سياسة

خطاب ترامب يترك مصير العلاقة مع إيران معلقاً بين الحرب والتسوية

syriahomenews٢٦ شباط ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٢ ص8 مشاهدة
خطاب ترامب يترك مصير العلاقة مع إيران معلقاً بين الحرب والتسوية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ما بعد خطاب ترامب كما قبله: الحرب احتمال… والتسوية أيضاً" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ شباط ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد حدة التوتر بشكل غير مسبوق بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما يتجلى في الحشود العسكرية المتنامية من جهة، وتوالي الرسائل السياسية ذات السقف العالي من جهة أخرى. هذا المشهد يوحي بأن المنطقة باتت على شفا حرب قد يصعب كبح جماح الاندفاع نحوها. ومع ذلك، يبدو أن القرار الأميركي بشأن الحرب مرهون بشروط غير معلنة وربما غير مكتملة التبلور، مما يحد من القدرة على تقدير مآلات الأمور. وقد زاد خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن حال الاتحاد، من هذا الغموض بدلاً من حسم الاتجاه المستقبلي.

على الرغم من أهمية المسألة الإيرانية، إلا أنها لم تتقدم سلم أولويات خطاب ترامب، ولم تحظ سوى بنحو 3 دقائق من أصل ما يقرب من ساعتين. ومع ذلك، بدت هذه الدقائق القليلة لكثيرين وكأنها تختزل الخطاب بأكمله، وجرى عرضها على أنها الهدف الرئيسي منه. لكن لو كانت غاية ترامب هي تهيئة الرأي العام الداخلي والخارجي للحرب، لكان من المفترض أن يطيل الحديث عنها ويفصل في شأنها، كما حدث مراراً عشية حروب سابقة، بدلاً من اختزالها في جمل إنشائية واستحضار وقائع ماضية مبالغ فيها. هذا الأداء يثير أسئلة إضافية حول ما تفكر فيه الإدارة الأميركية، وما إذا كان حديث ترامب يعكس تردداً، أم أنه تكتيك متعمد لإبقاء الخصم في حالة عدم يقين.

حمل الخطاب، مع ذلك، إشارات واضحة إلى ما يمكن وصفه بالشروط الأميركية للتوصل إلى اتفاق وتجنب الخيارات العسكرية، وعلى رأسها منع إيران من امتلاك قدرة نووية أو صواريخ بعيدة المدى تهدد الولايات المتحدة. غير أن طريقة عرض هذه الشروط تضاعف من الغموض، وتطرح تساؤلات حول ما إذا كان الغرض منها انتزاع تنازلات أم تبرير تصعيد لاحق. لا توجد إشارات واضحة ومباشرة على أن قرار الحرب قد صدر بالفعل حتى الآن. المؤكد أن ما حمله الخطاب غير كافٍ لتبرير الحرب، وأنه يتماشى تماماً مع ما كانت عليه الأمور قبله، أي استراتيجية الغموض المصحوب بتهويل يخدم الحرب إن قُررت، وضغط أقصى يخدم التفاوض.

يمكن الحديث عن العديد من الإشارات الدالة في الخطاب، وأبرزها ما يلي:

  1. بناء الشرعية الداخلية: يخدم الخطاب عملية بناء الشرعية الداخلية في حال صدر قرار التصعيد؛ إذ يدرك ترامب أن الرأي العام الأميركي، بما فيه الجمهوريون، لا يدعم الحرب. ولذلك، أراد، عبر تصريحات غير مسبوقة من جانبه، تصوير إيران كخطر وتهديد كبير للولايات المتحدة ومصالحها حول العالم، وصولاً إلى إمكانية تهديدها الداخل الأميركي نفسه مستقبلاً.
  2. تهديد الصواريخ الإيرانية: رغم إشارة ترامب إلى أن الصواريخ الإيرانية تشكل تهديداً مباشراً للقواعد الأميركية في المنطقة وأوروبا، وقد تصل قريباً إلى الأراضي الأميركية، لكنه لم يحول هذا القلق إلى مطلب تفاوضي رسمي، مما يعني أن الصواريخ قد تُترك خارج أي اتفاق محتمل. والجدير ذكره أن هذه هي المرة الثانية التي يشير فيها ترامب إلى التهديد الصاروخي، من بين عشرات التصريحات التي تناولت المواجهة ضد إيران.
  3. غياب قرار الحرب: لا توجد إشارات واضحة ومباشرة على أن قرار الحرب صدر بالفعل؛ فلو كان القرار نهائياً، لجاءت لغة الخطاب أكثر حسماً، واقتضت استخدام عبارات لا تقبل التأويل، أو تحديد مهلة زمنية واضحة، أو ربط التهديدات بشروط محددة لا مجال للالتفاف عليها. لكن ما ورد في الخطاب أتى عاماً ومفتوحاً، ويسمح بالعودة عنه من دون خسارة مصداقية. وهكذا، فإن التردد في تحديد الخطوط الحمر، وعدم ربط التهديدات بجدول زمني، وترك الشروط مبهمة، كلها مؤشرات على أن حديث ترامب صُمم ليحافظ على خيارات مفتوحة.
  4. الحديث المقتضب عن إيران: جاء الحديث عن إيران بالقدر اللازم، لا أكثر ولا أقل؛ إذ لو زاد عما هو عليه، لتحول إلى إشارة واضحة تحسم الاتجاه نحو قرار محدد.

في الختام، كان العالم ينتظر خطاب ترامب ليتبيّن ما تتّجه إليه الأمور: الحرب أم المفاوضات؟ لكن الرئيس الأميركي أبقى العالم منتظراً، بلا إجابات. وقد يكون هذا الغموض هو الإجابة الوحيدة التي قدمها الخطاب، والتي تبقي الجميع في حالة ترقب بلا أرجحيات.

شارك الخبر: