ترامب يصر على الاستحواذ على غرينلاند: رفض دنماركي وأوروبي قاطع يواجه التهديدات الأمريكية


هذا الخبر بعنوان "مستقبل غرينلاند.. بين خطط ترامب والرفض الدنماركي والأوروبي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم انشغال العالم بقضايا دولية ساخنة، وبعد العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى الولايات المتحدة للمثول أمام محكمة أمريكية، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات التي أثارت جدلاً واسعاً بخصوص جزيرة غرينلاند ومناطق أخرى.
أكد ترامب في أحدث تصريحاته عزمه على التوصل إلى اتفاق مع الدنمارك للاستحواذ على جزيرة غرينلاند، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستحقق هذا الهدف "باللين أو بالشدة". يأتي هذا الإصرار الأمريكي رغم تأكيدات كوبنهاغن المتكررة بأن هذا الإقليم الواقع في القطب الشمالي ليس معروضاً للبيع.
وصرح ترامب للصحفيين في البيت الأبيض قائلاً: "أنا معجب بالدنمارك، ويجب أن أخبركم أنهم كانوا لطفاء جداً معي، ولكن كما تعلمون، وصولهم إلى هناك بسفينة قبل 500 عام لا يعني أنهم يملكون الإقليم". وأضاف: "أود أن أبرم صفقة بالطريقة السهلة، ولكن إذا لم نفعل ذلك باللين، فسنفعله بالشدة".
وأوضح ترامب أن إصرار الولايات المتحدة على الاستحواذ على غرينلاند يأتي بهدف حماية أمنها من تهديدات محتملة من الصين وروسيا، مصرحاً: "لا يمكننا السماح لروسيا أو الصين باحتلال غرينلاند. هذا ما سيفعلانه إذا لم نفعل نحن ذلك".
ولم يستبعد البيت الأبيض الخيار العسكري للسيطرة على غرينلاند، مشيراً إلى أن ترامب "يدرس" شراء الجزيرة دون تحديد الشكل النهائي الذي قد تتخذه هذه الصفقة.
تُعد غرينلاند أكبر جزيرة في العالم، وتقع ضمن ما يُعرف بـ"فجوة غرينلاند وأيسلندا والمملكة المتحدة"، أو "ممر جيوك"، وهي نقطة اختناق بحرية استراتيجية تربط القطب الشمالي بالمحيط الأطلسي. يبلغ عدد سكانها حوالي 57 ألف نسمة، وتتميز بقربها من طرق الشحن القطبية الجديدة، حيث يفتح ذوبان الجليد السريع آفاقاً لتقليص زمن السفر بين آسيا وأوروبا بشكل ملحوظ.
بالإضافة إلى موقعها الجيوسياسي الاستراتيجي، تشتهر غرينلاند بوفرة مواردها الخام غير المستغلة، بدءاً من احتياطيات النفط والغاز وصولاً إلى رواسب المعادن الحيوية. تحتوي الجزيرة على خُمس المعادن الأرضية النادرة في العالم، وتضم نحو 1.5 مليون طن من النيوديميوم والديسبروسيوم والتيربيوم، وهي مواد أساسية لتكنولوجيا البطاريات والسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح، فضلاً عن احتوائها على اليورانيوم.
تمتلك الولايات المتحدة وجوداً فعلياً في غرينلاند عبر قاعدة بيتوفيك الفضائية، التي كانت تُعرف سابقاً بقاعدة ثول الجوية، والتي تأسست عام 1951 في شمال غرب الجزيرة بموجب اتفاقية الدفاع عن غرينلاند بين الولايات المتحدة والدنمارك. يُقدر عدد أفراد القوات الأمريكية المتمركزين بشكل دائم في بيتوفيك بنحو 150 جندياً، بعد أن كان عددهم حوالي 6000 جندي خلال فترة الحرب الباردة.
في المقابل لتصريحات ترامب، أظهرت استطلاعات الرأي معارضة شديدة من سكان غرينلاند لسيطرة الولايات المتحدة، بينما تؤيد أغلبية كبيرة منهم استقلالهم عن الدنمارك.
وأكدت الأحزاب السياسية في غرينلاند، في بيان صدر أمس، وحدتها في مواجهة مساعي الرئيس الأمريكي للسيطرة على الجزيرة الدنماركية، وصرحت: "لا نريد أن نكون أمريكيين، لا نريد أن نكون دنماركيين، نريد أن نكون غرينلانديين"، مشددة على أن "مستقبل غرينلاند يجب أن يقرره شعبها".
من جانبها، حذرت الدنمارك من أن سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند ستمثل نهاية حلف الناتو العسكري، مؤكدة في الوقت ذاته أن "الجزيرة ليست للبيع".
وفي بيان مشترك، حذر رئيسا وزراء الدنمارك وغرينلاند الولايات المتحدة من الاستيلاء على الجزيرة، مؤكدين على ضرورة احترام سلامة أراضيهما المشتركة.
بدوره، أكد الاتحاد الأوروبي دعمه لموقف الدنمارك وسيادتها، ورفضه للمطالب الأمريكية المتعلقة بضم غرينلاند.
يُذكر أن غرينلاند كانت تحت الحكم الدنماركي المباشر حتى عام 1953، ولا تزال جزءاً من المملكة حتى الآن، لكنها مُنحت الحكم الذاتي عام 2009، مما يسمح لها بإدارة شؤونها وتحديد سياستها الداخلية.
سياسة
سياسة
سياسة
⚠️محذوفسياسة