معمل سامر فوز للسكر في سوريا: جدل يتصاعد حول ملكيته وتشغيله في ظل العقوبات


هذا الخبر بعنوان "أكبر منشأة من نوعها في سوريا .. تشغيل معمل سامر فوز للسكر يفتح باب الجدل" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انطلق العمل رسمياً في معمل “المدينة الغذائية لتكرير السكر الخام” الواقع في مدينة “حسياء” الصناعية، إلا أن هذا التشغيل أثار جدلاً واسعاً حول كيفية إدارة المعمل الذي تعود ملكيته لرجل الأعمال “سامر فوز”.
وصفت صحيفة “الثورة السورية” الرسمية المعمل بأنه الأكبر من نوعه في سوريا، مشيرة إلى أن طاقته الإنتاجية تصل إلى 3000 طن يومياً. من جانبه، صرح المدير الحالي للمعمل، “أسامة الدراوشة”، بوجود تفاوت كبير في إنتاج المعمل بين الفترات السابقة والوقت الراهن. وأوضح أن تكرير 25 ألف طن كان يستغرق شهراً كاملاً، بينما بعد إعادة الهيكلة والصيانة، يتم تكرير 33 ألف طن خلال 13 يوماً فقط، معتبراً أن هذه الطاقة الإنتاجية الحالية تمثل رقماً قياسياً في تاريخ المصنع.
بالعودة إلى المعلومات المتوفرة عن المعمل، فقد ذكر موقع “إقتصاد” في خبر يعود لعام 2021 أن شركة “مينا للسكر الكريستال” تأسست عام 2017 برأس مال 25 مليار ليرة، وتعود ملكيتها لـ”سامر فوز”. وكان من مهام الشركة تأسيس معمل للسكر في حمص بطاقة إنتاجية تبلغ 3500 طن يومياً، وقد بدأ المعمل عملياته فعلياً في عام 2021.
يؤكد “الدراوشة” أن المعمل يعتمد على تقنيات شركة BMA الألمانية، وأن شركة BIA التونسية تولت تنفيذ المشروع. وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” في مقال لها عام 2018 أن “سامر فوز” قام بشراء آلات معمل السكر من شركة “BMA” الألمانية عن طريق شركة “BIA” التونسية، في إطار ما وصفته الصحيفة بالالتفاف على العقوبات المفروضة عليه آنذاك.
وأشار “الدراوشة” إلى أن المشروع شهد في تشرين الأول الماضي إقبالاً واسعاً من المستثمرين والتجار، مع زيارات متعددة من وفود دولية واهتمام شركات أجنبية بالاستثمار والتعاون. وأضاف أن النتائج كانت غير مسبوقة نظراً للنجاح في إطلاق العملية الإنتاجية بطريقة احترافية عالية، وتعزيز الثقة بالصناعة السورية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار المحلي والدولي، دون أن يوضح طبيعة نتائج اهتمام المستثمرين والشركات الأجنبية وزيارات الوفود الدولية.
من جهته، كشف الصحفي الاستقصائي في وكالة رويترز، “فراس دالاتي”، أن خبر بدء تشغيل المعمل، الذي جرى تداوله كبشائر انفراج، لم يذكر أن المعمل هو نفسه الذي كان مملوكاً لـ”سامر فوز” وشريكه “لبيب الأخوان” (الرئيس السابق لغرفة صناعة حمص) تحت اسم شركة “مينا للسكر الكريستال”. وأضاف “دالاتي” أن المعمل تأسس عام 2017 وبدأ عملياته التشغيلية عام 2021 بطاقة نحو 3000 طن يومياً، مبيناً أن “فوز” اشترى المنشأة التي كانت بالأساس مصنع كيماويات، ثم حصل على عقد لشراء المعدات من الشركة الألمانية، ودفع للشركة التونسية لشراء الآلات من “ألمانيا” كنوع من التحايل على العقوبات. وكانت محكمة أوروبية قد رفضت إلغاء العقوبات على “سامر فوز” بسبب “ماروتا سيتي”.
وتساءل “دالاتي” عن الجديد في الأمر، مشيراً إلى أن المعمل ذاته يعمل منذ 4 سنوات وبطاقته الإنتاجية ذاتها، والشركة المسؤولة عن المعدات والمنفذة للمشروع ذاتها. ووفقاً لـ”دالاتي”، فإن الجديد يكمن في أن المعمل كان أحد المحاور الرئيسية في المفاوضات المتعثرة مع “سامر فوز”، وانتقلت ملكيته إلى الصندوق السيادي وبات أحد أهم أصوله، مع تغيير بعض المدراء الكبار.
أثارت هذه المعلومات تساؤلات واسعة حول الطريقة المتبعة في التعامل مع رجال الأعمال المعروفين بقربهم من نظام الأسد، والذين شملتهم عقوبات أوروبية وأمريكية بسبب صلتهم بالنظام. وتصاعدت دعوات للشفافية والكشف عن المعايير المتبعة في الاستيلاء على أملاك رجال أعمال كانوا مقربين من النظام، أو عقد صفقات معهم.
تزامن هذا الجدل حول المعمل و”سامر فوز” مع العاصفة التي أثارها إعلان رجل الأعمال “محمد حمشو” توقيعه اتفاقاً مع الحكومة السورية لطيّ صفحة الماضي. وقد أكد رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، “باسل السويدان”، أن تسوية “حمشو” ليست حالة منفردة أو استثنائية، بل هي واحدة من عشرات التسويات التي تنجز تباعاً ضمن مسار قانوني، وتنتهي بإقرار طوعي من رجال الأعمال المعنيين يقضي بتسليم جزء كبير من أموالهم وأصولهم للجنة، ليصار إلى تحويلها قانوناً للدولة السورية.
دفعت التسوية التي تم توقيعها مع “حمشو” عدداً من المواطنين للخروج بوقفة احتجاجية أمام مقر لجنة مكافحة الكسب غير المشروع بدمشق، أعربوا فيها عن رفضهم للاتفاق ومطالبتهم بمحاسبة “حمشو” وتطبيق العدالة، والشفافية المطلقة بما يخص التسويات والكشف عن كيفية المضي بالمسار ولصالح مَن. واعتبر المحتجون أن التسوية التي لا ترتبط بمسار عدالة انتقالية تعد باباً جديداً للإفلات من العقاب.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد