إيران في قبضة العزلة الرقمية مع تصاعد الاحتجاجات وواشنطن تلوّح بالتدخل


هذا الخبر بعنوان "انقطاع شامل بالانترنت يعزل إيران والاحتجاجات تشتعل… واشنطن: مستعدون للتحرك" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستمر إيران في العيش ضمن عزلة رقمية شاملة، وذلك بعد أن أقدمت السلطات على قطع خدمة الإنترنت لليوم الثالث على التوالي، وفقاً لما أكدته منظمة "نتبلوكس" غير الحكومية، التي رصدت انقطاع الشبكة لأكثر من 72 ساعة. وشهدت العاصمة طهران ليلة السبت تظاهرة جديدة، في خضم احتجاجات واسعة النطاق بدأت قبل أسبوعين وامتدت بشكل ملحوظ منذ يوم الخميس الماضي.
تتزايد المخاوف الحقوقية من تشديد الحكومة لحملتها القمعية، في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداد الولايات المتحدة لتقديم المساعدة، مما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي الإيراني. وقد أبدت منظمات حقوقية قلقها من أن يؤدي قطع الإنترنت إلى حجب أي قمع قد تمارسه السلطات. وصرحت منظمة العفو الدولية بأنها تقوم بتحليل "تقارير مقلقة تفيد بأن قوات الأمن كثّفت (منذ الخميس) استخدامها غير القانوني للقوة القاتلة ضد المتظاهرين"، في تصعيد "أدى إلى مزيد من القتلى والجرحى".
من جانبها، حذّرت الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، شيرين عبادي، من احتمال أن تكون قوات الأمن تستعد لارتكاب "مجزرة في ظل الانقطاع الواسع للاتصالات". وأفادت منظمة "حقوق الانسان في إيران"، التي تتخذ من النروج مقراً لها، بأن 51 شخصاً على الأقل قد قُتلوا حتى الآن خلال حملة القمع، لكنها حذرت من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى. ونشرت المنظمة صوراً يوم السبت قالت إنها تعود لجثث أشخاص على الأرض في مستشفى الغدير بشرق طهران، قُتلوا أثناء الاحتجاجات. واعتبرت أن هذه الصور "دليل إضافي على الاستخدام المفرط والقاتل للقوة بحق المحتجين".
كما حذّر المخرجان جعفر بناهي ومحمد رسولوف يوم السبت من أن السلطات تستخدم "أشد أدوات القمع قسوة"، معتبرين أن حجب الإنترنت يهدف إلى التستر على "العنف". وتُشكّل هذه التظاهرات تحدياً جديداً للسلطات عقب حرب مع إسرائيل استمرت 12 يوماً في حزيران/يونيو وألحقت أضراراً بالبنية التحتية النووية والعسكرية وشملت أهدافاً مدنية. وقد تدخلت الولايات المتحدة في هذه الحرب عبر قصف منشآت نووية رئيسية في إيران.
بعد تحذيره طهران من مغبة قتل المتظاهرين وتلويحه بالتدخل، أكد ترامب أن واشنطن "مستعدة للتحرك". وقال في منشور على منصته تروث سوشال يوم السبت: "إيران تتطلع إلى الحرية، ربما في شكل لم يسبق له مثيل. الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة". وكان ترامب قد رأى يوم الجمعة أن "إيران في ورطة كبيرة"، متوعداً قيادة الجمهورية الإسلامية باللجوء إلى السبل العسكرية. وسبق لمسؤولين إيرانيين أن اتهموا واشنطن وحليفتها إسرائيل، العدوَّين اللدودَين للجمهورية الإسلامية، بـ"التدخل" في الاحتجاجات التي تشهدها البلاد.
في السياق ذاته، ذكرت ثلاثة مصادر إسرائيلية مطلعة لوكالة "رويترز" أن إسرائيل رفعت حالة التأهب القصوى تحسباً لأي تدخل أميركي في إيران. ولم توضح المصادر، التي كانت حاضرة في المشاورات الأمنية الإسرائيلية خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما الذي يعنيه رفع إسرائيل درجة التأهب القصوى عملياً، بعدما خاضت إسرائيل وإيران حرباً استمرت 12 يوماً في حزيران/يونيو 2025. وفي مكالمة هاتفية أمس السبت، ناقش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إمكانية تدخل الولايات المتحدة في إيران، وفقاً لمصدر إسرائيلي مطلع لـ"رويترز". وأكد مسؤول أميركي محادثة روبيو ونتنياهو، لكنه لم يفصح عن المواضيع التي ناقشاها، إلا أن موقع "أكسيوس" ذكر في وقت سابق أن الاثنين تحدثا عن غزة وسوريا والاحتجاجات في إيران.
بعد تظاهرات الخميس الكبيرة، خرجت احتجاجات جديدة ليل الجمعة السبت، بحسب مشاهد تحققت وكالة فرانس برس من صحتها، إضافة إلى مقاطع أخرى انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأظهر الفيديو إطلاق مفرقعات نارية في ميدان بوناك بشمال العاصمة الإيرانية، بينما قام متظاهرون بقرع أوان معدنية وترديد هتافات مؤيدة لحكم الشاه الذي أطاحت به الثورة الإسلامية في العام 1979.
في حي سعادت آباد في طهران، قرع المحتجون الأواني المعدنية ورددوا شعارات مناهضة للحكومة بينها "الموت (للمرشد الأعلى علي) خامنئي"، بينما كانت سيارات تطلق أبواقها دعماً، وفق مقطع فيديو تحققت منه فرانس برس. وأظهرت صور أخرى نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية ومقرها خارج إيران، تظاهرات في أماكن أخرى من العاصمة، وكذلك في مدينة مشهد شرقاً، وتبريز (شمال)، ومدينة قم (وسط). وفي مدينة همدان (غرب)، ظهر رجل يلوّح بعلم إيراني يعود إلى حقبة الشاه ويحمل رمز الأسد والشمس، وسط ألسنة لهب ورقصات محتجين.
وقام متظاهر برفع هذا العلم لفترة وجيزة على مبنى السفارة الإيرانية في لندن، على هامش تحرك في العاصمة البريطانية دعماً للمحتجين في إيران. وأظهرت مقاطع مصورة شخصاً على شرفة المبنى يزيل العلم على وقع هتافات المتظاهرين، ويستبدله براية الحقبة الملكية. وبقي العلم لدقائق قبل إزالته، وفق ما ذكر شهود لفرانس برس. وأشاد رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا الذي أسقطته الثورة الإسلامية وتوفي في 1980 بـ"الحشد الرائع" الذي شارك في تظاهرات الجمعة وحض على تنظيم احتجاجات أكبر. وقال في رسالة مصورة: "هدفنا لم يعد السيطرة على الشوارع فقط، الهدف هو الاستعداد للاستيلاء على مراكز المدن والسيطرة عليها". ودعا الإيرانيين إلى "النزول إلى الشوارع" مساء السبت والأحد، مؤكداً أنه يستعد "للعودة إلى وطني" في يوم يعتقد أنه "قريب جداً".
تقول السلطات إن عدداً من عناصر قوات الأمن قُتلوا في الاحتجاجات، فيما أكد المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي يوم الجمعة أن بلاده لن تتراجع عن مواجهة "المخربين" و"مثيري الشغب"، محملاً واشنطن مسؤولية تأجيج الاضطرابات. وكان خامنئي قد أقر بعيد اندلاع الاحتجاجات بأن المطالب الاقتصادية للإيرانيين "محقة"، لكنه دعا في الوقت ذاته إلى وضع حد لـ"مثيري الشغب". وشاهد صحافي لفرانس برس في طهران يومي الخميس والجمعة شوارع مقفرة وقد عمّها الظلام قبل تظاهرات محتملة. وأغلقت محال تجارية في جادة ولي عصر أبوابها أبكر من المعتاد. وقال مدير مقهى وهو يتحضر للإقفال عند الرابعة بعد الظهر: "المنطقة ليست آمنة". كما شاهد مراسل لفرانس برس واجهات متاجر محطمة وانتشاراً لقوات الأمن.
وبث التلفزيون الرسمي الإيراني يوم السبت مشاهد لتشييع عدد من عناصر قوات الأمن الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات، من بينها جنازة حاشدة في مدينة شيراز (جنوب). كما عرض مشاهد لمنشآت أحرقت خلال الاحتجاجات من بينها مسجد. وقال الجيش الإيراني في بيان إنه سيعمل على "حماية المصالح الوطنية وصونها بحزم" في مواجهة "عدو يسعى إلى الإخلال بالنظام والسلام". من جهته، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في تصريحات بثت في وقت متأخر الجمعة: "نحن في خضم حرب… هذه الأحداث تُدار من الخارج". ودعت دول غربية السلطات الإيرانية إلى عدم قمع الاحتجاجات. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين يوم السبت عبر منصة إكس: "إن خطوات النساء والرجال الإيرانيين المطالبين بالحرية يتردد صداها في شوارع طهران وفي مدن حول العالم. حرية الكلام وحرية التجمع وحرية السفر وقبل كل شيء العيش بحرية. أوروبا تدعمهم بالكامل".
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد