ديربي دمشق الملغى يثير أزمة في انطلاق الدوري السوري لكرة السلة وتأجيلات أمنية في حلب


هذا الخبر بعنوان "دوري السلة ينطلق بـ”ديربي” مثير للجدل في دمشق" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن الجولة الأولى من الدوري السوري لكرة السلة للرجال سلسة، بل رافقتها سلسلة من التأجيلات التي سبقت انطلاقة الموسم. فبعد أن كان من المقرر بدء المباريات وفق جدول زمني محدد، شهدت الجولة الأولى تأجيلات متعددة.
تأثرت الأندية الحلبية بشكل خاص بهذه التأجيلات، وذلك على خلفية الأحداث الأمنية التي شهدتها مدينة حلب منتصف الأسبوع الماضي. وقد أشار الاتحاد السوري لكرة السلة، في بيان نشره عبر حسابه الرسمي على "فيسبوك" بتاريخ 7 كانون الثاني الحالي، إلى أن قرار التأجيل يشمل جميع المباريات المقررة في حلب لمختلف الفئات العمرية، وذلك حرصًا على سلامة اللاعبين والجماهير والكوادر الفنية والإدارية للأندية.
وفي تعليق على هذا القرار، أكد رئيس الاتحاد، رامي عيسى، أن سلامة اللاعبين وأهاليهم تمثل أولوية قصوى. وأوضح أن تأجيل جميع مباريات فرق مدينة حلب بمختلف فئاتها ودرجاتها جاء لضمان أمن اللاعبين والجمهور، إلى حين عودة الاستقرار والأمان إلى المدينة، وتهيئة الظروف الملائمة لاستكمال الدوري بالشكل الذي يحافظ على سير المنافسات وروح اللعبة.
"الديربي" في قلب الجدل
لم يكن التأجيل وحده محور الجدل في افتتاح الجولة الأولى، بل برزت حادثة أثارت اهتمام المتابعين بشكل خاص، وهي ما جرى في مباراة "ديربي دمشق" بين ناديي الوحدة والجيش. انتهت المباراة قانونيًا بنتيجة 20–0 لمصلحة الوحدة، بعد غياب فريق الجيش عن الحضور.
شهدت الساعات التي سبقت انطلاق المباراة حالة من التخبط وتضاربًا واضحًا في المعلومات بين الناديين. فقد توجه نادي الجيش إلى صالة "الفيحاء" الفرعية، معتبرًا إياها أرضه الرسمية لإقامة المباراة، بينما حضر لاعبو نادي الوحدة، إلى جانب الحكام ومراقب المباراة، إلى صالة "راتب شيخ نجيب". هذا أدى عمليًا إلى وجود كل فريق في صالة مختلفة في نفس التوقيت، وبالتالي عدم إقامة المباراة على أرض الواقع.
"الجيش" يحمّل الاتحاد المسؤولية
أصدر نادي الجيش بيانًا أوضح فيه ملابسات ما حدث في مباراته أمام نادي الوحدة، ضمن منافسات الدوري السوري لكرة السلة. وأكد النادي أن بيانه يأتي انطلاقًا من مسؤوليته تجاه جماهيره والرأي العام الرياضي، مشيرًا إلى تجاوزات واضحة في آلية اتخاذ القرار من قبل اتحاد اللعبة.
وأشار البيان إلى أن قرعة الدوري أوقعت المباراة الأولى على أرض نادي الجيش، وتقدم النادي بطلب قانوني لتبديل مباراتي الذهاب والإياب، ثم بطلب لاحق لإقامة المباراتين في صالة "الفيحاء"، سواء الرئيسة أو الفرعية، تحقيقًا للعدالة وتكافؤ الفرص. إلا أن جميع هذه الطلبات قوبلت بالرفض، بحسب البيان، دون تقديم مبررات مقنعة.
وأوضح مجلس إدارة نادي الجيش أنه بعد سلسلة مراسلات واتصالات مكثفة، تم الاتفاق بشكل واضح على أحقية النادي، بصفته صاحب الأرض، في اختيار الصالة. وبناءً على اقتراح اتحاد كرة السلة، تقرر إقامة المباراة في صالة "الفيحاء" الفرعية، وتم تثبيت القرار رسميًا. غير أن النادي فوجئ بتراجع الاتحاد عن هذا الاتفاق، وإبلاغه بقرار مخالف قبل ساعات قليلة من موعد المباراة، مع نشر القرار إعلاميًا على صفحة الاتحاد قبل استكمال الإجراءات الرسمية، وهو ما وصفه النادي بأنه سابقة إدارية غير مقبولة.
وشدد مجلس الإدارة على أن الخلاف لا يتعلق بنادي الوحدة أو جماهيره، بل يرتبط بالتخبط الإداري وغياب الشفافية داخل اتحاد كرة السلة، خاصة بعد طرح مقترح إقامة المباراة دون جمهور في صالة نادي الوحدة، وهو ما رفضه النادي حفاظًا على حقوق جمهوره. وعليه، حمّل مجلس إدارة نادي الجيش اتحاد كرة السلة كامل المسؤولية عمّا حدث، مطالبًا بوضع آلية عمل واضحة، وقرارات شفافة تصدر في الوقت المناسب، بما يضمن تكافؤ الفرص واستقرار المنافسات، ويحفظ مصلحة كرة السلة السورية بشكل عام.
الاتحاد: "رفضنا الطلب"
على الجانب الآخر، أكد اتحاد كرة السلة في بيانه الرسمي أن موقفه قانوني، مشيرًا إلى أنه سبق أن رفض طلب نادي الجيش نقل مكان المباراة إلى صالة "الفيحاء" الفرعية. وذكر الاتحاد أن النادي أرسل طلبًا رسميًا عبر البريد الإلكتروني يقضي بنقل مكان فريق الوحدة، وجاء رد الاتحاد واضحًا برفض الطلب، مع التأكيد على إقامة المباراة في مكانها المحدد مسبقًا، انسجامًا مع التعليمات الصادرة عن الاتحاد قبل انطلاق الموسم.
وأوضح الاتحاد أن فريق الجيش أجرى آخر حصة تدريبية مساء اليوم الذي سبق المباراة في صالة نادي الوحدة (راتب الشيخ نجيب)، ما يؤكد جاهزية الفريق من الناحية الفنية والتنظيمية لخوض المباراة وفق الجدول المعتمد. كما عرض الاتحاد رده على نادي الجيش، موضحًا أن عدم نقل المباراة إلى صالة "الفيحاء" الفرعية جاء بسبب ضيق الوقت وانشغال الصالة بتمارين مباريات أندية الدرجة الثانية المقررة مسبقًا، وذلك بعد التنسيق مع إدارة الصالة، في حين كانت مباريات الدرجة الأولى مقررة في صالة "راتب الشيخ نجيب" وفق القرعة والجداول المرسلة مسبقًا.
وأكد الاتحاد أن جميع الترتيبات الفنية واللوجستية قد اتخذت وتم ترتيبها في صالة الوحدة، بما يشمل النقل الرقمي للمباراة وعناصر الأمن والحكام والمراقبين والإعلاميين وجميع مكونات اللعبة. وعلى خلفية هذه الحادثة، أصدر الاتحاد مجموعة من العقوبات بحق نادي الجيش، تمثلت في اعتبار الفريق خاسرًا للمباراة بنتيجة 20–0 مع عدم منحه نقطة الخسارة، وتغريمه مبلغ عشرة ملايين ليرة سورية (مئة ألف ليرة من العملة الجديدة). كما شدد الاتحاد على أنه في حال تكرار المخالفة للمرة الثانية، سيعتبر الفريق خاسرًا جميع مبارياته في المسابقة، وسيتم شطب الفريق من الدوري وتحرير كشوف لاعبيه وفق الأصول المعتمدة.
طي الصفحة
قال مدير المكتب الإعلامي للاتحاد السوري لكرة السلة، مهند ملص، لعنب بلدي، إن الاتحاد أصدر جدول مباريات الدوري منذ نحو شهر، وكان مثبتًا بشكل واضح موعد كل مباراة ومكان إقامتها. وأكد ملص أن الاتحاد ليس بصدد إعادة فتح تفاصيل ما حدث، مشيرًا إلى أن الهدف من العقوبات المفروضة لم يكن العقوبة بحد ذاتها، باعتبار أن الاتحاد لا يعتبر نفسه خصمًا لأي من الأندية، وإنما جاء تطبيقًا للوائح والقوانين المعتمدة، مثلما حدث مع الفريق الذي انسحب وطبقت عليه الإجراءات المنصوص عليها.
وأشار ملص إلى أن المشكلة التي ظهرت ناتجة عن سوء تفاهم، أدى بدوره إلى تصاعد الأمور مع نادي الجيش، مؤكدًا أن الاتحاد يضع في مقدمة أولوياته مساعدة الأندية ودعمها، وأن أي إشكالات من الماضي يجب التعامل معها كحالات فردية ضمن سياق التواصل الرسمي. وأضاف ملص أن "كل الإجراءات التي اتخذها الاتحاد كانت وفق اللوائح والقوانين المعتمدة، والاتحاد يظل على مسافة واحدة من جميع الأندية، مع الالتزام بالتواصل عبر القنوات الرسمية لضمان استقرار المنافسة واستمراريتها".
وفي السياق ذاته، يرى الصحفي الرياضي عماد الأميري، أن ما رافق انطلاقة الدوري السوري لكرة السلة يعد مشهدًا "معيبًا جدًا" للعبة، مؤكدًا أن أحدًا لم يكن يتمنى ألا تقام مباراة الوحدة والجيش، التي كان يفترض أن تتحول إلى كرنفال رياضي حقيقي ينتظره عشاق كرة السلة السورية. وأشار الأميري، خلال حديثه لعنب بلدي، إلى أنه يتفهم وجهة نظر إدارة نادي الجيش، ولا سيما فيما يتعلق بالجانب المادي، والخسائر التي قد تترتب على إقامة المباراة في صالة نادي الوحدة بدلًا من صالة "الفيحاء"، معتبرًا أن هذه النقطة كان يمكن التعامل معها بمرونة أكبر من قبل اتحاد كرة السلة.
واقترح الأميري أنه "كان بإمكان الاتحاد أن يتخذ قرارًا أكثر حكمة، عبر اقتسام عائدات التذاكر بين الناديين في مباراتي الذهاب والإياب، ولو لموسم واحد فقط، بما يخفف من شعور الظلم لدى أحد الطرفين، خاصة في ظل إجراء أعمال صيانة في صالة الفيحاء قبل انطلاق الموسم بأسابيع". في المقابل، شدد الأميري على أن الاتحاد، من الناحية التنظيمية، لم يرتكب خطأ، وأن العقوبة التي فرضت جاءت في إطارها القانوني، طالما أن نادي الجيش لم يحصل على أي قرار رسمي جديد يقضي بنقل المباراة من مكانها المحدد مسبقًا، معتبرًا أن عدم حضور الفريق، مهما كانت الأسباب، يفرض خسارته للمباراة وفق اللوائح المعتمدة.
وشهدت الجولة الأولى من الدوري إقامة مباراة بين فريق النواعير وحمص الفداء، في 6 كانون الثاني الحالي، بصالة "ناصح علواني" بمدينة حماة، حيث انتهت بفوز صاحب الأرض نادي النواعير بعد التمديد بنتيجة 87-83. وكان من المقرر أن تتضمن الجولة الأولى أيضًا مباراة الكرامة مع الاتحاد أهلي حلب، إلى جانب "ديربي حلبي" بين الشبيبة والحرية في صالة "نادي الشبيبة" بحلب.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة