تقدم قضائي: بيروت ودمشق تتجاوزان التوترات وتقتربان من اتفاق تسليم المحكومين


هذا الخبر بعنوان "تقرير: دمشق وبيروت تقتربان من اتفاق لتسليم المحكومين" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف تقرير صحفي حديث أن الأجواء السلبية التي سادت مؤخراً بين بيروت ودمشق حول ملف السجناء السوريين في لبنان قد تجاوزها الطرفان، مسجلين تقدماً ملموساً في المحادثات القضائية المشتركة. يعكس هذا التطور توجهاً جدياً لمعالجة هذا الملف الشائك ضمن أطر قانونية تضمن مصالح وسيادة الدولتين.
في هذا السياق، عقدت اللجنتان القضائيتان اللبنانية والسورية اجتماعاً مطولاً في مكتب نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري في السراي الحكومي ببيروت. خُصص الاجتماع لبحث مشروع الاتفاقية القضائية المتعلقة بتسليم المحكومين بين البلدين.
ووفقاً لمصادر مواكبة للاجتماع، نقلت عنها صحيفة "الشرق الأوسط"، سادت أجواء إيجابية بين الطرفين، مما عكس رغبة مشتركة في تجاوز التعقيدات والملابسات التي أحاطت بالاجتماع السابق الذي عقد في دمشق بتاريخ 10 كانون الأول/ديسمبر الماضي، وفتح صفحة جديدة من التعاون القضائي المنظم.
خلال الاجتماع، ناقش الجانبان بالتفصيل الملاحظات التي قدمها الوفد السوري على مشروع الاتفاقية. تم التركيز على الجوانب القانونية والإجرائية لضمان حسن تنفيذ الاتفاقية، مع مراعاة القوانين اللبنانية من جهة، وتلبية مطالب الجانب السوري من جهة أخرى. وأكدت المصادر أن النقاش اتسم بالمرونة، بعيداً عن أي توتر أو تصلّب في المواقف.
وتشمل الاتفاقية الجديدة، بحسب مصادر الصحيفة السعودية، نحو 370 سجيناً سورياً من أصل حوالي 750 محكوماً في السجون اللبنانية. وأشارت المصادر إلى أن عدداً لا بأس به من السجناء المحكومين غير المشمولين بالاتفاقية قد شارفوا على إنهاء مدة عقوبتهم، وسيتم الإفراج عن بعضهم خلال أشهر قليلة. كما أن عدداً لا يستهان به من السجناء لا تتجاوز مدة محكوميتهم خمس سنوات، مما يعني الإفراج عنهم فور انتهاء محكوميتهم وفقاً للقانون اللبناني.
وبينما تركز الاتفاقية على المحكومين، فإن ملف الموقوفين السوريين، البالغ عددهم 1650 شخصاً، سيبحث في مرحلة لاحقة. وأوضحت المصادر أن قضية الموقوفين تتطلب إقرار قانون في المجلس النيابي لتنظيم هذه المسألة، مما يعكس حرص الدولة اللبنانية على الفصل بين الملفات القضائية واحترام الأصول الدستورية والتشريعية. ولفتت إلى أن المسار القضائي للمحاكمات يسلك الآن منحى مختلفاً عن السابق، عبر احترام نص المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، التي تقضي بوجوب إطلاق سراح الموقوف بجناية بعد ستة أشهر ما لم يصدر حكم بحقه، والإفراج عن الموقوف بجنحة بعد شهرين في حال عدم السير بمحاكمته، وهو أمر يستفيد منه الموقوفون السوريون واللبنانيون وغيرهم من السجناء.
وكان الاجتماع الذي عقد الشهر الماضي في دمشق قد شهد توتراً بين الوفدين اللبناني والسوري، نظراً لرفض دمشق أغلب ما ورد في مشروع الاتفاقية. غير أن المصادر اللبنانية المواكبة لاجتماع بيروت أكدت أن لبنان وافق على 70 في المائة من الملاحظات التي أبداها الوفد السوري، وسيدرجها ضمن الصياغة النهائية للاتفاقية، في خطوة عكست مرونة واضحة ورغبة في تسهيل الوصول إلى اتفاق نهائي.
وأضافت المصادر أن التباينات المتبقية لا تزال محدودة، ويمكن تجاوزها في وقت قريب، خصوصاً في ظل توفر النوايا الطيبة لدى الطرفين لطيّ صفحة أزمة السجناء السوريين.
ومن المقرر أن ترفع اللجنة القضائية اللبنانية نتائج الاجتماع إلى كل من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ونائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزير العدل عادل نصّار؛ لوضعهم في صورة التقدم الحاصل والملاحظات النهائية على مشروع الاتفاقية.
وشددت المصادر على أن التعديلات التي أُدخلت على الصيغة الأولية للاتفاقية تلبي غالبية مطالب الجانب السوري، دون المساس بالسيادة اللبنانية أو الانتقاص من صلاحيات الدولة ومؤسساتها القضائية. وأكدت أن هذا التطور يعد خطوة متقدمة في مسار معالجة أحد أكثر الملفات حساسية بين بيروت ودمشق، وسيشكل مدخلاً لتفعيل قنوات التعاون في الملفات الأخرى.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة