استرداد 32 مليون يورو من أصول رفعت الأسد: فرنسا تحول الأموال إلى دمشق وجهود لتعزيز العدالة الانتقالية في سوريا


هذا الخبر بعنوان "أموال رفعت الأسد تعود إلى دمشق: خطوة في طريق العدالة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ كانون الثاني ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن مازن درويش، رئيس “المركز السوري للإعلام وحرية التعبير”، أن الحكومة الفرنسية تستعد لتحويل مبلغ 32 مليون يورو من أصول تعود لرفعت الأسد إلى الحكومة السورية. تأتي هذه الخطوة بعد سنوات طويلة من العمل القانوني الدؤوب لاسترداد هذه الأموال، وفقاً لما نشره موقع كرم شعار للاستشارات نقلاً عن درويش.
وأوضح درويش أن “العمل على هذا الملف استمر سنوات طويلة، ويسعدنا رؤية نتائج حقيقية”، مشيراً إلى أن باقي الأصول ستُحوّل تدريجياً. وتتواصل الجهود لتوسيع نطاق المصادرات لتتجاوز 80 مليون يورو، بما في ذلك عقارات جديدة تقع في فرنسا.
وتم توقيع بروتوكولات بين الحكومتين الفرنسية والسورية بهذا الشأن، ومن المتوقع أن تحدد دمشق مجالات إنفاق هذه الأموال قبل إتمام عملية التحويل. وأكد درويش أنه “لا شروط معروفة حالياً على هذه التحويلات”، معرباً عن أمله في أن تُستخدم هذه الأموال “في مسارات العدالة، والبحث عن المفقودين، وتعويض الضحايا”.
وعن البعد الشخصي لهذا الإنجاز، صرح درويش، الذي ينحدر من ريف اللاذقية، قائلاً: “أنا قبل كل شيء مواطن سوري، وواحد من الضحايا. تعرّضتُ وعائلتي بمن فيهم والداي للاعتقال والإخفاء والانتهاكات. هذا العمل يمسّنا مباشرة”.
في سياق متصل، كشف درويش أن المركز، بالتعاون مع شركاء سوريين، يعتزم رفع دعوى قضائية في الدنمارك ضد شركة دنماركية قامت بتزويد الطائرات الروسية بالوقود بين عامي 2015 و2017، مطالبين بتعويضات للضحايا وللدولة السورية.
وفيما يتعلق بمسار العدالة الانتقالية في سوريا، شدد درويش على مبدأ أن “ما لا يُعترَف به لا يُعاقَب، وما لا يُعاقَب يتكرر”. واعتبر تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في سقوط نحو 1,500 ضحية مدنية في مجازر الساحل خلال شهر آذار 2025 خطوة إيجابية، رغم تحفظاته على بعض الجوانب، مثل امتناع اللجنة عن تسمية جهات حكومية أو توصيفها القانوني للقتل بأنه غير متعمد.
وأشار إلى أن “استجواب الضحايا، وتوثيق القتل رسمياً، وتسمية المشتبه بهم، حتى لو كانوا مرتبطين بشبكات النظام السابق، خطوة إيجابية”. لكنه أعرب عن خيبة أمله من عدم نشر التقرير الكامل التزاماً بالشفافية. وشدّد على ضرورة دمج “جرائم الساحل” ضمن إطار العدالة الانتقالية، لافتاً إلى وجود “طبقات متعددة من الضحايا”، بينهم 285 عنصراً من الأمن ووزارة الدفاع سقطوا ضحايا في كمائن، مؤكداً أن “العدالة يجب أن تراعي حقوق الجميع، كما يجب ضمان حق العائلات في حضور الجلسات وتعيين المحامين. بعض الأسر لم تعرف كيف تمارس هذه الحقوق”.
وعن تقييمه للإجراءات القانونية، أشار درويش إلى وجود ثغرات، منها أن “التحقيقات أُجريت أمام قضاة عسكريين، بينما تُعقد المحاكمات أمام قضاة جزائيين مدنيين”، وعدم وضوح ما إذا كان للمتهمين محامون خلال التحقيق. كما أشار إلى “الشفافية المحدودة”، حيث أُعلن عن الجلسات قبل يوم أو يومين فقط، وسط غموض يحيط بمسار التحقيق وهوية الجهة التي أجرته، لافتاً أن الصحة القانونية والإجرائية يجب أن ترافقها شفافية وتواصل مع الجمهور.
وفي ما يتعلق بانتهاكات فصائل أخرى، أكد درويش أن اللجنة الحالية أبدت تجاوباً مع دعوات شمول العدالة لجميع الانتهاكات، معتبراً ذلك “ليس غير واقعي”، لكنه شدد على أن المسار لن يكون سهلاً، محذراً من رفع سقف التوقعات لدى الضحايا، وقال: “لا توجد تجربة دولية واحدة شهدت مساءلة جنائية لكل مرتكب. لكن التقاضي الاستراتيجي والمتوازن الذي يحمي حقوق الضحايا يبقى ضرورياً”.
واختتم درويش بالقول: “لدي ملاحظات كثيرة على المسارات الحالية، لكن سقوط النظام فرصة يجب استغلالها، وجدنا أنفسنا جميعاً في قارب واحد. إمّا أن ننجو معاً أو نغرق معاً. العدالة، والمفقودون، والمساءلة ليسوا ترفاً؛ بل جزء من مستقبل سوريا. الفشل ليس خياراً”.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة