خطاب ترامب يترك مصير العلاقة مع إيران معلقاً بين الحرب والتسوية


هذا الخبر بعنوان "ما بعد خطاب ترامب كما قبله: الحرب احتمال… والتسوية أيضاً" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ شباط ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد حدة التوتر بشكل غير مسبوق بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما يتجلى في الحشود العسكرية المتنامية من جهة، وتوالي الرسائل السياسية ذات السقف العالي من جهة أخرى. هذا المشهد يوحي بأن المنطقة باتت على شفا حرب قد يصعب كبح جماح الاندفاع نحوها. ومع ذلك، يبدو أن القرار الأميركي بشأن الحرب مرهون بشروط غير معلنة وربما غير مكتملة التبلور، مما يحد من القدرة على تقدير مآلات الأمور. وقد زاد خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن حال الاتحاد، من هذا الغموض بدلاً من حسم الاتجاه المستقبلي.
على الرغم من أهمية المسألة الإيرانية، إلا أنها لم تتقدم سلم أولويات خطاب ترامب، ولم تحظ سوى بنحو 3 دقائق من أصل ما يقرب من ساعتين. ومع ذلك، بدت هذه الدقائق القليلة لكثيرين وكأنها تختزل الخطاب بأكمله، وجرى عرضها على أنها الهدف الرئيسي منه. لكن لو كانت غاية ترامب هي تهيئة الرأي العام الداخلي والخارجي للحرب، لكان من المفترض أن يطيل الحديث عنها ويفصل في شأنها، كما حدث مراراً عشية حروب سابقة، بدلاً من اختزالها في جمل إنشائية واستحضار وقائع ماضية مبالغ فيها. هذا الأداء يثير أسئلة إضافية حول ما تفكر فيه الإدارة الأميركية، وما إذا كان حديث ترامب يعكس تردداً، أم أنه تكتيك متعمد لإبقاء الخصم في حالة عدم يقين.
حمل الخطاب، مع ذلك، إشارات واضحة إلى ما يمكن وصفه بالشروط الأميركية للتوصل إلى اتفاق وتجنب الخيارات العسكرية، وعلى رأسها منع إيران من امتلاك قدرة نووية أو صواريخ بعيدة المدى تهدد الولايات المتحدة. غير أن طريقة عرض هذه الشروط تضاعف من الغموض، وتطرح تساؤلات حول ما إذا كان الغرض منها انتزاع تنازلات أم تبرير تصعيد لاحق. لا توجد إشارات واضحة ومباشرة على أن قرار الحرب قد صدر بالفعل حتى الآن. المؤكد أن ما حمله الخطاب غير كافٍ لتبرير الحرب، وأنه يتماشى تماماً مع ما كانت عليه الأمور قبله، أي استراتيجية الغموض المصحوب بتهويل يخدم الحرب إن قُررت، وضغط أقصى يخدم التفاوض.
يمكن الحديث عن العديد من الإشارات الدالة في الخطاب، وأبرزها ما يلي:
في الختام، كان العالم ينتظر خطاب ترامب ليتبيّن ما تتّجه إليه الأمور: الحرب أم المفاوضات؟ لكن الرئيس الأميركي أبقى العالم منتظراً، بلا إجابات. وقد يكون هذا الغموض هو الإجابة الوحيدة التي قدمها الخطاب، والتي تبقي الجميع في حالة ترقب بلا أرجحيات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة