سقوط نظام الأسد يفتح مسارًا غير مسبوق للعدالة لضحايا الهجمات الكيماوية في سوريا


هذا الخبر بعنوان "صحيفة أمريكية: سقوط نظام الأسد يفتح مسار العدالة لضحايا الهجمات الكيماوية في سوريا" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد كاتب أمريكي أن انهيار نظام بشار الأسد قد أتاح فرصة تاريخية لضحايا وناجي استخدام السلاح الكيماوي في سوريا لنيل العدالة، وذلك بعد سنوات طويلة من الإفلات من العقاب عن جرائم تُعد من الأشد فتكًا في تاريخ النزاع السوري. ووفقًا لمقال رأي نشره الباحث غريغوري دي كوبلنتز في صحيفة ذا هيل الأمريكية، فإن انهيار بنية النظام في ديسمبر/كانون الأول 2024 يمثل نقطة تحول حاسمة، حيث فتح الباب لأول مرة أمام ملاحقة شاملة لسلسلة المسؤولية عن الجرائم الكيماوية، بدءًا من العلماء الذين طوروا المواد السامة، مرورًا بالضباط الذين أشرفوا على استخدامها، وصولًا إلى القيادات التي خططت لتنفيذها ضد المدنيين.
وأوضح المقال أن العالم احتفل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، خلال الاجتماع السنوي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، باليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الحرب الكيماوية. وأشار إلى أن هذا الاحتفال كان استثنائيًا هذا العام، حيث جرى للمرة الأولى تكريم ضحايا وناجي الهجمات الكيماوية في سوريا بشكل علني داخل البلاد، وهو أمر لم يكن ممكنًا خلال سنوات حكم النظام السابق.
ولفت الكاتب إلى أن الولايات المتحدة وشركاءها يواجهون الآن فرصة سياسية وقانونية لتحويل ذكرى ضحايا الأسلحة الكيماوية من مجرد استحضار للمأساة إلى إعلان عملي لنهاية الإفلات من العقاب، بعد أكثر من عقد من استخدام هذه الأسلحة المحرمة دون مساءلة.
وسرد المقال أرقامًا وصفها بالمروعة، مؤكدًا أن النظام السابق نفذ أكثر من 340 هجومًا كيماويًا خلال الحرب التي استمرت 13 عامًا. وأشار إلى أن هجوم الغوطة الشرقية بغاز السارين في أغسطس/آب 2013 أودى بحياة أكثر من 1100 مدني خلال ساعات، ليصبح اليوم الأكثر دموية في النزاع السوري. وأضاف أن الغوطة ودوما وخان شيخون تمثل نماذج معروفة لسجل أطول من الجرائم، إذ تعرضت عشرات البلدات والقرى السورية للتسميم، بينما قدرت منظمات حقوقية سورية مقتل ما لا يقل عن 1500 شخص وإصابة نحو 12 ألفًا نتيجة استخدام السلاح الكيماوي.
وفي سياق تطورات ما بعد سقوط النظام، أشار المقال إلى بدء تشكّل مسارات متعددة للعدالة داخل سوريا وخارجها. ولفت إلى إعلان الرئيس السوري أحمد الشرع في مايو/أيار الماضي عن تشكيل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان وملاحقة المسؤولين عنها قضائيًا. وذكر الكاتب أن الحكومة السورية الجديدة أعلنت اعتقال خمسة من كبار ضباط سلاح الجو السابقين المرتبطين، بحسب تحقيقات دولية، بالهجمات الكيماوية، إضافة إلى توقيف الضابط الذي كان يقود وحدة الصواريخ والمتورط في هجوم الغوطة عام 2013.
غير أن المقال شدد على أن هؤلاء لا يمثلون سوى جزء من منظومة أوسع، مشيرًا إلى أن المدير السابق لمركز الدراسات والبحوث العلمية لا يزال داخل دمشق، فيما فرّ عدد من كبار الضباط المتورطين إلى لبنان عقب سقوط النظام. وأوضح الكاتب أن تسليم هؤلاء المسؤولين ومحاكمتهم سيمثل خطوة جوهرية في مسار المحاسبة، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن العدالة لا تقتصر على الداخل السوري، إذ أصدر القضاء الفرنسي مذكرات توقيف بحق بشار الأسد وأربعة من كبار ضباطه بتهم استخدام السلاح الكيماوي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وأضاف أن تحقيقات مماثلة جارية في ألمانيا والسويد، وقد تفضي إلى لوائح اتهام ومحاكمات إضافية، رغم أن الطريق نحو المحاسبة ما يزال طويلًا ومعقدًا في ظل التحديات التي تواجه الحكومة السورية الجديدة.
واختتم المقال بالتأكيد على أن كسر دائرة الإفلات من العقاب في سوريا يحمل رسالة عالمية مفادها أن استخدام السلاح الكيماوي لن يمر دون مساءلة، مهما طال الزمن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة