سوريا والاتحاد الأوروبي: من القطيعة إلى الشراكة الاستراتيجية بعد التحرير.. آفاق جديدة للتعاون


هذا الخبر بعنوان "العلاقات السورية– الأوروبية بعد التحرير.. من القطيعة إلى إعادة بناء الشراكة الاستراتيجية" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت العلاقات بين سوريا والاتحاد الأوروبي، عقب سقوط النظام البائد، تحولات نوعية وجذرية رسمت على مدار العام الفائت ملامح وآفاقاً جديدة وواعدة للتعاون والشراكة. فبعد سياسة العزل والعقوبات التي اتبعها الاتحاد الأوروبي بسبب انتهاكات وجرائم النظام البائد بحق الشعب السوري، اتخذت هذه العلاقات منحىً جديداً بعد التحرير في الثامن من كانون الأول عام 2024، وانتقلت إلى الشراكة مع سوريا لدعم الاستقرار وإعادة الإعمار.
بدأت مبادرات الاتحاد الأوروبي لدعم سوريا لتحقيق التنمية والتعافي مباشرة بعد سقوط النظام البائد، حيث هنّأ الاتحاد الشعب السوري معرباً عن تقديره لقدرته الاستثنائية على الصمود في سعيه إلى الكرامة والحرية والعدالة. وبدأ الانفتاح الأوروبي خلال الأيام الأولى للتحرير بزيارات وفود بريطانية وفرنسية وألمانية، بالإضافة إلى وفود من مفوضية الاتحاد إلى دمشق، للقاء الرئيس أحمد الشرع، معلنة بذلك فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.
تسارعت تحركات الاتحاد الأوروبي لبلورة العلاقات مع سوريا، حيث قرّر مجلس الاتحاد في شهر شباط عام 2025 تعليق عدد من العقوبات والإجراءات التقييدية التي فرضها على سوريا في ظل النظام البائد. شمل هذا القرار إزالة قطاعات الطاقة والمصارف والخطوط الجوية العربية السورية من قائمة الكيانات الخاضعة لتجميد الأموال والموارد الاقتصادية، فضلاً عن السماح بتوفير الأموال والموارد الاقتصادية للبنك المركزي السوري. وأكد مجلس الاتحاد الأوروبي حينها أن التدابير التقييدية المفروضة استخدمت كأداة ضد “نظام الأسد” المجرم المسؤول عن القمع العنيف للشعب السوري، مبيناً أن سقوط هذا النظام يمثل بداية عصر جديد من الأمل لسوريا.
وفي آذار 2025، انعقد مؤتمر بروكسل التاسع تحت عنوان “الوقوف مع سوريا: تلبية احتياجات انتقال ناجح”، ليؤكد الاتحاد الأوروبي موقفه الثابت في دعم سوريا، والمساهمة في جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، معلناً عن تقديم نحو 2.5 مليار يورو من المساعدات إلى سوريا، في سياق الجهود الأوروبية الرامية إلى إعادة إعمار البلاد.
وفي ظل الالتزام بزيادة المساعدات المالية لدعم التعافي الاجتماعي والاقتصادي، اتخذ الاتحاد الأوروبي في أيار الماضي قراراً برفع جميع العقوبات الاقتصادية عن سوريا. وجاء ذلك بعد أيام من زيارة الرئيس الشرع الرسمية الأولى إلى أوروبا في السابع من الشهر نفسه، حيث التقى في باريس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وفي السابع عشر من كانون الأول 2024، أعادت فرنسا فتح سفارتها بدمشق بعد إغلاق استمر 12 عاماً، تلتها إسبانيا ثم ألمانيا وإيطاليا ودول أخرى. وفي المقابل، أكدت دمشق أن سياستها الخارجية تقوم على بناء جسور مع أوروبا، وتشييد تحالفات متوازنة مع الغرب والولايات المتحدة وبقية دول العالم، بما يخدم مصالح الشعب السوري ويعزز الاستقرار الإقليمي.
يؤكد الاتحاد الأوروبي باستمرار التزامه بدعم سوريا في مواجهة التحديات الراهنة، ويشدد على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضيها وسلامتها، ورفض أي تدخلات أجنبية أو انتهاكات تمس سيادتها. وفي هذا السياق، تأتي زيارة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى دمشق ولقاؤهما الرئيس أحمد الشرع اليوم لتجسّد آفاقاً واعدة للحوار والتعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والإنسانية، بما يعزز بناء شراكة متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد