بعد عام من الوعود: وزارة الاتصالات السورية تواجه تساؤلات المواطنين حول جودة الخدمة وارتفاع الأسعار


هذا الخبر بعنوان "موقع الإخبارية السورية" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور عام كامل على القرارات التي اتخذتها وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات بهدف إعادة تنظيم وتطوير قطاع الاتصالات في سوريا، برزت تساؤلات واسعة النطاق بين المواطنين حول مدى تحقق هذه الوعود على أرض الواقع. تتزامن هذه التساؤلات مع شكاوى متزايدة من ارتفاع أسعار خدمات الاتصالات وتراجع جودتها، في مقابل وعود رسمية بتحسين البنية التحتية وتطوير القطاع.
وفي ردها على استفسارات موقع الإخبارية، أوضحت وزارة الاتصالات، عبر مكتبها الإعلامي، أن ما تم إنجازه خلال العام الماضي يمثل مرحلة تأسيسية حاسمة لإعادة بناء قطاع منهك. وأشارت الوزارة إلى أن النظام البائد قد خلف وراءه إرثاً ثقيلاً من البنية التحتية المتهالكة التي تتطلب إعادة بناء شبه كاملة.
أكد مسؤول المكتب الإعلامي في الوزارة أن العام الماضي شهد تحقيق خطوات أساسية، تمثلت في زيادة السعات الدولية والبدء باستعادة الربط الدولي المباشر عبر كابل بحري جديد. وقد تزامن ذلك مع إطلاق مشاريع استراتيجية تهدف إلى تحديث البنية التحتية، كان أبرزها مشروعا “سيلك لينك” و”برق نت”.
وبينت الوزارة أن هذه الخطوات جاءت في سياق معالجة واقع شبكات قديمة ومتهالكة، تعاني من ضغط متزايد نتيجة ارتفاع الطلب على خدمات الاتصالات، وعودة أعداد كبيرة من المهجرين، بالإضافة إلى اتساع الفجوة الرقمية بين المناطق المختلفة.
خلال العام الماضي، ذكرت الوزارة أنها أنجزت توسعة السعات الدولية وبدأت بتنفيذ مشاريع الألياف الضوئية، إلى جانب تفعيل شراكات إقليمية ودولية لتحديث قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
أما المشاريع التي لم تنعكس نتائجها بشكل ملموس بعد، فقد اعتبرت الوزارة أن طبيعتها بنيوية واستراتيجية وتتطلب خططاً زمنية مدروسة. وأشارت إلى تنفيذ مراحل من مشروع “فايبر نت”، والبدء بتمديد شبكات الألياف الضوئية في بعض المناطق، إضافة إلى إنزال أول كابل بحري بالتعاون مع شركة “ميدوسا”.
وعللت الوزارة تأخر بعض المشاريع بالأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية والحاجة إلى إعادة بنائها من جديد، بالإضافة إلى المتطلبات التعاقدية والفنية مع الشركاء الدوليين. ولفتت إلى أن مشروع “سيلك لينك” وصل إلى مراحل متقدمة، مع استمرار التفاوض مع خمس شركات إقليمية كبرى لتنفيذه.
فيما يتعلق بقياس جودة الخدمة، أكدت الوزارة أنها تمتلك أرقاماً فنية دقيقة عبر أنظمة المراقبة، تظهر تحسناً تدريجياً في استخدام السعات الدولية وزمن الاستجابة على مستوى العقد الرئيسة. وأقرت الوزارة بأن انعكاس هذه المؤشرات يختلف من منطقة إلى أخرى تبعاً لجهوزية البنية التحتية وطبيعة الاستخدام، كما كشفت أنها تعمل حالياً على شبكات قديمة تعاني خللاً بنيوياً في طريقة بنائها وتوزعها، وهو ما يجري معالجته ضمن خطط مرحلية.
وحول الانتقادات المرتبطة برفع أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت، بررت الوزارة هذه الخطوة بارتفاع كلف التشغيل والصيانة والطاقة والحاجة إلى تأمين موارد تضمن استمرارية تقديم الخدمات كحل إسعافي. وأكدت أن تعديل الأسعار ليس سياسة دائمة، ولا بديلاً عن الاستثمار في بناء بنية تحتية حديثة قادرة على تقديم خدمات تليق بالمواطن، مشيرة إلى أن رفع الأسعار ليس هدفاً بحد ذاته، بل إجراء مرحلي يوازيه استثمار مباشر في تحديث الشبكات.
في ضوء استطلاعات وآراء المواطنين، عبرت الوزارة عن عدم رضاها عن أداء قطاع الاتصالات خلال العام الماضي، وأكدت في تصريحاتها لموقع الإخبارية أنها تحترم آراء المواطنين وتتعامل معها بجدية. وأقرت بأن أثر المشاريع الاستراتيجية لم ينعكس بعد بالشكل الذي يطمح إليه الجميع.
واختتمت الوزارة بالتأكيد على أن ما تحقق خلال العام هو تأسيس لمرحلة إعادة بناء شاملة لقطاع دمر لعقود، مع التزامها بترجمة هذه المشاريع إلى نتائج ملموسة تدريجياً، وتعزيز الشفافية والتواصل مع المواطنين خلال المرحلة المقبلة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي