثار الحرب الطويلة.
وتشكل الأزمة الإنسانية الوشيكة مصدر قلق بالغ، حيث يواجه المدنيون صعوبات متفاقمة في تأمين المأوى والغذاء والخدمات الصحية الأساسية. ومن المرجح أن تتفاقم الأزمات النفسية والاجتماعية بين الأطفال والنساء وكبار السن، خاصة مع استمرار النزاع دون ظهور أي آفاق لحل سياسي مستدام.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سياسة